في أول تحرك دبلوماسي من هذا المستوى منذ سنوات القطيعة، تثير زيارة وزير الخارجية السوري، أسعد حسن الشيباني، إلى المغرب، تساؤلات بشأن مستقبل العلاقات بين الرباط ودمشق، وحدود التقارب الممكن بين البلدين بعد سقوط نظام بشار الأسد، خاصة في ظل الملفات السياسية والأمنية العالقة التي ظلت تؤثر على مسار العلاقات الثنائية لأكثر من عقد.
محاولة إعادة بناء قنوات التواصل
وفي هذا السياق، قال المحلل السياسي، سعيد بركنان، إن هذه الزيارة تشكل بداية انطلاق التنسيق في العلاقات المغربية السورية التي توقفت منذ ما يزيد عن 14 سنة، مباشرة بعد اندلاع ثورة الشعب السوري على نظام بشار الأسد ، معتبرا أن الخطوة الحالية تندرج ضمن محاولة إعادة بناء قنوات التواصل بين البلدين بعد مرحلة طويلة من الجمود الدبلوماسي.
وأوضح بركنان في تصريح لـ بلادنا24 أن هذه الزيارة لا يمكن قراءتها إلا في إطار التنسيق والتشاور والتعاون، وهو الحد الأدنى من العلاقات التي تسعى إليها الدبلوماسية المغربية في علاقاتها مع الدول ، مشددا على أنها لا ترقى في الوقت الراهن إلى مستوى الزيارات التي تؤسس لعلاقات استراتيجية كبرى، بقدر ما تعكس توجها نحو إعادة ترتيب العلاقة على أسس جديدة.
وأشار المتحدث ذاته إلى أن هذه الزيارة ستحاول أن تؤسس للعلاقات المغربية السورية على ورقة بيضاء بعد تصفير العلاقة مع النظام السوري السابق ، غير أنه شدد على أن أي تنسيق جديد بين الرباط ودمشق لابد أن يتضمن مجموعة من الملفات التي تحتاج إلى تحديد موقف النظام السوري الجديد منها .
قضية الصحراء المغربية محدد أساسي
وأكد بركنان أن من أبرز هذه الملفات، قضية الصحراء المغربية، التي تعتبر بالنسبة للمغرب محددا أساسيا في تقييم طبيعة علاقاته الخارجية، موضحا أن الرباط تنتظر توضيحات بشأن كيفية تعامل السلطة السورية الجديدة مع التركة السياسية والأمنية للنظام السابق في هذا الملف، خاصة أن الأخير تجاوز موقف الاعتراف بجبهة البوليساريو إلى درجة تبني مقاتلي هذه الجبهة وتدريبهم في معسكرات سورية بقيادة خبراء عسكريين من حزب الله وإيران .
وأضاف أن موقف دمشق الجديد من هذا الملف سيكون مؤشرا مهما على طبيعة تموقع سوريا الإقليمي، ومدى استقلالية قرارها السياسي عن المحور الذي كانت تقوده إيران والجزائر خلال السنوات الماضية، معتبرا أن الرباط تراقب عن كثب إشارات السلطة السورية الجديدة بخصوص القضايا التي تمس المصالح الاستراتيجية للمملكة.
كما اعتبر المحلل السياسي أن الزيارة تشكل مناسبة لفتح قنوات التنسيق الأمني بين البلدين حول عدد من الملفات العالقة، من بينها أوضاع المهاجرين السوريين الموجودين في المغرب، إلى جانب ملف المغاربة وأبنائهم العالقين في بعض المخيمات داخل الأراضي السورية، خاصة أبناء المقاتلين الذين سبق لهم الالتحاق بالجماعات المسلحة التي كانت تقاتل نظام الأسد .
هذا المحتوى مقدم من بلادنا 24
