إياب نهائي دوري أبطال إفريقيا.. مفاتيح عودة الجيش الملكي أمام صن داونز بالرباط

يدخل الجيش الملكي مباراة إياب نهائي دوري أبطال إفريقيا أمام ماميلودي صن داونز الجنوب إفريقي وهو يعرف أن الطريق إلى اللقب لم يعد طويلا، لكنه صار ضيقا وحساسا. فالهزيمة في بريتوريا بهدف دون رد، سجله أوبري موديبا في الدقيقة 37، تركت النهائي مفتوحا، لكنها وضعت الفريق المغربي أمام معادلة دقيقة: الفوز في الرباط دون أن يمنح الخصم هدفا يربك كل الحسابات.

وتقام مباراة الإياب يوم الأحد 24 ماي 2026 بملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، ابتداء من الثامنة مساء بالتوقيت المغربي، وفق ما أوردته البطولة في تغطيتها لبرنامج النهائي.

الجيش الملكي لا يحتاج إلى معجزة كروية، لكنه يحتاج إلى مباراة شبه كاملة: بداية قوية دون تهور، ضغط محسوب دون انكشاف، فعالية هجومية أعلى من الذهاب، وتركيز دفاعي صارم أمام فريق يجيد تدوير الكرة وبناء الهجمات الطويلة.

انتهى الذهاب في بريتوريا بفوز صن داونز 1-0، وهي نتيجة تحمل وجهين. من جهة، خرج الجيش الملكي بأقل الأضرار، لأن فارق الهدف الواحد يبقيه داخل النهائي. ومن جهة ثانية، لم يسجل الفريق المغربي خارج أرضه، وهو ما يجعل أي هدف لصن داونز في الرباط عاملا خطيرا في ميزان التأهل والتتويج.

عمليا، يحتاج الجيش الملكي إلى الفوز بهدفين دون رد للتتويج مباشرة. الفوز بهدف واحد يعيد المواجهة إلى نقطة التعادل في مجموع المباراتين، مع ضرورة الرجوع إلى اللوائح المعتمدة من الكاف لتحديد آلية الحسم النهائية في حالة التعادل. لذلك ينبغي تجنب الجزم إعلاميا بتفاصيل الحسم قبل التأكد من النص التنظيمي الخاص بنهائي هذه النسخة.

ما يمكن تأكيده رياضيا أن تسجيل صن داونز في الرباط سيرفع سقف المهمة على الجيش الملكي، لأن الفريق العسكري سيصبح مطالبا بتسجيل أكثر من هدف مع الحفاظ على اتزانه النفسي والتكتيكي.

لم يكن فوز صن داونز في الذهاب نتيجة اكتساح، بل نتيجة استثمار جيد للحظة ثابتة. هدف موديبا جاء في الدقيقة 37، ومنح الفريق الجنوب إفريقي أفضلية نفسية قبل الاستراحة.

تكتيكيا، اعتمد صن داونز على سلاح يعرفه جيدا: الاستحواذ الطويل، الصبر في البناء، ومحاولة تحريك كتلة الخصم من جهة إلى أخرى قبل البحث عن التمريرة الحاسمة أو الخطأ القريب من المنطقة. وتظهر أرقام الكاف قبل النهائي أن صن داونز سجل ستة أهداف هذا الموسم بعد هجمات مبنية من سلاسل تمرير طويلة تضم 10 تمريرات أو أكثر، أي أكثر بثلاث مرات من مجموع باقي الفرق في المسابقة حسب المصدر نفسه.

هذا الرقم يشرح طبيعة الخطر. صن داونز لا يعيش فقط على المرتدات أو الكرات الثابتة، بل يملك قدرة على خنق الخصم بالكرة. لذلك، سيكون خطأ الجيش الملكي الأكبر في الإياب هو التراجع الطويل إلى الخلف دون خطة واضحة للخروج.

رغم خسارة الذهاب، يدخل الجيش الملكي الإياب وهو يملك معطى مهما: الفريق كان من أقوى الفرق دفاعيا في النسخة الحالية. فقد أشار موقع الكاف قبل النهائي إلى أن الجيش الملكي تلقى معدل 0.5 هدف فقط في المباراة، بعدما استقبل خمسة أهداف في عشر مباريات، وهو أقل معدل بين فرق المسابقة في ذلك التوقيت.

كما أبرز الكاف دور الحارس أحمد رضا التكناوتي، مشيرا إلى أنه تصدى لـ25 كرة ومنع 4.6 أهداف متوقعة على المرمى، وهو أفضل رقم بين حراس البطولة وفق المعطيات المنشورة قبل النهائي.

هذه القوة الدفاعية يجب أن تبقى أساس خطة الإياب، لكن دون أن تتحول إلى حذر زائد. فالجيش الملكي يحتاج إلى التسجيل، وليس فقط إلى منع صن داونز من اللعب. التوازن هنا هو كلمة السر.

المفتاح الأول يوجد في بداية المباراة. صن داونز سيدخل اللقاء وهو متقدم في النتيجة، وقد يختار امتصاص ضغط الربع ساعة الأولى. لذلك، يحتاج الجيش الملكي إلى ضغط هجومي مبكر، لكن بشكل منظم: كرات عرضية محسوبة، تسديدات من خارج المنطقة، واستغلال الكرات الثانية حول مربع العمليات.

المفتاح الثاني هو الضغط على حامل الكرة في وسط صن داونز. الفريق الجنوب إفريقي قوي حين يجد وقتا لتدوير الكرة. إذا سمح له الجيش الملكي بالبناء المريح، سيقتل إيقاع المباراة ويحوّل الجمهور إلى عامل توتر. أما إذا نجح الفريق المغربي في فرض التحامات مبكرة وإجبار صن داونز على التمرير الجانبي أو الطويل، فسيفقد الخصم جزءا مهما من خطورته.

المفتاح الثالث هو ضرب المساحات خلف الأظهرة. صن داونز يحب التقدم بالظهيرين لتوسيع الملعب، وهذا يترك أحيانا فراغات في الأطراف. على الجيش الملكي أن يستغل هذه المساحات بتمريرات عمودية سريعة، لا بكرات عشوائية طويلة.

أخطر سيناريو على الجيش الملكي هو استقبال هدف مبكر. ليس فقط لأنه يزيد الفارق، بل لأنه قد يغير طبيعة المباراة نفسيا. صن داونز سيصبح أكثر هدوءا، وسيجبر الجيش الملكي على الاندفاع، ما يفتح مساحات إضافية لفريق يجيد تدوير الكرة والتحول التدريجي نحو مناطق الخطر.

ومن هنا تأتي أهمية أول 30 دقيقة. الجيش الملكي يحتاج إلى ضغط، لكنه لا يحتاج إلى فوضى. يحتاج إلى سرعة، لكنه لا يحتاج إلى استعجال. يحتاج إلى إشعال المدرجات، لكن دون أن يسمح للعاطفة بابتلاع الخطة.

قبل النهائي، ركز الكاف على اسمين مهمين في صن داونز. الأول هو برايان ليون، الذي سجل خمسة من آخر سبعة أهداف للفريق الجنوب إفريقي في دوري أبطال إفريقيا، وكان قد سجل في أربع بدايات متتالية في المسابقة قبل الذهاب. والثاني هو تيبوهو موكوينا، الذي كان الأكثر دخولا في سلاسل التسديد المفتوح في البطولة، بـ42 لقطة تنتهي بتسديدة من لعب مفتوح.

حتى إذا لم يسجل هذان الاسمان في الذهاب، فإن خطورتهما في الإياب ستبقى قائمة. ليون يتحرك بين المدافعين ويبحث عن أنصاف الفرص، وموكوينا يمنح صن داونز جودة كبيرة في التمرير والتسديد من الخلف. إغلاق العمق أمام موكوينا، ومنع ليون من استقبال الكرة بين قلبي الدفاع، سيكونان من أهم واجبات الجيش الملكي.

ملعب الأمير مولاي عبد الله سيكون عاملا مركزيا في الإياب. الطلب الكبير على التذاكر عكس حجم الترقب الجماهيري، إذ أشارت البطولة إلى طرح تذاكر مباراة الإياب بأسعار تتراوح بين 60 و2000 درهم، مع اهتمام جماهيري واسع بالمواجهة.

لكن الجمهور سلاح ذو حدين. إذا مرّت أول 20 دقيقة دون هدف، يجب ألا يتحول التشجيع إلى استعجال أو صافرات ضغط على اللاعبين. الجيش الملكي سيحتاج إلى دعم متواصل، خصوصا إذا حافظ صن داونز على الكرة لفترات طويلة، لأن الفريق الجنوب إفريقي سيحاول كسر الإيقاع وإطفاء حرارة الملعب.

الخطة المثالية ليست هجومية مفتوحة منذ الدقيقة الأولى، وليست حذرة أكثر من اللازم. الأنسب هو دخول المباراة بضغط متوسط عالٍ في مناطق محددة، خصوصا عند خروج الكرة من دفاع صن داونز، مع الحفاظ على خط دفاع غير متقدم بشكل مبالغ فيه.

في الحالة الهجومية، يحتاج الجيش الملكي إلى ملء منطقة الجزاء بعدد كاف من اللاعبين، لأن العرضيات دون حضور هجومي ستخدم دفاع صن داونز. كما يحتاج إلى التسديد من خارج المنطقة لكسر التكتل، وإجبار الحارس والدفاع على ترك كرات مرتدة.

في الحالة الدفاعية، يجب إغلاق نصف المساحة بين الظهير وقلب الدفاع، لأنها المنطقة التي قد يبحث عنها صن داونز بتمريرات قصيرة متدرجة. كذلك يجب تجنب الأخطاء القريبة من مربع العمليات، لأن هدف الذهاب نفسه جاء من كرة ثابتة، وهذا درس يجب ألا يتكرر.

السيناريو الأفضل للجيش الملكي هو تسجيل هدف في الشوط الأول دون استقبال هدف. هذا السيناريو سيعيد المباراة نفسيا وتكتيكيا إلى نقطة البداية، وسيجعل صن داونز مضطرا للخروج من وضعية الانتظار.

السيناريو الأكثر تعقيدا هو بقاء النتيجة 0-0 حتى آخر نصف ساعة. هنا سيزداد الضغط على الجيش الملكي، وقد يصبح الفريق مطالبا برفع الإيقاع، ما يمنح صن داونز مساحات للمرتدات.

السيناريو الأخطر هو تسجيل صن داونز أولا. عندها سيحتاج الجيش الملكي إلى رد سريع حتى لا تتحول المباراة إلى سباق ضد الوقت والقلق.

السيناريو الواقعي أن تكون المباراة مغلقة في بدايتها، ثم تنفتح تدريجيا بعد الدقيقة 60. لذلك، ستكون تغييرات المدرب في الثلث الأخير حاسمة، خصوصا على مستوى تنشيط الأطراف وإضافة لاعب قادر على التسديد أو كسب الكرات الثانية.

أولا، يجب رفع جودة القرار في الثلث الأخير. في الذهاب، لم تكن المشكلة فقط في الوصول، بل في تحويل الوصول إلى تهديد حقيقي. في الرباط، لا يكفي امتلاك الكرة أو دفع الخصم إلى الخلف؛ يجب صناعة فرص واضحة.

ثانيا، يجب تقليل الهدايا. صن داونز فريق لا يحتاج إلى فرص كثيرة كي يعاقب، وهدف موديبا في بريتوريا يؤكد أن الكرات الثابتة والتفاصيل الصغيرة قد تحسم النهائي.

ثالثا، يجب استغلال الضغط الجماهيري بشكل ذكي. البداية النارية مطلوبة، لكن إذا لم يأت الهدف مبكرا، يجب الحفاظ على الصبر. النهائي قد يحسم في الدقيقة 10، وقد يحسم في الدقيقة 85.

خلاصة التحليل إياب نهائي دوري أبطال إفريقيا سيكون اختبارا للتوازن أكثر من الاندفاع؛ فالجيش الملكي يحتاج إلى التسجيل، لكنه مطالب في الوقت نفسه بمنع صن داونز من خطف هدف قد يربك كل الحسابات.

الفوز بهدفين دون رد يبقى الطريق الأكثر وضوحا أمام الجيش الملكي لحسم اللقب داخل الملعب.

مفتاح المباراة هو الضغط المنظم على بناء صن داونز، لا الهجوم العشوائي تحت ضغط الجمهور.

الكرات الثابتة، الأطراف، والتغييرات بعد الدقيقة 60 قد تكون تفاصيل الحسم في الرباط.

إياب الرباط لن يكون مجرد مباراة عودة، بل امتحانا كاملا لشخصية الجيش الملكي: هل يستطيع الفريق أن يحول خسارة بريتوريا إلى بداية انتفاضة؟ وهل ينجح في الجمع بين نار الجمهور وبرودة القرار؟

صن داونز يصل إلى الرباط بأفضلية هدف، وتجربة كبيرة، وقدرة واضحة على التحكم في الإيقاع. لكن الجيش الملكي يصل أيضا بسلاح لا يستهان به: ملعبه، جمهوره، دفاعه القوي، وإحساسه بأن اللقب ما زال في المتناول. النهائي لم يحسم بعد، وكل شيء سيتوقف على التفاصيل الصغيرة: كرة ثابتة، خطأ في التمركز، تمريرة ذكية، أو لحظة شجاعة أمام المرمى.


هذا المحتوى مقدم من جريدة أكادير24

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من جريدة أكادير24

منذ 4 ساعات
منذ ساعة
منذ 3 ساعات
منذ ساعة
منذ 10 ساعات
منذ 34 دقيقة
صحيفة الأسبوع الصحفي منذ 3 ساعات
هسبريس منذ 3 ساعات
موقع بالواضح منذ ساعة
جريدة كفى منذ 7 ساعات
موقع بالواضح منذ 53 دقيقة
جريدة كفى منذ 7 ساعات
جريدة كفى منذ 8 ساعات
جريدة أكادير24 منذ 4 ساعات