في مشهد يطرح الكثير من علامات الاستفهام حول جودة الأشغال ومدى احترام معايير تهيئة البنيات التحتية بالعالم القروي، استنكر عدد من المواطنين بإقليم شفشاون اعتماد بعض الجماعات الترابية على أساليب وصفوها بـ العشوائية والهشة في إصلاح وتهيئة المسالك الطرقية، وذلك عبر استعمال الأتربة بدل الحصى الصغير المعروف بـ البحص ، في خطوة اعتبرتها الساكنة استخفافا بمعاناتها اليومية.
وكانت ساكنة عدد من الدواوير والمداشر بالعالم القروي قد عبرت في وقت سابق عن تذمرها من الطريقة التي يتم بها فتح وتهيئة المسالك الطرقية، حيث تقتصر الأشغال في غالب الأحيان على وضع طبقة من الحصى الصغير وتغطيتها بالتراب، دون احترام المعايير التقنية الضرورية التي تضمن صمود هذه الطرقات لفترات طويلة.
وأكد عدد من المواطنين أن هذه المسالك سرعان ما تتدهور مباشرة بعد أولى التساقطات المطرية أو بفعل المرور المتكرر للسيارات والشاحنات، فتتحول إلى حفر وبرك مائية تعرقل حركة التنقل، وتزيد من معاناة السكان، خاصة التلاميذ والمرضى، إضافة إلى الأضرار التي تلحق بالمركبات والدواب بسبب الوضعية المزرية لهذه الطرق.
ورغم أن الغاية الأساسية من فتح المسالك الطرقية بالعالم القروي هي فك العزلة عن الدواوير وتسهيل تنقل الساكنة، إلا أن عددا من الجماعات القروية بإقليم شفشاون، ما تزال تعتمد طرقا تقليدية لا ترقى لمستوى تطلعات المواطنين، ولا تستجيب لحاجيات المنطقة التي تعاني أصلا من الهشاشة وضعف البنيات التحتية.
وما أثار موجة غضب واسعة، هو لجوء الجماعة القروية فيفي، وفق ما تظهره الصور المتداولة، إلى تهيئة بعض المسالك المؤدية إلى دوار سيدي يخلف، باستعمال الأتربة فقط دون وضع طبقة من الحصى أو اعتماد أي تجهيزات تقنية تساعد على تثبيت الطريق لتتحمل الظروف المناخية وحركة المرور.
واعتبر متتبعون للشأن المحلي، أن مثل هذه الأشغال تطرح تساؤلات جدية حول طرق صرف المال العام ومدى مراقبة جودة المشاريع المنجزة بالعالم القروي، خاصة وأن العديد من هذه المسالك لا تصمد سوى لفترة قصيرة قبل أن تعود إلى وضعها السابق، مما يجعل الساكنة تعيش دوامة متكررة من المعاناة والإصلاحات المؤقتة.
وتطالب فعاليات محلية وحقوقية الجهات الوصية، بفتح تحقيق في طبيعة الأشغال المنجزة، ومراقبة مدى احترام دفاتر التحملات والمعايير التقنية المعمول بها، مع ضرورة اعتماد حلول مستدامة تضمن للساكنة طرقا لائقة تخفف من معاناتهم اليومية مع العزلة والتهميش.
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الأسبوع الصحفي
