تراجعت أسعار النفط، اليوم، بشكل لافت، مع متابعة الأسواق لأي مؤشرات على تقدم في المحادثات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، خصوصا ما يتعلق بإمكانية خفض التوتر وإعادة فتح حركة الملاحة بشكل أوسع عبر مضيق هرمز.
وبحسب وكالة رويترز، انخفض خام برنت بنحو 2.67 دولار، أي بنسبة 2.68 في المائة، ليستقر حول 96.91 دولارا للبرميل، فيما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنحو 3.43 دولار، أي بنسبة 3.65 في المائة، إلى حوالي 90.46 دولارا للبرميل. وتشير هذه الأرقام إلى أن السوق بدأ يسعر احتمال تخفيف التوتر، ولو بحذر، بعد موجة ارتفاع قوية مرتبطة بالأزمة في المنطقة.
وتظهر بيانات سوقية مؤجلة من ماركت ووتش أن خام برنت كان يتداول عند نحو 94.05 دولارا للبرميل في تحديث مؤجل، بينما سجل خام غرب تكساس مستويات قريبة من 90 دولارا، ما يؤكد أن الأسعار تتحرك ضمن نطاق متقلب خلال الجلسة حسب توقيت كل منصة ومصدر بيانات.
ويعود الضغط النزولي على النفط إلى رهان جزء من المستثمرين على إمكانية حدوث انفراج دبلوماسي بين واشنطن وطهران، خصوصا إذا ارتبط أي اتفاق بإعادة فتح ممرات الشحن في مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة في العالم. غير أن هذا التفاؤل لا يزال حذرا، لأن أي تعثر في المفاوضات أو عودة للتصعيد قد يدفع الأسعار إلى الارتفاع من جديد.
وتشير رويترز إلى أن التراجع جاء بينما يراقب المتعاملون احتمال إحراز تقدم في محادثات السلام الأمريكية الإيرانية، في وقت ما تزال فيه التوترات الإقليمية تضغط على حسابات الإمدادات والأسعار. وتؤكد هذه الخلفية أن النفط لا يتحرك فقط بمنطق العرض والطلب التقليدي، بل يتأثر أيضا بالمخاطر الجيوسياسية، وبالخصوص عندما يتعلق الأمر بالخليج ومضيق هرمز.
وبالنسبة للمغرب، لا يعني تراجع النفط في الأسواق الدولية بالضرورة انخفاضا فوريا في أسعار المحروقات داخليا، لأن الأسعار المحلية تتأثر كذلك بسعر الصرف، وتكاليف النقل والتأمين، والمخزون، وآجال التوريد، وهوامش التوزيع. لكن استمرار التراجع دوليا لفترة أطول قد يخفف الضغط على فاتورة الطاقة وعلى كلفة النقل في المدى اللاحق.
وتبقى الخلاصة أن سوق النفط يعيش لحظة شديدة الحساسية: الأسعار تراجعت إلى حدود الساعة بفعل آمال التهدئة، لكن الاتجاه النهائي سيظل مرتبطا بما إذا كانت محادثات واشنطن وطهران ستتحول إلى اتفاق واضح، أم ستبقى مجرد مؤشرات سياسية غير كافية لطمأنة الأسواق.
هذا المحتوى مقدم من جريدة أكادير24
