لم يكن إدغار موران، الذي توفي أول أمس (الجمعة)، عن عمر يناهز 104 سنوات، من الفلاسفة أو المفكرين الجالسين خلف أبراجهم العاجية، يلقون بنظرياتهم على العالم، ويتركونه حائرا في تأويلها واستيعابها، بل كان مفكرا شعبيا ، متاحا للجميع، يكتب في جميع المواضيع، من علم الاجتماع والتاريخ والفلسفة إلى السياسة والسينما وحتى الموضة، وحاضرا بقوة في الندوات والمنتديات وفي مقالات الجرائد والصحف.
لم يكن موران يتحلى ب العجرفة المعرفية، التي تليق بالمفكرين والفلاسفة من وزنه وقيمته، ولم يكن يستدعي من قارئه أو متابعه الكثير من الجهد من أجل فهم أفكاره وتأملاته، بل كان سلسا مفهوما، ولذلك حظي بجماهيرية كبيرة جعلت منه مفكرا عالميا كوكبيا، و ذاكرة متنقلة ، مثلما يصفونه في الأوساط الثقافية.
الشجاع المتمرد المدافع عن القضايا العادلة
ولد إدغار موران في باريس سنة 1921، وهو من أصول يهودية يونانية. اعتنق الأفكار الشيوعية الاشتراكية وانضم إلى الحزب الشيوعي الفرنسي في 1942، وشارك في الحرب العالمية الثانية وحارب ضد ألمانيا والاحتلال النازي. وبسبب تمرده على اليقينيات والأفكار الجامدة، وانتقاده للدكتاتورية الستالينية، تم طرده من الحزب نحو آفاق أرحب من الحرية قادته إلى تأليف العديد من الكتب التي ترجمت إلى عشرات اللغات.
عرف بشجاعته ودفاعه عن القضايا العادلة وبمواقفه المناهضة لصعود اليمين المتطرف في أوروبا، وبدعمه للقضية الفلسطينية، كما كان يدعو دائما إلى أنسنة الحضارة وتخليق التقدم التكنولوجي والرفق بالطبيعة والحفاظ على البيئة.
انتقد إدغار موران سياسة إسرائيل تجاه غزة، وكتب مقالا ناريا نشرته يومية لوموند الفرنسية في الحرب الأخيرة، جره إلى المحكمة بتهمة معاداة السامية، ولذلك فهو يمتلك تعاطفا كبيرا من طرف التيارات المحافظة داخل الدول العربية والإسلامية، خاصة بعد دفاعه عن المفكر طارق رمضان، رغم الاتهامات التي وجهت إليه بالاغتصاب.
هذا المحتوى مقدم من آش نيوز
