وقد اعتمد الخريسي في طرحه هذا على استحضار آراء فقهية معينة، مؤكداً تبنيه لهذا الموقف انطلاقاً مما سمعه من شيوخ وعلماء، دون أن يفتح باباً للنقاش حوله، وهو ما قوبل بردود فعل متباينة عكست انقساماً حاداً بين متابعيه ورواد الفضاء الرقمي.
وأثارت هذه التصريحات موجة من الانتقادات اللاذعة، حيث رأى المعارضون فيها تسرعاً في إطلاق أحكام التكفير التي تعد من أخطر المسائل الدينية وأكثرها حساسية.
وأكد المنتقدون أن مسألة حكم تارك الصلاة تُعد من القضايا الفقهية الخلافية التي تباينت بشأنها اجتهادات المذاهب الإسلامية عبر قرون طويلة، مشددين على أن إخراج هذه القضايا من سياقها العلمي الرصين إلى الفضاء العام عبر منصات التواصل يساهم بشكل مباشر في تأجيج الاستقطاب المجتمعي ونشر خطاب العنف الرمزي.
وفي المقابل، انبرى فريق من المدافعين عن "الشيخ سار" لتأييد موقفه، معتبرين أنه لم يأتِ بجديد بل استند إلى آراء فقهية معتبرة ترى في ترك الصلاة بالكلية خروجاً عن دائرة الإيمان. في حين دعت فئة أخرى من المتفاعلين إلى ضرورة التعاطي مع هذه الملفات العقدية بمنهجية علمية وازنة، والابتعاد عن العبارات الصادمة والمطلقة التي غالباً ما تُفهم خارج سياقها الشرعي، مما قد يؤدي إلى نتائج عكسية بدلاً من تحقيق الغاية الدينية المرجوة.
وقد أعادت هذه الواقعة إلى الواجهة إشكالية "ضوابط الخطاب الديني" في العصر الرقمي، وما يترتب على ذلك من مسؤولية تقع على عاتق صناع المحتوى والمؤثرين عند خوضهم في القضايا العقدية الكبرى.
كما تجددت في هذا السياق المطالب بضرورة حصر الفتوى والحديث في هذه المسائل الحساسة على المؤسسات العلمية الرسمية والعلماء الراسخين، تجنباً للفوضى الفقهية والتأويلات الفردية التي قد تثير الفتنة وتؤدي إلى انقسامات مجتمعية كان من الممكن تفاديها عبر الاحتكام إلى التخصص والموضوعية.
هذا المحتوى مقدم من جريدة كفى
