تشهد الساحة التعليمية العالمية مراجعات، فلسفية وهيكلية، عميقة، لعل أبرزها ما أثارته النقاشات الأخيرة حول عجز الجامعات النخبوية العالمية (كرابطة اللبلاب الأميركية) عن مواجهة أزمات أخلاقية وتربوية مستجدة، مثل الغش الجماعي الممنهج عبر أدوات الذكاء الاصطناعي، وتنامي ظاهرة سيكولوجية وسلوكية تُعرف بـ"الفردانية النفعية"؛ إذ يتحول الطالب من عنصر فاعل في مجتمع أكاديمي تكافلي إلى "مستهلك" يبحث عن تعظيم منفعته الشخصية، واقتناص الشهادة بأسرع الوسائل، دون أدنى شعور بالمسؤولية المجتمعية، أو الأثر التراكمي لسلوكه.
إن هذا التسليع للتعليم حوّل المؤسسات الأكاديمية الكبرى إلى شركات خدمية تقدم الوجاهة الاجتماعية، بينما نجحت نماذج كليات العمل الصغيرة في الحفاظ على هوية التعليم الأخلاقية، عبر ربط المعرفة بالمسؤولية المادية المباشرة، مثل إلزامية العمل اليدوي لإدارة الحرم الجامعي، وتسيير شؤونه؛ مما يربط الطالب بواقعه ويصنع لديه ما يُسمى سوسيولوجياً "الرنين الاجتماعي" (التأثر بالعالم والتأثير فيه).
وفي دولة الكويت، ونحن نعيش طفرة في التوسع الأكاديمي، وجامعات النخبة، لسنا بمعزل عن هذه التحديات. إن سياسة الرعاية الاجتماعية والتعليم المجاني- رغم نبلها وأهميتها الستراتيجية- قد تفرز آثاراً جانبية غير مقصودة، إن لم تُحكم تربوياً، أبرزها تعزيز عقلية الاستحقاق السلبي لدى بعض الطلبة، إذ يُنظر إلى الجامعة كمرفق خدمي، غايته تدليل الطالب، وتزويده بشهادة تضمن له وظيفة مكتبية مريحة، دون غرس حقيقي لثقافة البناء، والمواطنة الصالحة.
ولتفادي هذا المأزق التربوي في البيئة الجامعية الكويتية، يتعين علينا صياغة ستراتيجية وطنية، ترتكز.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة السياسة
