لم تفلح الجزائر في إجبار فرنسا على التراجع عن اعترافها بمغربية الصحراء، رغم ما لجأت إليه من ضغوط دبلوماسية، كان أبرزها سحب سفيرها من باريس احتجاجا على دعم هذه الأخيرة لمخطط الحكم الذاتي في الأقاليم الجنوبية. غير أن المشهد السياسي الحالي بدأ يرسم تحولا لافتا؛ فبدلا من استمرار سياسة المواجهة، بدأت الجزائر تظهر مرونة غير مسبوقة، تجسدت في تبادل الزيارات بين المسؤولين الفرنسيين والجزائريين، آخرها الزيارة التي يقودها وزير الداخلية الجزائري، سعيد سعيود، أمس الاثنين، إلى العاصمة الفرنسية باريس، حيث يلتقي بنظيره الفرنسي، لوران نونيز، وتأتي بعد أسابيع من زيارة هذا الأخير إلى الجزائر.
ويؤكد مهتمون أن استئناف الجزائر لقنوات الحوار، رغم إصرار باريس على موقفها الداعم للوحدة الترابية للمملكة المغربية، يعكس رضوخا جزائريا وفقدانا للعديد من الأوراق التي كان “قصر المرادية” يناور بها، تحت وطأة أزماتها الداخلية ورهاناتها الأمنية والاقتصادية، ليتحول ما كان يُروّج له على أنه “تعامل ندي” للجزائر مع فرنسا، إلى اعتراف غير معلن بهزيمة سياسية أمام ثبات الموقف الفرنسي الداعم للحليف المغربي.
في هذا الصدد، قال شوقي بن زهرة، ناشط سياسي جزائري معارض، إن “الجزائر سبق أن سحبت سفيرها من فرنسا بسبب اعتراف باريس بمغربية الصحراء، في محاولة للضغط على الإدارة الفرنسية لتغيير هذا الموقف، لكن هذه المحاولة فشلت”، مبرزا أنه “رغم الزيارات المتتالية التي قام بها عدد من الوزراء الفرنسيين إلى الجزائر في الآونة الأخيرة، فإن الزيارة الحالية لوزير الداخلية إلى فرنسا تعكس رضوخا كليا من طرف النظام الجزائري، لا سيما وأن فرنسا لم تتراجع مطلقا عن موقفها الداعم لمغربية الصحراء. ومما يؤكد هذا التوجه، الهجمة المنظمة التي شنها الإعلام الجزائري، الرسمي والخاص، في الأيام القليلة الماضية ضد وزير الخارجية الفرنسي، إثر زيارته الأخيرة إلى المغرب وتجديده موقف بلاده الداعم لقضية الصحراء”.
وأضاف بن زهرة، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “هذا الرضوخ لا يعني بالضرورة عودة العلاقات الثنائية إلى سابق عهدها، نظرا لوجود عوائق بارزة تقف حائلا دون ذلك، وفي مقدمتها الملفات القضائية الحساسة”، مشيرا، في هذا الصدد، إلى أن.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من هسبريس
