تصاعدت حدة التوتر بين اللجنة الوطنية لأستاذات وأساتذة التعليم الأولي، المنضوية تحت لواء الجامعة الوطنية للتعليم (FNE)، ومؤسسة زاكورة ، عقب اعتماد الأخيرة لتحديث جديد على منصتها الرقمية الخاصة بالتدبير الإداري، وهو ما اعتبرته اللجنة ابتزازا رقميا ومحاولة لتغطية اختلالات ميدانية متراكمة داخل القطاع.
وفي ذات السياق، عبرت اللجنة في بيان توصلت بلادنا24 بنسخة منه، عن انشغالها العميق بالطريقة التي جرى بها تنزيل ميثاق محاربة الفساد عبر المنصة الرقمية (SI)، معتبرة أن الإجراءات الجديدة تطرح إشكالات قانونية وتنظيمية تمس بحقوق الأطر التربوية وبمبدأ استمرارية الولوج إلى الخدمات الإدارية الأساسية.
ولوج مشروط واختبارات إلزامية
وأوضح المصدر ذاته أنه أصبح الولوج إلى بعض الخدمات المهنية، من قبيل طلبات رخص الغياب واستخراج شواهد العمل، مرتبطا بإتمام مسار رقمي يتضمن مشاهدة محتويات توجيهية واجتياز اختبارات تقييمية بمعدلات نجاح محددة، وهو ما أثار مخاوف واسعة لدى الشغيلة التعليمية.
وترى اللجنة أن هذا الإجراء يطرح تساؤلات حول مدى قانونية اشتراط الاستفادة من الحقوق الإدارية الأساسية بالموافقة المسبقة على مضامين الميثاق واجتياز اختبارات رقمية، داعية إلى مراجعة هذه الصيغة بما يضمن احترام الحقوق المهنية وعدم تقييدها بشروط إضافية.
مخاوف من بنود مثيرة للجدل
كما أثارت الهيئة النقابية عدداً من التحفظات بشأن بعض مقتضيات الميثاق الجديد، خاصة ما يتعلق بمفاهيم المسؤولية التضامنية و الفسخ الفوري للعقد ، معتبرة أن هذه البنود قابلة لتأويلات قد تؤثر على الاستقرار المهني للأجراء.
وأكدت أن مدونة الشغل تبقى المرجع القانوني الأساسي في كل ما يرتبط بالمساطر التأديبية وإنهاء علاقة الشغل، مشددة على ضرورة احترام الضمانات القانونية المعمول بها.
محاربة الفساد أم التغطية على الاختلالات؟
وفي أكثر فقرات البيان حدة، اعتبرت اللجنة الوطنية لأستاذات وأساتذة التعليم الأولي أن التوجه المفاجئ نحو ما سمته الإدارة نظام تدبير محاربة الفساد ، لا يعدو أن يكون محاولة لصرف الأنظار عن مشاكل ميدانية مزمنة ما تزال تؤرق العاملين والعاملات بقطاع التعليم الأولي.
وسجلت جملة من الاختلالات التي قالت إنها ما تزال دون معالجة، من بينها التأخر في صرف الأجور، وإسناد مهام خارج الإطار التعاقدي، وتعثر تسوية ملفات التغطية الصحية، وضعف توفير الوسائل الديداكتيكية، وعدم تفعيل الخدمات الاجتماعية الخاصة بالشغيلة.
كما اتهمت المؤسسة باعتماد اقتطاعات مالية خلال أيام التكوين، وعدم تعويض الأطر عن مصاريف التنقل والتكوين، فضلاً عن تجاهل المراسلات النقابية وممارسة ضغوط نفسية على بعض الأساتذة والأساتذات لدفعهم إلى توقيع العقود في ظروف وصفتها بغير الواضحة.
دعوة إلى التريث ووقف التوقيع الإلكتروني
وعلى ضوء هذه المستجدات، دعت اللجنة الوطنية، كافة أستاذات وأساتذة التعليم الأولي إلى التريث وعدم التوقيع الإلكتروني على الميثاق أو اجتياز الاختبارات الرقمية المرتبطة به، إلى حين عقد لقاء توضيحي مع الإدارة وتقديم الضمانات القانونية اللازمة.
كما طالبت بالرفع الفوري للحجب عن الحسابات المهنية للأطر التربوية، معتبرة أن استمرار تقييد الولوج إلى المنصة ينعكس سلباً على أداء المهام اليومية ويؤثر على السير العادي للعمل.
مراسلة الوزارة ومفتشية الشغل
وأكدت عزمها مراسلة وزارة التربية الوطنية والأكاديميات الجهوية ومفتشية الشغل، من أجل التدخل لضمان احترام الالتزامات التعاقدية وحماية حقوق الأطر التربوية، مع المطالبة بإجراء افتحاصات مالية وإدارية وتربوية والحرص على احترام دفاتر التحملات المنظمة للقطاع.
وفي ختام بيانها، شدد المصدر على أن الحوار يظل الآلية الفضلى لمعالجة الخلافات، معبرة في الوقت نفسه عن تضامنها مع الأطر التربوية التي توصلت باستفسارات أو تنبيهات إدارية، ومؤكدة استمرارها في الدفاع عن الحقوق المهنية والنقابية لشغيلة التعليم الأولي.
وتأتي هذه التطورات لتفتح فصلاً جديداً من التوتر بين الشغيلة التعليمية ومؤسسة زاكورة ، في انتظار رد رسمي من الأخيرة بشأن الاتهامات الواردة في البيان ومآل المطالب المطروحة على طاولة الحوار.
هذا المحتوى مقدم من بلادنا 24
