المغاربة واكلين شاربين ومعيدين .. شوكي يغطي الشمس بالغربال

أثارت التصريحات التي أدلى بها رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، محمد شوكي، خلال حلوله ضيفاً على برنامج ساعة الصراحة بالقناة الثانية، مساء أمس الأربعاء، موجة واسعة من الجدل، بعدما أكد أن الثقة التي تجمع حزبه بالمغاربة هي تراكم سنوات ، مضيفاً أن المغاربة واكلين شاربين ومعيدين ، في محاولة للتأكيد على متانة العلاقة بين الحزب القائد للحكومة والرأي العام.

غير أن هذه التصريحات بدت بالنسبة لكثير من المتابعين بعيدة عن الواقع الاجتماعي والاقتصادي الذي تعيشه فئات واسعة من المغاربة، خصوصاً في ظل استمرار موجة الغلاء التي طالت المواد الأساسية والخدمات، وتراجع القدرة الشرائية للأسر بشكل غير مسبوق خلال السنوات الأخيرة.

فبينما يتحدث مسؤولو الأغلبية الحكومية عن الثقة والرضا الشعبي، تعكس شكاوى المواطنين اليومية صورة مختلفة، عنوانها ارتفاع أسعار المواد الغذائية، وتزايد تكاليف المعيشة، وصعوبة التوفيق بين الدخل والمصاريف بالنسبة إلى شرائح واسعة من الطبقة المتوسطة والفقيرة، وهي أوضاع دفعت العديد من الأسر إلى مراجعة أولوياتها الاستهلاكية والتخلي عن عدد من النفقات التي كانت تعتبر في السابق من أساسيات الحياة اليومية.

وتزداد حدة هذا التناقض عند استحضار الجدل الذي رافق عيد الأضحى الأخير، والذي جاء بعد سنوات من الارتفاع المتواصل في أسعار الأغنام واللحوم وتراجع القطيع الوطني، حيث كشفت الأزمة حجم الصعوبات التي باتت تواجهها الأسر المغربية في تأمين متطلبات هذه المناسبة الدينية، بعدما بلغت أسعار الأضاحي خلال المواسم الأخيرة مستويات قياسية جعلتها خارج متناول عدد كبير من المواطنين.

ويرى منتقدو الحكومة أن الحديث عن مغاربة معيدين يتجاهل واقع آلاف الأسر التي وجدت نفسها عاجزة عن مجاراة موجة الغلاء، ليس فقط في ما يتعلق بالأضاحي، بل أيضاً في اقتناء اللحوم والمواد الأساسية التي شهدت زيادات متتالية أثرت بشكل مباشر على ميزانياتها المحدودة.

كما أن تصريحات شوكي تأتي في وقت لا يزال فيه الجدل قائماً حول حصيلة الحكومة في ملف القدرة الشرائية، رغم الوعود التي رفعتها الأغلبية عند وصولها إلى السلطة، إذ بعد سنوات من التدبير الحكومي، ما تزال أسعار عدد من المواد عند مستويات مرتفعة، فيما يواصل المواطنون التعبير عن استيائهم من تآكل مداخيلهم وارتفاع كلفة العيش.

وإذا كان رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار يؤكد أن حزبه لم يخسر أي استحقاق انتخابي جزئي وأن الثقة مع المواطنين ما تزال قائمة، فإن مراقبين يرون أن صناديق الاقتراع وحدها لا تكفي لقياس المزاج الاجتماعي، خصوصاً في ظل تنامي النقاش العمومي حول الغلاء وتراجع القدرة الشرائية واتساع الفجوة بين الخطاب السياسي الرسمي والواقع المعيشي اليومي للمغاربة.

وفي الوقت الذي شدد فيه شوكي على أن حزبه لن يقبل بجشع المضاربين أو المساس بمصالح المواطنين، يتساءل منتقدون عن حصيلة الإجراءات الحكومية المتخذة لمواجهة المضاربة وضبط الأسواق خلال السنوات الماضية، وعن مدى نجاحها في كبح الأسعار وحماية المستهلك، معتبرين أن المواطن لا يحاكم السياسات عبر التصريحات، بل من خلال ما يلمسه يومياً في الأسواق وعلى مستوى قدرته على تأمين حاجيات أسرته.

وبين خطاب يتحدث عن الثقة والرضا، وواقع اجتماعي يطغى عليه القلق من الغلاء وتراجع القدرة الشرائية، تتواصل الأسئلة حول مدى قدرة الحكومة الحالية على إقناع المغاربة بأن أوضاعهم المعيشية تسير بالفعل في الاتجاه الذي تصفه قيادات الأغلبية.


هذا المحتوى مقدم من بلادنا 24

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من بلادنا 24

منذ 10 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ ساعتين
منذ 11 ساعة
Le12.ma منذ 16 ساعة
هسبريس منذ 14 ساعة
هسبريس منذ 19 ساعة
هسبريس منذ 13 ساعة
هسبريس منذ ساعتين
موقع بالواضح منذ 8 ساعات
هسبريس منذ 4 ساعات
هسبريس منذ 13 ساعة