يشهد قطاع الطاقة في القارة الإفريقية خلال سنة 2026 تحولات متسارعة مدفوعة بارتفاع حجم الاستثمارات الموجهة نحو مشاريع النفط والغاز والطاقة المتجددة والمعادن الحيوية، في وقت يبرز فيه المغرب كواحد من أبرز الدول المستفيدة من هذه الطفرة الاستثمارية التي يُتوقع أن تصل قيمتها الإجمالية إلى نحو 110 مليارات دولار، وفق تقديرات وتقارير دولية حديثة.
وتؤكد المعطيات الصادرة عن مؤسسات دولية متخصصة في شؤون الطاقة أن الاستثمارات في إفريقيا ستسجل خلال العام الجاري نموا يناهز 11 في المائة مقارنة بسنة 2025، رغم استمرار هيمنة الوقود الأحفوري على جزء مهم من الإنفاق الطاقي بالقارة.
ورغم ذلك، فإن الاستثمارات المرتبطة بالطاقة النظيفة والتقنيات منخفضة الانبعاثات تعرف نموا متسارعا، ما يفتح المجال أمام دول مثل المغرب لتعزيز موقعها الإقليمي في مجالات الطاقة الشمسية والهيدروجين الأخضر والصناعات المرتبطة بالمعادن الإستراتيجية.
وينظر إلى المغرب باعتباره من أكثر الدول الإفريقية التي نجحت خلال السنوات الأخيرة في بناء نموذج متقدم في مجال الانتقال الطاقي، بفضل المشاريع الكبرى التي أطلقها في قطاع الطاقات المتجددة، خاصة الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إلى جانب استراتيجيته الرامية إلى تقليص الاعتماد على الواردات الطاقية وتعزيز الأمن الطاقي الوطني.
وقد ساهم هذا التوجه في جذب اهتمام المستثمرين الدوليين الذين باتوا يعتبرون المملكة منصة واعدة للاستثمارات الخضراء داخل القارة.
وتشير التقارير إلى أن الاستثمارات الموجهة للطاقة النظيفة في إفريقيا ارتفعت بشكل ملحوظ خلال السنتين الأخيرتين، إذ نما الإنفاق على هذا القطاع بنسبة 17 في المائة بين سنتي 2024 و2025، مع توقعات بأن يقترب حجم الاستثمارات من 50 مليار دولار خلال 2026.
كما أصبحت مشاريع الكهرباء منخفضة الانبعاثات، وعلى رأسها الطاقة الشمسية والطاقة النووية، تستحوذ على الجزء الأكبر من استثمارات إنتاج الكهرباء داخل القارة.
ويستفيد المغرب بشكل مباشر من هذا التحول، خاصة في ظل توفره على بنية تحتية متطورة نسبيا مقارنة بعدد من الدول الإفريقية، إضافة إلى موقعه الجغرافي القريب من أوروبا، ما يجعله مؤهلا ليكون مركزا إقليميا لتصدير الطاقة النظيفة والهيدروجين الأخضر نحو الأسواق الأوروبية الباحثة عن بدائل طاقية أكثر استدامة.
وفي جانب آخر، يبرز المغرب أيضا ضمن الدول الإفريقية التي تستفيد من الطفرة العالمية في الطلب على المعادن الحيوية الضرورية لصناعة البطاريات والسيارات الكهربائية والتقنيات النظيفة.
وأظهرت التقارير الحديثة أن القارة السمراء رفعت حصتها من الاستثمارات العالمية في المعادن الحيوية من 14 إلى 19 في المائة خلال العقد الأخير، مع تسجيل ارتفاع قوي في الاستثمارات المتعلقة بالنحاس والليثيوم والمعادن الإستراتيجية الأخرى.
ويعد المغرب من أبرز الفاعلين في هذا المجال بفضل احتياطاته المعدنية المهمة وتوجهه نحو تثمين سلاسل القيمة الصناعية المرتبطة بالمعادن، إلى جانب سعيه لجذب شركات عالمية متخصصة في صناعة البطاريات والمكونات المرتبطة بالمركبات الكهربائية.
وفي موازاة ذلك، تشهد سوق السيارات الكهربائية في إفريقيا نموا متسارعا، بعدما ارتفعت الاستثمارات المرتبطة بهذا القطاع بنسبة كبيرة خلال السنوات الأخيرة، مع توسع أساطيل المركبات الكهربائية بالقارة وارتفاع وارداتها من الأسواق الآسيوية، خاصة الصينية منها.
ويواكب المغرب هذه التحولات عبر تطوير منظومة صناعية متخصصة في صناعة السيارات الكهربائية ومكوناتها، مستفيدا من مكانته كأحد أكبر منتجي السيارات في أفريقيا.
ورغم هذا الزخم الاستثماري، لا يزال الوقود الأحفوري يحتفظ بحصة مهمة من الاستثمارات الطاقية في القارة، حيث تواصل مشاريع النفط والغاز جذب مليارات الدولارات، خاصة في دول مثل الجزائر ونيجيريا وليبيا وأنغولا ومصر.
وتعكس الطفرة الحالية في استثمارات الطاقة بأفريقيا حجم التحولات الاقتصادية التي تعرفها القارة، في ظل التنافس الدولي المتزايد على الموارد الطبيعية والأسواق الواعدة، وهو ما يفتح أمام المغرب فرصاً كبيرة لتعزيز حضوره الصناعي والطاقي، وجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية المرتبطة بالاقتصاد الأخضر.
هذا المحتوى مقدم من بلادنا 24
