استأنفت العديد من المطاعم ومحلات المأكولات الجاهزة نشاطها في عدد من مدن المملكة، بعد مرور أقل من أسبوع على انقضاء عيد الأضحى، في مؤشر يدل على تغير واضح في سلوك المستهلكين وأنماط الاستهلاك.
وفي الوقت الذي كان فيه هذا القطاع يعاني ركودا يمتد لأكثر من عشرة أيام، نتيجة اعتماد الأسر على استهلاك لحوم الأضاحي، سجل هذه السنة انتعاشا مبكرا، مع إقبال عدد كبير من الزبائن على الوجبات السريعة والمأكولات الجاهزة.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن هذا الانتعاش لم يقتصر على مدينة واحدة، بل تم رصده في مدن كبرى، من بينها أكادير ومراكش والدار البيضاء، ما يعكس تداخل مجموعة من العوامل الاقتصادية والاجتماعية.
وفي هذا السياق، كشف مهنيون في القطاع أن هذا التغير في السلوك الاستهلاكي يتأثر بعدة عوامل، أبرزها تراجع عدد الأسر التي اقتنت الأضاحي هذه السنة بسبب ارتفاع أسعار الماشية، مقابل اكتفاء أسر أخرى باقتناء كميات محدودة من اللحوم، التي تشهد بدورها غلاء متواصلا منذ عدة أشهر.
وأفاد هؤلاء بأن عودة الطلب على الوجبات الجاهزة يرتبط أيضا بتغير عادات الاستهلاك، إذ أن الفترة التي تلي العيد لم تعد مرتبطة باستهلاك لحوم الأضاحي، بل يفضل الكثيرون، خاصة من فئة الشباب، العودة بسرعة إلى استهلاك الأطعمة السريعة والوجبات الجاهزة خارج المنزل.
ومن جهة أخرى، ربط المهنيون استئناف الأنشطة المهنية بعد العيد بعوامل اقتصادية بحتة، إذ أن إغلاق المحلات لأكثر من أسبوعين من شأنه أن يؤثر على رقم معاملاتها، خاصة مع الالتزامات المتعلقة بالكراء والأجور، مما دفع بالعديد منهم إلى العودة لممارسة نشاطهم لضمان استمرارية التدفقات المالية، وسط تزايد الضغوط التضخمية.
وفي الختام، تظهر هذه التطورات تحولا تدريجيا في عادات الاستهلاك المرتبطة بعيد الأضحى، حيث بدأت الصورة التقليدية التي تقوم على استهلاك اللحوم لمدة طويلة تتراجع، لتتجه نحو أنماط أكثر مرونة، تتناسب مع إيقاع الحياة اليومية ومتطلبات العمل، وتواكب التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي يشهدها المجتمع المغربي.
هذا المحتوى مقدم من جريدة أكادير24
