300 حاج مغربي عالقون بمطار جدة ويطلقون نداء عاجلاً لأحمد التوفيق
في وضع لا يليق بكرامة الإنسان، ولا بمقام ضيوف الرحمن الذين أنهكهم السفر وأعيتهم مناسك الحج، يعيش أكثر من 300 حاج وحاجة مغربية، ينحدر أغلبهم من جهة سوس، ليلة سوداء ومعاناة مريرة داخل بهو مطار الملك عبد العزيز بجدة، وسط غياب تام للمخاطب المسؤول وتقاعس واضح من طرف بعثة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية.
و بدأت فصول هذه المحنة عندما أنهى الحجاج كافة إجراءات السفر وصعدوا بالفعل إلى الطائرة التي كان من المفترض أن تقلهم صوب مطار أكادير المسيرة. وبعد ساعة من الانتظار داخل المقصورة، طُلب منهم فجأة مغادرة الطائرة مصحوبين بأمتعتهم بداعي وجود عطل تقني غامض قيل إنه مرتبط بنظام المياه، دون تقديم أي تفسيرات تفصيلية حول طبيعة الخلل وهل يشكل تهديداً على سلامة الطيران.
هذا، ولم تتوقف المعاناة عند هذا الحد، بل تم شحن الحجاج مجدداً إلى طائرة ثانية، ليتكرر السيناريو ذاته ويطلب منهم النزول بعد ساعة أخرى من الانتظار والترقب. هذا التخبط العشوائي فجّر موجة غضب عارمة ودفع الحجاج لرفض النزول احتجاجاً على الإهانة وتكرار الوعود الزائفة، مما استدعى تطويق الطائرة من طرف قوات الأمن السعودي، في ظل غياب تام لأي مسؤول إداري مغربي يوضح الحقيقة أو يطمئن النفوس القلقة.
المؤلم في هذه النازلة ليس العطل التقني في حد ذاته، فالأعطال واردة في عالم الطيران والسلامة يجب أن تظل فوق كل اعتبار، لكن الصادم حقاً هو اللا مبالاة وغياب التواصل الإنساني. فقد تحولت لوحة الإعلانات بالمطار إلى مصدر للتعذيب النفسي عبر تأجيلات متتالية، من العاشرة ليلاً إلى الواحدة صباحاً، ثم إلى أجل غير مسمى، دون توفير وجبة طعام، أو غرف إيواء، أو حتى كلمة طيبة من أعضاء البعثة المغربية الذين بدا أنهم خارج التغطية تماماً ولا يملكون أي معلومة دقيقة يقدمونها للمسافرين.
بين هؤلاء العالقين مسنون، وعجزة، ومرضى لم يذوقوا طعم النوم لأزيد من أربع وعشرين ساعة. رجال ونساء عادوا لتوهم من مشقة الطواف والسعي والتنقل بين المشاعر المقدسة، فإذا بهم يجدون أنفسهم يفترشون أرض المطار الصمّاء أو ينامون على الكراسي في مشاهد تثير الأسى والحزن الشديدين .
هذا الوضع الكارثي يضع وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، وعلى رأسها الوزير أحمد التوفيق، أمام مسؤولية أخلاقية وقانونية مباشرة. ويطرح الرأي العام ومعه الحجاج المتضررون أسئلة حارقة تتطلب إجابات عاجلة: كيف يتم حشد الحجاج في طائرة تعاني عطلاً فنياً لم يكتشف إلا والربان يهم بالإقلاع؟ وماذا لو أقلعت الطائرة وقدر الله وقوع كارثة جوية، من كان سيتحمل المسؤولية؟ وما هي المعايير التي تعتمدها الوزارة في التعاقد مع شركات النقل لضمان سلامة وكرامة المغاربة؟
إن قرار عدم الإقلاع بطائرة معيبة هو قرار مسؤول لحماية الأرواح، لكن المسؤولية لا تنتهي عند إلغاء الرحلة، بل تبدأ من طريقة تدبير الأزمة بعد ذلك: من يؤطر الركاب؟ من يرعى المرضى والمسنين؟ ومن يضمن ألا تتحول رحلة العودة من الحج إلى محنة إنسانية تضاف إلى مشاق السفر؟
لقد أدى حجاجنا ما عليهم وتحملوا مشاق رحلة العمر، وأقل ما يستحقونه اليوم هو الشفافية والاحترام والرعاية، وليس تركهم لمصيرهم المجهول في قاعات الانتظار. فهل يتدخل أحمد التوفيق بشكل عاجل لإنقاذ ماء وجه البعثة المغربية وإعادة هؤلاء المواطنين إلى ذويهم سالمين؟ تعبيد الطريق نحو الوطن واجب أخلاقي وإنساني لا يقبل التأجيل.
هذا المحتوى مقدم من جريدة أكادير24
