الشّهادة للصّحافة في يومها العالمي

في زمنِ البلبلةِ والضَّياع، ما أحوجَنا الى مُناخِ القِيَمِ تنشرُها الصحافةُ البهيّةُ، والجديّةُ، والمُثقَلَةُ بالثّقافةِ، وعمقِ الرؤيةِ، ووضوحِ المَرامي. ما أحوجَنا الى صحافةٍ تمتازُ بسياسةِ العقل، هاجسُها زيادةُ الخيرِ لإِنقاصِ الشرّ، وتدميرُ الباطلِ لإحياءِ الحقّ، وهكذا، فقط، تنبثقُ قيامةٌ من إيقاعاتِها.

لطالما كان للصحافةِ الأصيلةِ حضورٌ نابضٌ، في الكويت خصوصاً، يتوقُ الى مجتمعٍ فاضلٍ تُديرُهُ رُسُلُ فكرٍ، وصفاء. ولمّا كان الكثيرُ من مجتمعاتِ الدّنيا، يتسرّبُ من بُؤَرِ العنفِ، والفوضى، والفساد، بسببِ حُكمٍ أَعوَج، أو غيابِ السلطة، أو استقواءٍ مسلَّح، ما يسوقُ الناسَ الى التألّمِ والتظلّم، لم يكنْ بالمرصادِ إلّا أقلامٌ سليمةُ الطَّبعِ، حرَّةُ النّقد، بعيدةٌ عن التّزييفِ، والتّزليف، تُتقِنُ التّوصيفَ المجرَّدَ، والتّوجيهَ الرّشيدَ، وتلتزمُ الجرأةَ، والاتّزانَ، مذهباً وطريقاً.

ولمّا كانت الصحافةُ هي ذاكرةَ الأحداثِ، والأسرارِ، والوقائعِ، والتّواريخِ، لذلك، فأيُّ تعطيلٍ للصّدقِ بتشويهِ الحقائقِ، لأيِّ سببٍ ومصلحةٍ واستغلال، لن يمرَّ، وستواجهُهُ كلماتٌ تَغضبُ، وحروفٌ تثورُ، وريشةٌ تنفجرُ تَشَدُّداً، وحِبرٌ يبني وَعياً بنبرةٍ واثقة. ولم تزهدِ الصحافةُ في المواجهة، وقد دفعت ثمناً من لَحمِها، فباتَ جبينُها شامخاً لأنه كثيرُ الجراح، فلو عُصِرَت صفحاتُها لَجَرى منها دَم.

كثيرونَ اعتبروا الصحافةَ راوية، أو مجرّدَ عدسةٍ تنقلُ ما ترى، وهذا ليسَ بعيداً عن توصيفِ بعضِ العملِ الصّحافي، لكنّه لا يُنصفهُ، وبالتالي، يَسجنُهُ في نطاقٍ بَخسٍ، وهذا من أكبرِ الأخطاء. فالصحافةُ الحرّةُ التي تختبرُ الوقائعَ، على اختلافِها، لا تُعبِّرُ عنها فحَسب، وتحملُها الى النّاس، بل تعملُ فيها بحثاً، وتحقيقاً، ودراسةً، وتُخضعُها لنقدٍ منهجيٍّ، لتقفَ على مفاتيحِها، وتوضحَ ما تستبطنُ في ثناياها، وتعلِّقَ على مضامينِها وأهدافِها، وهكذا، تتخّذُ منها موقفاً رزيناً، وتعرضُ حلولا ناجعة.

كلُّ هذا يكسرُ قالبَ الروايةِ في الصحافة، أو قالبَ مفهومِها الكلاسيكي الضيّق، ويمدُّها بديناميكيّةِ المنطقِ النّقديّ، المُوَجِّه، فأسلوبُ الصحافةِ ليس أسلوباً تقريرياً، فقط، إنّما هو يتجاوزُ هذا السّجنَ المحدود، الى عِلميّةٍ حيويّةٍ منفتحةٍ تجعلُ عمليّةَ الفَهمِ، تصلُ الى منتهاها لدى المُتلَقّي.

لسنا نُنكِرُ على بعضِ الأقلامِ تَعَصُّباً، وتزمُّتاً، وسوقيّةً، وهَذَياناً... فمجالُ الكتابةِ الصحافيّةِ لا يقودُ، كلُّهُ، الى الترقّي. فالمؤثِّراتُ كثيرةٌ، منها الذاتيّةُ، ومنها الخارجةُ عن الذّات،.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة السياسة

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة السياسة

منذ 8 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 8 ساعات
صحيفة الراي منذ 3 ساعات
صحيفة الراي منذ 7 ساعات
صحيفة الراي منذ 7 ساعات
صحيفة القبس منذ 10 ساعات
صحيفة القبس منذ 9 ساعات
صحيفة الوطن الكويتية منذ 23 ساعة
صحيفة القبس منذ 11 ساعة
صحيفة الراي منذ 3 ساعات