عبد الله جداد الأسبوع
في مشهد يعكس ازدواجية المشهد السياسي بالمغرب، حط الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بن كيران، الرحال يوم الجمعة بمدينة طانطان، ليقود مهرجانا خطابيا في وقت لا تزال فيه جدران المدينة ترتجف من فاجعة غرق مركب للهجرة غير النظامية قبالة شاطئ الشبيكة ، حيث تبحث عائلات 9 مفقودين عن أبنائها بإمكانيات بدائية، بينما تتساءل الأوساط السياسية: هل بن كيران جاء حاملا وعود الإنقاذ، أم أنه يبحث عن منفذه السياسي في منطقة تحكمها عصبية القبيلة وصراعات البقاء ؟
هذه المحطة السياسية، التي احتضنتها القاعة الكبرى لبلدية طانطان بدعوة من الكتابة الإقليمية للحزب، جاءت في توقيت بالغ الحساسية؛ فالإقليم يعيش على وقع ألم ثلاثي:
فاجعة الشبيكة؛ حيث لفظ البحر جثة فتاة، ثم أخرى، وسط اتهامات صامتة للسلطات بالتقصير في البحث رغم تسخير الإمكانيات لانتشال جنديين أمريكيين غرقا خلال مناورات الأسد الإفريقي . هذا التناقض في التعامل مع الضحايا أثار استياءً شعبيا كبيرا.
أزمة الثقة؛ في ظل مطالبات حقوقية بفتح تحقيق مع المسؤولين عن شبكات الهجرة، و رد الاعتبار لإقليم طانطان ، الذي يئن تحت وطأة البطالة وتقنين فرص العيش.
الخصوصية القبلية: إقليم طانطان، بتشكيلته القبلية (يكوت، أيت لحسن، الرقيبات، الشيخ ماء العينين إلخ)، لا يحكمه منطق الانتماء الحزبي بقدر ما يحكمه منطق الجماعة والعرف القبلي، مما يجعل أي خطاب سياسي بحاجة إلى ضامن محلي يفتح الأبواب المغلقة.
في قلب هذا المزيج الهش، تبرز أسماء أعضاء المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية بجهة كلميم وادنون: عبد الله النجامي وعبد الهادي بوصبيع ومبارك لكديل ومنينة مودن والبرلمانية الباتول أبلاضي وعياد بلا وعمر سامي الصلح، والتي تحمل مشعل الحزب في الإقليم، تمثل حالة خاصة في طانطان؛ فهي ليست مجرد أسماء، بل هي امتداد لأسر سياسية معروفة.. إنها الوجه القوي للحزب في منطقة قبلية محافظة، وهي التي استطاعت، بصبر سياسي، الحفاظ على تمثيلية الحزب رغم تراجع شعبيته الوطنية.
لمواجهة تحديات الحفاظ على المكانة في ظل زيارة زعيم الأمس ، تواجه العدالة والتنمية معادلة صعبة: التماسك القبلي؛ ففي طانطان، أي اختراق سياسي يحتاج لـ وسيط قبل أن يحتاج لبرنامج، وتعرف كيف تتحرك بين الأعراف القبلية، وتستثمر علاقاتها لضمان حضور جماهيري يضفي الشرعية على الحزب.
زيارة بن كيران لطانطان ليست مجرد محطة تأطيرية عابرة، بل هي اختبار حقيقي لقدرة البيجيدي على الصمود في مناطق التهميش الاقتصادي ذات الخصوصيات القبلية.
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الأسبوع الصحفي
