تراجعت مبيعات التجزئة في بريطانيا خلال أبريل الماضي بأكبر وتيرة شهرية في نحو عام، مع هبوط حاد في مبيعات الوقود، وسط تداعيات حرب إيران وارتفاع تكاليف الطاقة، وفقاً لبيانات مكتب الإحصاءات الوطني البريطاني.
أظهرت البيانات انخفاض أحجام مبيعات التجزئة بنسبة 1.3% في أبريل مقارنة بشهر مارس، مسجلة أكبر تراجع شهري منذ مايو 2025، وبوتيرة أشد من توقعات الاقتصاديين التي رجحت انخفاضًا قدره 0.6%.
وجاء هذا التراجع مدفوعاً بهبوط مبيعات الوقود بأكثر من 10%، بعدما عمد المستهلكون إلى تقليل مشترياتهم عقب تخزين الوقود في مارس، بحسب مكتب الإحصاءات الوطني، الذي أشار إلى أن انخفاض مبيعات الوقود في أبريل يعد الأكبر منذ جائحة كورونا.
مبيعات التجزئة بمنطقة اليورو تتراجع للشهر الثالث في مارس
تراجع أحجام المبيعات
وباستثناء الوقود، تراجعت أحجام المبيعات بنسبة 0.4%، وهو انخفاض أقل حدة وجاء قريباً من توقعات استطلاع أجرته وكالة رويترز كانت تشير إلى تراجع بنسبة 0.3%.
وسجلت المبيعات انخفاضاً في جميع الفئات باستثناء المواد الغذائية، بينما هبطت مبيعات الملابس إلى أدنى مستوياتها منذ يونيو من العام الماضي، وسط ضعف ثقة المستهلكين وتقلبات الطقس.
وقال صامويل إدواردز، رئيس إدارة محافظ العملاء في شركة «إيبوري» للخدمات المالية، إن المخاوف المرتبطة بتأثير حرب إيران على تكاليف المعيشة، إلى جانب ارتفاع تكاليف الرهن العقاري واستمرار الضغوط على الأوضاع المالية للأسر، تؤثر بشدة على ثقة المستهلكين.
وفي وقت سابق من اليوم، أظهر استطلاع أن مستويات ثقة المستهلكين ارتفعت بشكل طفيف فقط خلال مايو، في حين سجلت الأسر أدنى رغبة في شراء السلع مرتفعة الثمن منذ نحو عام ونصف.
بريطانيا أمام اختبار صعب.. اقتصاد مع أوروبا وأمن بيد أميركا
ضغوط إضافية على قطاع التجزئة
وأكد كبار تجار التجزئة البريطانيين أن حالة عدم اليقين الناتجة عن الحرب الإيرانية تؤثر سلباً على أعمالهم وعلى المستهلكين، كما أشاروا إلى أن ارتفاع الضرائب وزيادة القيود التنظيمية يشكلان ضغوطاً إضافية على القطاع.
ورغم ذلك، خالفت بعض الشركات الاتجاه العام، إذ سجلت شركة الأزياء «نيكست» مبيعات فصلية أفضل من المتوقع، فيما رفعت شركة الإلكترونيات «كاريس» توقعاتها للأرباح بشكل طفيف.
يتفقد سلعاً معروضة على رفوف أحد متاجر العاصمة البريطانية لندن يوم 15 أغسطس 2023.
وعلى أساس سنوي، أوضح مكتب الإحصاءات الوطني البريطاني، أن إجمالي المبيعات ظل دون تغيير مقارنة بالعام السابق، في حين كان الاقتصاديون يتوقعون ارتفاعاً بنسبة 1.3%.
وباستثناء مبيعات الوقود، ارتفعت أحجام المبيعات بنسبة 1.1%، لكنها جاءت أقل من توقعات استطلاع رويترز التي رجحت زيادة قدرها 1.5%.
وتأتي هذه البيانات في وقت يواصل فيه بنك إنجلترا تثبيت أسعار الفائدة، مع تقييمه لمخاطر تباطؤ النمو الاقتصادي وسوق العمل مقابل تأثير صدمة أسعار الطاقة على معدلات التضخم.
كما أظهرت بيانات منفصلة صادرة عن مكتب الإحصاءات الوطني ارتفاع الاقتراض الحكومي خلال الشهر الماضي بأكثر من المتوقع، وهو ما يعكس حجم التحديات التي تواجه وزيرة المالية البريطانية راشيل ريفز، بحسب رويترز.
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

