يشهد قطاع التوت المغربي خلال الموسم الحالي تحديات متزايدة على المستوى التجاري، في ظل ارتفاع تكاليف النقل الدولي، وهو ما أثر بشكل مباشر على قدرة المنتجين والمصدرين على ولوج الأسواق الخليجية التي كانت تُعد من الوجهات الواعدة للمنتوج المغربي من الفاكهة الحمراء خلال السنوات الأخيرة.
في هذا السياق، أكدت منصة فريش بلازا المتخصصة في البيانات الفلاحية، أن تكلفة الشحن نحو دول الخليج ارتفعت بشكل ملحوظ خلال الفترة الأخيرة، ما جعل تصدير التوت المغربي إلى هذه الأسواق أقل تنافسية مقارنة بالأسواق الأوروبية القريبة.
هذا الوضع، تضيف المنصة، دفع عددا من المصدرين المغاربة إلى إعادة توجيه صادراتهم بشكل شبه كامل نحو أوروبا، باعتبارها السوق الأكثر استقرارا من حيث الكلفة وسرعة التوصيل، رغم أن هامش الربح فيها أصبح بدوره محدودا بفعل المنافسة القوية.
ويرى فاعلون في قطاع الفلاحة أن التحدي اللوجستي أصبح أحد أهم العوامل المؤثرة في مستقبل صادرات التوت المغربي، خاصة أن هذه الفاكهة حساسة وتتطلب شروط نقل وتبريد دقيقة وسريعة للحفاظ على جودتها. وينعكس أي تأخير أو ارتفاع في تكاليف الشحن، مباشرة على جودة المنتوج وقدرته على المنافسة في الأسواق البعيدة، وهو ما يجعل الأسواق الخليجية خيارا صعبا في الظروف الحالية.
وفي الوقت الذي كان فيه السوق الخليجي يمثل فرصة لتوسيع قاعدة صادرات التوت المغربي وتنويع وجهاته، ساهمت التكاليف المرتفعة للنقل الجوي والبحري في تقليص حجم التبادل التجاري مع هذه المنطقة، مما أثر على طموحات المصدرين في تحقيق انتشار أوسع لمنتجاتهم خارج أوروبا.
وأشارت فريش بلازا إلى أن هذه الوضعية تزامنت مع تحديات أخرى يواجهها القطاع، من بينها التقلبات المناخية وارتفاع تكاليف الإنتاج واليد العاملة، وهو ما يزيد من الضغط على المنتجين الذين يجدون أنفسهم أمام معادلة صعبة بين الحفاظ على الجودة وتقليص التكاليف لضمان الاستمرارية.
هذا المحتوى مقدم من بلادنا 24
