كيف تغيرت عادات العيد عند أهل فاس بين الماضي والحاضر؟

تعد مدينة فاس من أكثر المدن المغربية حفاظا على التقاليد والعادات المرتبطة بالمناسبات الدينية، وعلى رأسها عيد الأضحى الذي ظل لعقود مناسبة تحمل طابعا روحيا واجتماعيا خاصا داخل الأسر الفاسية، غير أن التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي عرفها المجتمع خلال السنوات الأخيرة ساهمت في تغيير عدد من مظاهر الاحتفال بالعيد، لتصبح بعض الطقوس القديمة أقل حضورا مقارنة بالماضي.

في السابق، كانت الاستعدادات للعيد داخل البيوت الفاسية تبدأ قبل أيام طويلة من المناسبة، حيث تنشغل الأسر بتنظيف المنازل واقتناء مستلزمات الطبخ التقليدي والملابس الجديدة، إلى جانب التحضير الجماعي للحلويات التي تشتهر بها المدينة، مثل الكعب غزال و غريبة البهلة ، و كانت الأحياء العتيقة تعيش على وقع حركة استثنائية، تتداخل فيها أصوات الباعة وروائح التوابل والأجواء العائلية التي تميز المدينة.

العيد الكبير بفاس بين الأمس واليوم

أما صباح العيد، فكان يتميز بخروج الرجال والأطفال في أجواء روحانية لأداء صلاة العيد، بينما تحرص النساء على إعداد وجبة الفطور التقليدية واستقبال أفراد العائلة والجيران في مشهد يعكس قيم التضامن وصلة الرحم التي عرف بها المجتمع المغربي عامة والفاسي بالخصوص.

لكن اليوم، يرى كثير من سكان المدينة أن عددا من هذه العادات بدأ يتراجع تدريجيا بفعل تغير نمط الحياة وارتفاع تكاليف المعيشة، إضافة إلى تأثير التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي على العلاقات الاجتماعية.

كما أصبحت بعض الأسر تفضل الاحتفال بشكل بسيط ومختصر، بعدما كانت طقوس العيد تمتد لعدة أيام وتشارك فيها العائلات بشكل واسع.

فاس تحتفظ بصورة العيد البسيط والدافئ

وفي هذا الجانب، أكد أحمد مكوار، وهو بائع للملابس التقليدية بالمدينة العتيقة لفاس، أن العيد في المدينة كان مناسبة جماعية بامتياز، تتميز بارتداء الأشخاص للملابس التقليدية، وتجتمع العائلات وتتقاسم تفاصيل الاحتفال بشكل تلقائي .

وأضاف التاجر أن الأسر الفاسية، وبفعل التحولات الاقتصادية وغلاء الملابس، أصبحت تكتفي باعادة ارتداء ملابسها التقليدية القديمة ، مبرزا أنه ورغم هذه التغيرات، مازالت مدينة فاس تحافظ على جزء مهم من هويتها التقليدية خلال الأعياد، خصوصا فيما يتعلق باللباس التقليدي وزيارات العائلة، وهي عناصر تمنح للعيد طابعه الخاص داخل المدينة .

وبين الماضي الذي يحتفظ بصور العيد البسيط والدافئ والحاضر الذي فرض إيقاعا مختلفا على الحياة اليومية، يبقى عيد الأضحى في فاس مناسبة تحمل الكثير من الحنين والرمزية لدى سكان المدينة، مهما تغيرت الظروف والعادات.


هذا المحتوى مقدم من بلادنا 24

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من بلادنا 24

منذ 12 ساعة
منذ 11 ساعة
منذ ساعة
منذ 4 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 9 ساعات
هسبريس منذ 23 ساعة
هسبريس منذ 11 ساعة
هسبريس منذ 9 ساعات
موقع بالواضح منذ 8 ساعات
هسبريس منذ 15 ساعة
بلادنا 24 منذ 23 ساعة
صحيفة الأسبوع الصحفي منذ 7 ساعات
هسبريس منذ 21 ساعة