أزواد تتحدى الجزائر في عمقها الاستراتيجي

في تطور غير مسبوق يضرب العمق الجيوستراتيجي للجزائر، تداول نشطاء على منصات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو وصورا مثيرة، تظهر سيارات عسكرية تحمل أعلام حركة تحرير أزواد وهي تُجري ما يشبه استعراضا عسكريا في قلب مدينة برج باجي مختار، أقصى جنوب الجزائر، النقطة الشائكة التي تمثل خط تماس مباشر مع الشمال المالي ومنطقة الساحل بأسرها.

ووفق قراءات محللين متخصصين في شؤون المنطقة، فإن هذه المشاهد، التي تبدو محدودة من حيث العدد، تحمل في جوهرها رسالة سياسية واضحة وصريحة موجهة إلى القيادة الجزائرية، تنطوي على مطلبين رئيسيين: إنهاء التواجد الجزائري في المنطقة، ورفع شعارات موازية مرتبطة بـ تقرير مصير الجنوب .

ولعل الأكثر إثارة للدهشة، حسب المراقبين، هو الصمت المطبق الذي قوبلت به هذه الواقعة من الجانب الجزائري؛ فإلى حدود الساعة، لم يصدر أي رد فعل رسمي يوضح ظروف وملابسات هذا الاختراق الأمني الرمزي في مدينة تعتبر من أكثر النقاط حساسية في معادلات الأمن الإقليمي.

وتكتسي مدينة برج باجي مختار أبعادا استراتيجية خاصة للجزائر، فهي ليست مجرد بلدة حدودية عادية، بل نقطة تماس مباشر مع شمال مالي، حيث النفوذ الطارقي والأزواد، ومجال حساس في مواجهة التحديات الأمنية لمنطقة الساحل، وفضاء رمزي ترفرف فيه الأعلام الجزائرية بشكل مكثف، مما يجعل رفع أعلام أزواد فيها بمثابة تحدي للسيادة.

بين صمت الجزائر الرسمي، وتداول المقاطع بشكل واسع، يبقى السؤال الأهم: هل هذه مجرد رسالة رمزية سيتم احتواؤها، أم أنها إيذان بمرحلة جديدة من التحدي الأزوادي المباشر للسيادة الجزائرية في عمقها الاستراتيجي ؟

الأيام المقبلة وحدها كفيلة بكشف النقاب عن الإجابة، لكن الأكيد أن المنطقة تقف على صفيح ساخن.


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الأسبوع الصحفي

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الأسبوع الصحفي

منذ 6 ساعات
منذ 58 دقيقة
منذ 9 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ ساعة
هسبريس منذ 12 ساعة
هسبريس منذ 14 ساعة
2M.ma منذ 4 ساعات
هسبريس منذ 8 ساعات
جريدة أكادير24 منذ 12 ساعة
جريدة أكادير24 منذ 12 ساعة
هسبريس منذ 9 ساعات
هسبريس منذ ساعتين