يتزامن إحياء اليوم العالمي للأطفال ضحايا العدوان، الذي يصادف الرابع من يونيو من كل سنة، مع استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، حيث يواجه آلاف الأطفال تداعيات الحرب التي خلفت أعدادا كبيرة من الضحايا والمصابين والأيتام، إلى جانب آثار نفسية واجتماعية متفاقمة.
وتظهر معاناة الأطفال في القطاع من خلال تزايد حالات بتر الأطراف والإصابات الخطيرة الناتجة عن القصف، فضلا عن فقدان عدد كبير منهم لآبائهم أو أمهاتهم أو أفراد من أسرهم، في ظل استمرار العمليات العسكرية وما يرافقها من نزوح ودمار واسع للبنية التحتية والخدمات الأساسية.
وفي هذا السياق، تتواصل معاناة العديد من الأطفال داخل المستشفيات ومراكز الإيواء، حيث يخضع بعضهم للعلاج من إصابات خطيرة تسببت في إعاقات دائمة، بينما يواجه آخرون ظروفا نفسية صعبة نتيجة فقدان أقاربهم أو تعرضهم لتجارب مرتبطة بالعنف والقصف.
وتشير معطيات صحية صادرة عن الجهات المختصة في القطاع إلى أن الحرب خلفت أكثر من 21 ألف طفل قتيل، وهو ما يمثل نحو 30 في المائة من إجمالي الضحايا، فيما تجاوز عدد الأطفال الجرحى 45 ألفا، من بينهم مئات الحالات التي تعرضت لبتر في الأطراف وإصابات بالغة تستدعي علاجا طويل الأمد داخل القطاع أو خارجه.
كما تفيد المعطيات ذاتها بأن أعداد الأطفال الذين فقدوا أحد والديهم أو كليهما ارتفعت بشكل كبير خلال فترة الحرب، حيث يقدر عددهم بعشرات الآلاف، الأمر الذي يفاقم الأعباء الاجتماعية والاقتصادية والنفسية التي تواجه هذه الفئة في ظل الظروف الراهنة.
ومن الجانب النفسي، يؤكد مختصون أن الأطفال في غزة يعانون من اضطرابات مرتبطة بالصدمات المتكررة، تشمل الخوف المزمن والكوابيس واضطرابات النوم والانطواء ومشكلات التعلم والسلوك، نتيجة التعرض المستمر لمشاهد القصف والقتل والدمار وفقدان أفراد الأسرة.
ويرى متابعون للشأن الإنساني أن استمرار هذه الأوضاع يهدد بترك آثار طويلة الأمد على جيل كامل من الأطفال، في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية إلى توفير الحماية للأطفال وضمان وصول المساعدات الإنسانية والخدمات الصحية والنفسية اللازمة للتخفيف من تداعيات الحرب على الفئات الأكثر هشاشة.
هذا المحتوى مقدم من بلادنا 24
