في العمل الحكومي، أدركنا أن العبرة ليست بكثرة المؤسسات والهيئات، بل بقدرتها على تحقيق أهدافها بكفاءة وفاعلية، فكلما ازدادت الهياكل المتشابهة وتداخلت الاختصاصات، تراجعت سرعة الإنجاز وارتفعت كلفة الإدارة وتعثرت عملية المساءلة، ومن هذا المنطلق، فإن قرار مجلس الوزراء بإلغاء المرسوم الذي ترتب عليه فصل الهيئة العامة للشباب عن الهيئة العامة للرياضة يأتي كخطوة إصلاحية مهمة تستحق التقدير، لأنها تعيد الاعتبار لمبدأ التكامل المؤسسي وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة أكثر انسجاماً مع متطلبات الحوكمة والإدارة الحديثة.
ونتذكر أنه عندما تم فصل الهيئة عام 2015، روِّج حينها بأن هذه الخطوة ستمنح القطاع الشبابي مساحة أوسع للحركة والإنجاز، إلا أن السنوات التي تلت ذلك كشفت واقعاً مختلفاً، فقد شهدت الساحة تعدداً في الجهات المعنية بالشباب، وتداخلاً في المسؤوليات، وازدواجية في الاختصاصات، ما أوجد حالة من التشابك الإداري لم تنعكس إيجاباً على مستوى الأداء بقدر ما أضاف أعباء تنظيمية ومالية جديدة.
والحقيقة التي يجب أن تقال بكل وضوح أن قرار الفصل لم يكن نتاج رؤية مؤسسية متكاملة بقدر ما كان انعكاساً لظروف سياسية وتوازنات مرحلية سادت في تلك الفترة، فقد حضرت الاعتبارات السياسية بقوة، وغابت الأسئلة الجوهرية المتعلقة بالكفاءة والجدوى الاقتصادية وأثر القرار على مستقبل العمل الشبابي والرياضي، ولذلك لم يكن مستغرباً أن تظهر مع مرور الوقت تحديات عديدة مرتبطة بتكرار الأدوار وتوزيع الاختصاصات بين جهات متقاربة في الأهداف والمهام.
إن التجارب العالمية الناجحة تؤكد أن بناء المؤسسات لا يقوم على التوسع في إنشاء الكيانات الإدارية، بل على وضوح المسؤولية ووحدة القرار وحسن استثمار الموارد، فالحوكمة الرشيدة تدعو إلى تقليل الازدواجية، وتعزيز.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من جريدة النهار الكويتية
