ورغم الأجواء المشحونة والمحاولات المتكررة لجر اللقاء إلى مربع التوتر منذ ما قبل صافرة البداية، أظهر الجانب المغربي نضجاً كبيراً في استيعاب هذه السلوكات الصبيانية التي تواصلت حتى بعد حسم السنغال للمباراة بركلات الترجيح، حيث تعمدت عناصر من البعثة السنغالية توجيه حركات مستفزة ولاأخلاقية للجماهير التي حجت للمدرجات، مفتقرة لأدنى شروط الاحترام للبلد المضيف وحفاوة الاستقبال التي حظيت بها.
ويرى مراقبون أن هذه المناوشات اللارياضية فوق المستطيل الأخضر لم تكن وليدة الصدفة، بل جاءت محملة برواسب نزاع قانوني ومؤسساتي سابق يرتبط بنهائي الكان؛ وذلك بعدما منحت الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم "كاف" اللقب للمغرب إثر انسحاب السنغال، قبل أن يتوجه الطرف السنغالي إلى محكمة التحكيم الرياضي "طاس" للاعتراض.
وبدلاً من إبقاء الخلاف في سياقه القانوني المنتظر للحسم النهائي، حاول الجانب السنغالي تصفية الحسابات بطريقة غير رياضية وضد "أشبال الأطلس" وجماهيرهم، محولين منافسة كروية واعدة إلى منصة لتفريغ شحنات وتوترات خارجة عن إطار التنافس الشريف.
وقد أثارت هذه التصرفات موجة عارمة من الاستياء والاستنكار على منصات التواصل الاجتماعي، حيث ضجت تعليقات الجماهير والمتابعين المغاربة بالصدمة من مقابلة الكرم والحفاوة بنكران الجميل، معتبرين ما حدث تجسيداً حقيقياً لعاقبة المبالغة في حسن الضيافة.
وأكد الشارع الرياضي الوطني أن الفوز والهزيمة يبقيان جزءاً من طبيعة اللعبة، وأن النزاعات تفصل فيها المحاكم المختصة، مشددين على أن التنظيم اللوجستيكي العالي وحسن الوفادة الذي لقيه السنغاليون في الرباط كان يستوجب رد التحية بأحسن منها، وليس بسلوكات تخدش بالدرجة الأولى صورة فئة سنية من المفترض أن تنشأ على قيم الروح الرياضية واللباقة قبل أي شيء آخر.
هذا المحتوى مقدم من جريدة كفى
