"قسمة بن دغل، شي خذا البردعة وشي خذا البغل"، مثل شعبي مغربي يلخص في كلمات قليلة اختلالا كبيرا في توزيع المكاسب والمنافع، فبينما يحصل البعض على كل شيء، لا يجد آخرون سوى الفتات، والمفارقة أن من يحصل على البغل هو نفسه الذي يعمل كل ما في طاقته ليقنع الجميع بأن القسمة كانت عادلة وأن الجميع رابح.
في المغرب أصبح هذا المثل صالح لتفسير الكثير من المفارقات، فهناك من يستفيد من الامتيازات والصفقات والفرص والاحتكارات، وهناك من يكتفي بالوعود والخطابات والشعارات، وهناك من تتضاعف أرباحه كل سنة، وهناك من تتضاعف معاناته مع الغلاء والبطالة وصعوبة العيش، وعندما يحتج المواطن على هذا الواقع يقال له إن التنمية تسير في الاتجاه الصحيح، وكأن المطلوب منه أن يفرح برؤية البغل من بعيد بينما يحمل هو البردعة فوق كتفيه.
المشكلة ليست في وجود البغل أو البردعة، بل في طريقة القسمة نفسها، لأن المجتمعات لا تستقر حين يشعر الناس بأن قواعد اللعبة غير متوازنة، فكلما اتسعت الفجوة بين من يملكون كل شيء ومن لا يملكون إلا الصبر، عاد المثل الشعبي ليفرض نفسه من جديد، ليس باعتباره حكمة من الماضي فقط، بل باعتباره وصف ساخر لواقع عنيد لا يريد له البعض ان يتغير.
هذا المحتوى مقدم من جريدة كفى
