في وقت تواصل فيه كرة القدم المغربية جذب الأضواء وحصد الدعم.. تتسع دائرة القلق داخل الأوساط الرياضية بشأن التراجع اللافت للرياضات الفردية، بعد غياب المنتخب الوطني للكيك بوكسينغ عن بطولة العالم التي أقيمت بتركيا ما بين 14 و18 ماي الجاري؛ غياب أعاد إلى الواجهة أسئلة حول مستقبل تخصصات لطالما منحت المغرب إشعاعا دوليا وألقابا عالمية، قبل أن تجد نفسها اليوم على هامش الاهتمام الرسمي والإعلامي.
ويأتي هذا التراجع في سياق أزمة داخلية خانقة تعيشها الجامعة الملكية المغربية لرياضات الكيك بوكسينغ والمواي طاي والصافات والرياضات المماثلة، بعد الاستقالة الجماعية لثمانية أعضاء من مكتبها المديري، إذ تكشف هذه التطورات حجم الاضطراب الإداري الذي بات ينعكس بشكل مباشر على حضور المغرب في المنافسات الكبرى، في ظل غياب الاستقرار المؤسساتي الضروري لتأطير الرياضيين وضمان استمرارية المشاركة القارية والدولية.
وأثار عدم مشاركة المغرب في هذه التظاهرة العالمية استياءً واسعا وسط الممارسين والأطر التقنية، الذين اعتبروا أن الأمر يتجاوز مجرد الغياب الرياضي ليصل إلى تهديد مسار طويل من التراكمات والإنجازات التي صنعتها الأجيال السابقة، كما يرى متتبعون أن الانقطاع عن المحافل الدولية يحرم الأبطال المغاربة من فرص الاحتكاك والتطوير، ويؤثر سلبا على صورة المغرب في رياضات اعتاد فيها المنافسة على المراتب الأولى.
وتضع هذه الأزمة الجامعة الوصية أمام ضغوط متزايدة لإعادة ترتيب البيت الداخلي، عبر ترسيخ مبادئ الحكامة والشفافية وتجاوز الصراعات التي أضرت بصورة هذا النوع الرياضي، فاستمرار حالة الارتباك الإداري يهدد بتقويض المكتسبات المحققة، ويطرح من جديد إشكالية تدبير الجامعات الرياضية وقدرتها على مواكبة تطلعات الأبطال المغاربة.
ويفتح هذا الواقع النقاش مجددا حول طبيعة السياسة الرياضية المعتمدة في المغرب، حيث تستحوذ كرة القدم على الحصة الأكبر من الدعم والاهتمام، مقابل تراجع واضح للعناية بالرياضات الفردية، بينما يرى مهتمون أن الحفاظ على المكانة الرياضية للمغرب لا يمكن أن يتحقق بمنطق التركيز الأحادي، بل عبر رؤية متوازنة تضمن العدالة في الدعم وتمنح مختلف الرياضات فرصا متكافئة للاستمرار والتألق دوليا.
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الأسبوع الصحفي
