جهاز موازٍ للنيابة العامة

لا شك أن حماية ضحايا العنف الأسري تعتبر هدفاً مشروعاً لا خلاف عليه، إلا أن تحقيقها يجب ألا يكون على حساب الضمانات القانونية الأساسية، أو عبر خلق مسارات موازية للتحقيق غير مؤهلة مما يثير إشكالات قانونية وحقوقية واسعة.

فالتسرع في تشريع التعديلات الأخيرة على قانون العنف الأسري، للأسف، أفرز واقعاً جديداً، إذ منح بعض الجهات الإدارية، متمثلة في المجلس الأعلى لشؤون الأسرة، والباحثات الاجتماعيات أدواراً تتجاوز الإرشاد الاجتماعي، إلى ما يشبه التحقيق في وقائع ترقى إلى مستوى الجنح، أو الجرائم، لا سيما أن بعض شكاوى العنف الأسري، قد تتضمن اتهامات تمس الشرف، أو السمعة، أو تتعلق بادعاءات خطيرة ذات آثار قانونية واجتماعية جسيمة.

أقرت التعديلات آلية جديدة للتعامل مع شكاوى العنف الأسري، عبر استحداث ما يسمى "الخط الساخن"، تابع للمجلس الأعلى لشؤون الأسرة، لتلقي الشكاوى التي يحيلها إلى إدارة مراكز الحماية التابعة للمجلس، بدلا من توجه الشاكي مباشرة إلى النيابة العامة، التي تباشر التحقيق وتصدر قراراتها وفقا لاختصاصها وضماناتها القانونية، إلا أن التعديل الجديد جعل مسار الشكاوى يبدأ لدى باحثات اجتماعيات تابعات للمجلس الأعلى غير المؤهلات لإجراء تحقيقات من هذا النوع، والتي تتطلب خبرة في تقييم الأدلة، وسماع الأقوال، وضمان حقوق الأطراف، وهي أمور تعد من صميم اختصاص جهات التحقيق القضائية، لا سيما أن العمل الاجتماعي يختلف بطبيعته عن التحقيقات القانونية التي قد يترتب عليها آثار تمس السمعة، والاعتبار والمركز القانوني للأفراد.

ومن ثم تنظر الباحثات في تلك الشكاوى، واتخاذ التوصيات المناسبة سواء بالحفظ، أو الإحالة إلى النيابة العامة، ويُعد هذا الإجراء في حقيقته استبعادا للنيابة العامة من المشهد، منذ المراحل الأولى للتعامل مع هذه الشكاوى، مما يخلق جهازاً موازياً للنيابة تابعاً للمجلس الأعلى لشؤون الأسرة، بما لا يخدم شكاوى العنف الأسري، أو يحقق الغاية المرجوة من تعديلات قانون العنف الأسري، لأن التحقيق في مثل هذه الوقائع يجب أن يظل من اختصاص النيابة العامة، وحدها لما تتمتع به من خبرات قانونية متخصصة، وكوادر مؤهلة، وسلطات تحقيق مقررة قانوناً، فضلاً عن الضمانات الإجرائية التي تكفل سماع أقوال جميع الأطراف، وجمع التحريات اللازمة، وتقييم الأدلة، والتحقق من جديتها؛ وصولا إلى تحقيق العدالة، وترسيخ الثقة في نتائج التحقيق.

أما إسناد مهمات ذات طابع قضائي إلى باحثات اجتماعيات لتأدية دور النيابة العامة فإنه يقوض اجراءات.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة السياسة

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة السياسة

منذ ساعتين
منذ ساعة
منذ ساعتين
منذ 58 دقيقة
منذ ساعتين
منذ ساعتين
صحيفة الراي منذ 6 ساعات
صحيفة الوطن الكويتية منذ 15 ساعة
صحيفة الوسط الكويتية منذ 11 ساعة
صحيفة الجريدة منذ ساعة
صحيفة الجريدة منذ 12 ساعة
صحيفة الراي منذ 6 ساعات
صحيفة الراي منذ 9 ساعات
صحيفة الجريدة منذ 14 ساعة