هي ليست مسألة محتوى رقمي عابر، ولا موجة سلوكيات يُمكن التعامل معها بوصفها ظاهرة تخبو مع الوقت، بل تحول أعمق وأخطر.
ردة قيمية رقمية تتشكل داخل الفضاء العام، ويجري صياغتها يوميًا عبر ما يبدو أنه ترفيه بريء أو تفاعل لحظي، لكنه في الحقيقة يُراكم طبقات من التطبيع مع أنماط سلوكية مُنحرفة، ستظهر ككُلفة لاحقة على شكل هوية مُضطربة وسلوك اجتماعي مُتغير.
فما يحدث اليوم على سبيل المثال عبر منصات التمرير السريع: «إنستغرام» و»تيك توك»، لا يُمكن قراءته خارج سياق انتقال تدريجي من منظومة سوية إلى أُخرى تقوم على تعظيم الاستهلاك السريع وإضعاف القدرة على التمييز.
الخطورة ليست في وجود محتوى هابط أو لاأخلاقي، فهذا كان موجودًا بأشكال مُختلفة في كُل الفضاءات منذ خلق السماوات والأرض، بل في تحوله إلى بيئة معيارية، قادرة على إعادة تعريف القبول الاجتماعي ومنحه شرعية الانتشار، لأن الترند هو المعيار.. أي أن الخطر ليس بالانحراف الفردي على أهمتيه، بل في التطبيع الجمعي مع أنماط من السلوك واللغة والصورة التي تتسلل إلى الوعي تحت مُبرر «الجمهور يُريد كذلك».
ومع الوقت، تتحول هذه الأنماط إلى جزء من الهوية اليومية، خصوصًا لدى الأجيال الشابة التي تتشكل ذائقتها في بيئة رقمية كاملة، لا تعرف الفاصل بين الواقع والتمثيل، ولا بين القيمة والانتشار.
وهُنا، تتكشف الكُلفة الحقيقية لهذه الردة، فهي ليست أخلاقية فقط، بل اقتصادية وسلوكية.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
