في خطوة علمية تعزز مكانة المغرب ضمن أهم الحواضر الأثرية بشمال إفريقيا، تمكن باحثون من المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث، التابع لوزارة الشباب والثقافة والتواصل، بشراكة مع جامعة محمد الخامس بالرباط، من تحقيق اكتشافات أثرية جديدة بمنطقة ملوية التابعة لإقليم ميدلت، كشفت عن وجود آثار تعود إلى العصر الهولوسيني، إضافة إلى مؤشرات واضحة على ممارسة الإنسان القديم لأنشطة مرتبطة بصناعة الخزف.
وحسب المعطيات التي كشف عنها الأستاذ العربي بوداد، المشرف على بعثة البحث الجامعية، فإن الدراسات الميدانية ركزت على تتبع تطور النشاط البشري على ضفاف نهر ملوية، من خلال تحليل البقايا الأثرية المكتشفة ورصد التحولات التي عرفتها حياة الإنسان القديم بالمنطقة عبر مراحل زمنية مختلفة.
وقد أسفرت الأبحاث عن العثور على أدوات وبقايا صناعية ذات قيمة علمية كبيرة، من بينها قطع خزفية وآثار مرتبطة بأنشطة يومية مارسها الإنسان القديم، ما يعكس تطورا في أساليب العيش والاستقرار البشري خلال تلك الحقبة التاريخية. كما عمل فريق البحث على تحديد المواقع الأثرية ضمن سياقها الستراتيغرافي، بهدف فهم طبيعة الاستيطان البشري والظروف البيئية والاجتماعية التي عاشها السكان الأوائل بالمنطقة.
ويرى مختصون أن هذه الاكتشافات الجديدة تشكل إضافة نوعية لمسار البحث الأثري بالمغرب، خاصة وأن منطقة ملوية تعد من المجالات الغنية بالمؤشرات التاريخية التي ما تزال تخفي الكثير من أسرار الحضارات القديمة. كما تفتح هذه النتائج الباب أمام دراسات مستقبلية قد تسهم في إعادة رسم ملامح تطور الإنسان بشمال إفريقيا وربط المنطقة بمسارات الهجرات البشرية القديمة.
ويؤكد هذا الاكتشاف مرة أخرى الأهمية المتزايدة التي أصبحت تحظى بها الأبحاث الأثرية المغربية، في ظل تزايد الاهتمام الأكاديمي والعلمي بتاريخ الإنسان القديم، والسعي إلى تثمين التراث الوطني والمحافظة عليه باعتباره جزءا من الذاكرة الحضارية للمملكة.
هذا المحتوى مقدم من وكالة الأنباء المغربية
