يستعد كريستيانو رونالدو للعودة إلى المسرح الأكبر في كرة القدم، بعدما ضمّه المدرب روبرتو مارتينيز إلى قائمة منتخب البرتغال المشاركة في كأس العالم 2026، في نسخة قد تحمل الفصل المونديالي الأخير في مسيرة قائد بلغ 41 عاما، وما زال اسمه حاضرا في قلب المشروع الكروي للمنتخب البرتغالي.
وأعلنت البرتغال قائمتها للبطولة التي ستقام في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، حيث أكدت وكالة رويترز أن رونالدو سيخوض كأس العالم للمرة السادسة، بعد أن كشف مارتينيز عن لائحة من 27 لاعبا للبطولة، مع إشارة رمزية خاصة إلى الراحل ديوغو جوتا ضمن سياق الإعلان عن القائمة.
عودة رونالدو إلى المونديال لا تقدم فقط خبرا رياضيا عن لاعب مخضرم يواصل تحدي السن. إنها تحمل أيضا بعدا عاطفيا كبيرا لجماهير البرتغال، لأن كأس العالم ظل اللقب الكبير الوحيد الذي غاب عن خزانة اللاعب الأكثر حضورا في تاريخ منتخب بلاده. وبعد سنوات طويلة من الأرقام القياسية والأهداف والبطولات، يدخل رونالدو نسخة 2026 وفي ذهنه سؤال واضح: هل تمنحه الكرة رقصة أخيرة على منصة لم يعتلها من قبل؟
الصحافة البرتغالية تعاملت مع حضور رونالدو باعتباره امتدادا طبيعيا لدوره كقائد، لكنها لم تقدمه كاختيار عاطفي فقط. صحيفة Record نقلت سابقا عن مارتينيز قوله إن رونالدو لا يلعب مع المنتخب بسبب ما قدمه في الماضي، بل بسبب الأهمية التي ما يزال يملكها داخل المجموعة، وهي عبارة تختصر فلسفة المدرب: التاريخ وحده لا يكفي، لكن القائد البرتغالي ما زال يملك ما يقدمه.
أما A Bola فتابعت إعلان القائمة وردود مارتينيز على الأسئلة المرتبطة برونالدو، مشيرة إلى حديث المدرب عن وجود لاعبين اثنين عند الحديث عن القائد البرتغالي، في إشارة إلى صورته التاريخية من جهة، ودوره الحالي داخل المنتخب من جهة أخرى.
تأتي هذه المشاركة المنتظرة بعد مسار طويل بدأ في مونديال 2006، حين ظهر رونالدو شابا في منتخب كان يبحث عن مجده العالمي. ومنذ ذلك الحين، تغيرت أجيال، واعتزلت أسماء كبيرة، وتبدلت خرائط القوة في كرة القدم، لكن رونالدو بقي حاضرا. حضوره في نسخة 2026 سيجعله أمام رقم نادر: لاعب يخوض ست نسخ من كأس العالم على مدى عشرين عاما، في زمن لم تعد فيه الاستمرارية على أعلى مستوى أمرا سهلا.
ولن تكون مهمة البرتغال سهلة، رغم قوة الأسماء وتراكم الخبرة. مارتينيز نفسه تحدث لرويترز عن صعوبة نسخة 2026، مع بطولة موسعة تقام في ثلاث دول، ومسافات طويلة، ومناخات مختلفة، وتحديات بدنية وتنظيمية لا تشبه النسخ السابقة. وقال إن زخم البرتغال، ولو كان قويا بقيادة رونالدو، لن يكون كافيا وحده عند انطلاق المنافسة.
هذا المعطى يجعل حضور رونالدو مختلفا عن مشاركاته السابقة. لم يعد اللاعب الذي تُبنى حوله كل الهجمات كما في بداياته، لكنه ما زال قادرا على منح المنتخب شيئا لا تشتريه التكتيكات: الخبرة، الشخصية، التعامل مع الضغط، والقدرة على تحويل لحظة صغيرة إلى هدف حاسم. في بطولة مثل كأس العالم، قد تكون هذه التفاصيل كافية لتغيير مصير مباراة.
ومع ذلك، لا تدخل البرتغال البطولة كمنتخب رجل واحد. الجيل الحالي يضم أسماء وازنة في الهجوم والوسط والدفاع، من برونو فيرنانديز وبرناردو سيلفا إلى رافاييل لياو وجواو فيليكس وروبن دياز، وهي تركيبة تمنح مارتينيز هامشا واسعا للمناورة. لكن وجود رونالدو يمنح هذا الجيل رابطا عاطفيا مع تاريخ المنتخب، ويجعل أي طموح برتغالي نحو اللقب محملا بصورة القائد الذي يريد إنهاء القصة بأكبر كأس.
بالنسبة للجمهور المغربي، يحمل الخبر نكهة خاصة. ففي مونديال قطر 2022، كان المنتخب المغربي هو من أوقف حلم البرتغال ورونالدو في ربع النهائي، في ليلة تحولت إلى واحدة من أعظم لحظات كرة القدم المغربية والعربية والإفريقية. لذلك، فإن عودة رونالدو إلى مونديال 2026 ستستحضر لدى المغاربة تلك الصورة المؤثرة: نجم عالمي يغادر الملعب باكيا، ومنتخب مغربي يكتب التاريخ أمام أنظار العالم.
لكن كرة القدم لا تعيش على الذكريات وحدها. رونالدو يعود هذه المرة في سن 41، والبرتغال تدخل بطولة جديدة بطموح لا يقل عن المنافسة، بينما سيترقب العالم ما إذا كان القائد البرتغالي قادرا على إضافة صفحة أخيرة إلى مسيرة بدت، أكثر من مرة، كأنها تجاوزت حدود الممكن.
هذا، ولا يتعلق الأمر فقط بلاعب اسمه كريستيانو رونالدو ضمن قائمة البرتغال. يتعلق الأمر بحكاية كروية تقترب من فصلها الأخير في كأس العالم، وبمنتخب يبحث عن اللقب الأول في تاريخه، وبقائد يعرف أن المونديال لا يمنح كثيرا من الفرص. نسخة 2026 قد تكون آخر موعد بين رونالدو والحلم الذي ظل يطارده طويلا: أن يرفع كأس العالم بقميص البرتغال.
هذا المحتوى مقدم من جريدة أكادير24
