مخطئ من يظن أن الهزائم كلّها علنية، فليس كل سقوط يحدث أمام الناس، وليس كل انكسار يترك أثراً ظاهراً، ثمّة هزائم لا يراها أحد، ولا يستطيع صاحبها أن يبوح بها، هزائم تسكن الداخل، خلف حضور هادئ وابتسامة تخفي تعباً لا يُقال، إنها هزيمة المثقف حين يعرف أكثر مما يحتمل، ثم لا يفعل شيئاً بما يعرف.
في السابق، كان المثقف لديه مكانته وصوته الخاص، أما اليوم فقد تبدّلت المقاييس، وهكذا وجد كثير من أصحاب الفكر أنفسهم أمام امتحان صعب هل يقولون ما يؤمنون به، أم ما يمرّ بسلام؟
أعرف كثيرين من هذا النوع. أناس مطّلعون أكثر من غيرهم، يرون الخلل قبل أن يصير كارثة، ويفهمون تفاصيل لا يلتفت إليها كثيرون، لكنهم عند لحظة القول يتراجعون، يكتب أحدهم منشوراً طويلاً في الليل، ثم يحذفه قبل النوم، فتظن أنه الكسل، لكنه ليس كذلك، إنه شيء أعمق أن تحمل وعياً ثقيلاً ولا تجد له مكاناً آمناً.
هذا هو المثقف المهزوم لا يقول دائماً «أنا أعرف، ولكن ماذا أفعل؟»، أحياناً يقول شيئاً أصعب: «إذا قلتُ ما أعرف، فماذا سأخسر؟»، فقد تغيّر الخوف نفسه، لم يعد خوفاً واضحاً من منع أو رقابة مباشرة، بل صار خوفاً ناعماً من خسارة الجمهور، ومن سوء الفهم، ومن الهجوم الجماعي.
يعرف أن الكلمة تُكلّف، وأن ثمنها قد يكون غالياً، لذلك يختار كلمات ناعمة ويلبس مواقفه ثوب الحياد، ويؤجل آراءه حتى مع من يعنيهم الأمر، حتى لا يُغضب أحداً ومع الوقت يخسر صوته.
وإذا كانت المثقفة امرأة فهي ستدفع ثمناً مضاعفاً لأن فكرها يُحاسَب أكثر، وصمتها يُطلب منها.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الجريدة
