من اللعب إلى الصناعة.. المغرب يراهن على مواهبه في معرض الألعاب الإلكترونية 2026

ترأس صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن، اليوم الثلاثاء بالرباط، افتتاح الدورة الثالثة من معرض المغرب لصناعة الألعاب الإلكترونية موروكو غيمينغ إكسبو 2026 ، في حدث يعكس تنامي الاهتمام الرسمي بقطاع لم يعد يقتصر على الترفيه، بل بدأ يتحول إلى صناعة رقمية قائمة على الابتكار والتكوين وريادة الأعمال.

وتعرف هذه الدورة مشاركة قوية لمقاولات ناشئة متخصصة في الألعاب الإلكترونية، وفق ما أكدته نسرين السويسي، مندوبة المعرض، في تصريح للصحافة، مبرزة أن أزيد من 40 مقاولة ناشئة تشارك في هذا الموعد، وتشتغل في مجالات متعددة تشمل تطوير الألعاب الموضوعاتية، وحلول التلعيب Gamification ، والمحتوى الموجه لأجهزة الواقع الافتراضي.

ويمنح هذا الحضور المقاولاتي للمعرض بعدا اقتصاديا واضحا، إذ لم تعد الألعاب الإلكترونية تقدم فقط باعتبارها فضاء للمنافسة والمتعة، بل كقطاع يجمع بين البرمجة، التصميم، الإبداع البصري، السرد، الذكاء الاصطناعي، التسويق الرقمي، والتجارب التفاعلية.

وبحسب المعطيات التي توصلت بها أكادير24، فإن النسخة الثالثة من المعرض تنظمها وزارة الشباب والثقافة والتواصل، قطاع التواصل، تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس، خلال الفترة الممتدة من الأربعاء 20 ماي إلى الأحد 24 ماي 2026، بفندق سوفيتيل حديقة الورود بالرباط، تحت شعار المواهب المغربية .

ولا تقتصر منظومة المعرض على المقاولات الناشئة فقط، إذ أوضحت السويسي أن مؤسسات أخرى تساهم، إلى جانب وزارة الشباب والثقافة والتواصل، في تطوير هذه الصناعة بالمغرب، من بينها مصنعو المعدات، ومؤسسات التكوين، والبنوك، وصناديق الاستثمار، والفاعلون في قطاع الاتصالات.

ويكشف هذا التنوع في الفاعلين أن صناعة الألعاب الإلكترونية تحتاج إلى شبكة واسعة من المتدخلين، لا إلى المطورين وحدهم. فاللعبة الرقمية، في صورتها الحديثة، أصبحت منتجا مركبا يحتاج إلى تمويل، وتكوين، وتقنيات، ومحتوى، وتسويق، وقدرة على الوصول إلى الأسواق والجمهور.

وإلى جانب منصة العرض ، يضم المعرض ثلاثة فضاءات رئيسية، من بينها منصة للاجتماعات المهنية B2B ، تهدف إلى تعزيز العلاقات بين مهنيي القطاع، وخلق فرص للتواصل بين المقاولات الناشئة، المستثمرين، المؤسسات، والفاعلين المتخصصين في صناعة الألعاب.

كما تشمل هذه الفضاءات منصة لمنافسات الرياضات الإلكترونية، التي ستحتضن هذه السنة ثلاث منافسات حول ألعاب إلكترونية وصفت بـ الأيقونية ، إضافة إلى منصة المنتديات، التي تتيح تنظيم ندوات ومؤتمرات و ماستر كلاس ، بهدف تقاسم التجارب والخبرات بين خبراء دوليين وشباب مغاربة شغوفين بهذا المجال.

وتنسجم هذه البرمجة مع الطموح المعلن للمعرض في إبراز المواهب المغربية داخل قطاع يعرف تحولات سريعة. فوجود شركات ناشئة، وفضاءات للتكوين، ومنتديات للخبراء، ومنافسات للرياضات الإلكترونية، يعكس محاولة للانتقال من الاستهلاك الواسع للألعاب إلى إنتاج المعرفة والمحتوى والخدمات المرتبطة بها.

وتبرز أهمية شعار المواهب المغربية في هذا السياق، لأن الرهان لا يتعلق فقط بعرض ألعاب أو تنظيم منافسات، بل بفتح مسارات أمام الشباب لتحويل الشغف بالألعاب إلى مهارات قابلة للتطوير، ثم إلى مشاريع ومهن داخل الاقتصاد الرقمي.

وتأتي الدورة الثالثة من معرض المغرب للألعاب الإلكترونية بالرباط أيضا في سياق ثقافي خاص، يتزامن مع اختيار منظمة اليونسكو للرباط عاصمة عالمية للكتاب لسنة 2026، خلال الفترة الممتدة من أبريل 2026 إلى أبريل 2027، وهو اختيار يعزز، وفق المعطيات المقدمة، مكانة العاصمة باعتبارها فضاء للثقافة والإبداع، في انسجام مع الرؤية الرامية إلى جعل الرباط مدينة الأنوار، عاصمة مغربية للثقافة .

ويمنح هذا السياق للمعرض بعدا يتجاوز التكنولوجيا وحدها، لأن الألعاب الإلكترونية أصبحت جزءا من الصناعات الثقافية الحديثة. فاللعبة قد تحمل قصة وشخصيات وعالما بصريا وموسيقى وتجربة تفاعلية، بما يجعلها قريبة من الكتابة والسينما والفنون الرقمية، وليس فقط من البرمجة والتقنيات.

ومن زاوية أوسع، يكشف هذا الموعد عن تحول في طريقة النظر إلى الألعاب الإلكترونية داخل المغرب. فالقطاع، الذي ظل لسنوات مرتبطا في المخيال العام بالترفيه وقضاء الوقت، بدأ يظهر اليوم كمساحة للتكوين والاستثمار وخلق فرص العمل، خصوصا لفائدة الشباب المتمكنين من التكنولوجيا واللغات والوسائط الرقمية.

غير أن نجاح هذا الرهان سيبقى مرتبطا بقدرته على إنتاج أثر يتجاوز أيام المعرض. فالصناعة لا تبنى بالعرض وحده، بل تحتاج إلى تكوين مستمر، ومواكبة للمقاولات الناشئة، وربط بين الجامعات والمعاهد وسوق الشغل، وتشجيع التمويل، وحماية الملكية الفكرية، وفتح قنوات للتعاون مع الفاعلين الدوليين.

وفي هذا السياق، يطرح المعرض سؤالا مهما على مختلف الجهات المغربية، من بينها جهة سوس ماسة: كيف يمكن تحويل اهتمام الشباب بالألعاب الإلكترونية إلى نواد جامعية، ومسابقات محلية، وتكوينات في البرمجة والتصميم والوسائط الرقمية؟ وهل تستطيع أكادير، بحضورها الجامعي والشبابي والسياحي، أن تجد موقعا داخل هذه الصناعة الناشئة؟

فإذا كان المعرض ينظم في الرباط، فإن شعار المواهب المغربية لا يمكن أن يظل محصورا في العاصمة. فالمواهب الرقمية توجد في مختلف المدن والجهات، وتحتاج فقط إلى جسور واضحة بين الشغف والتكوين، وبين التكوين والمشروع، وبين المشروع والسوق.

وبين حضور أزيد من 40 مقاولة ناشئة، وفضاءات مهنية للتواصل، ومنصات للرياضات الإلكترونية والمنتديات، تبدو دورة 2026 من معرض المغرب لصناعة الألعاب الإلكترونية أكثر من مجرد موعد للفرجة. إنها محطة لاختبار قدرة المغرب على تحويل اللعب إلى صناعة، وتحويل شغف الشباب إلى قيمة اقتصادية وثقافية قابلة للنمو.


هذا المحتوى مقدم من جريدة أكادير24

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من جريدة أكادير24

منذ ساعة
منذ ساعة
منذ 3 ساعات
منذ ساعتين
منذ 45 دقيقة
منذ 3 ساعات
جريدة كفى منذ 23 ساعة
موقع بالواضح منذ 3 ساعات
هسبريس منذ 5 ساعات
أشطاري 24 منذ 10 ساعات
موقع بالواضح منذ 3 ساعات
جريدة أكادير24 منذ 6 ساعات
هسبريس منذ 16 ساعة
أحداث الداخلة منذ 7 ساعات