في عالم يضجّ بالكلمات، ويقلّ فيه الإصغاء إلى جوهرها، ويغيب فيه التأمل في المعاني، تقف مقولة: "المجادلة مع الأغبياء تشبه محاولة قتل بعوضة وقفت على خدك، قد تقتلها أو لا تقتلها، لكن في كلتا الحالتين سينتهي بك الأمر أن تصفع نفسك"، كجرس إنذار يوقظ وعينا الروحي، ويحثّنا على إعادة التفكير في معاركنا الكلامية اليومية.
ليست كل معركة جديرة أن تُخاض، ولا كل رأي يستحق الردّ، فكم من روح أنهكها الجدل، وكم من سلامٍ داخليٍّ تمزّق في سبيلِ إثبات وجهة نظر؟
إن الدخول في مجادلةٍ عقيمة مع من لا يملك الاستعداد للفهم، يشبه السقوط في فخِّ الاستنزاف النفسي، الذي لا يؤذي سوى صاحبه. تماماً كمن يحاول قتل بعوضة على وجهه: النتيجة غالباً صفعة للذات، أكثر من كونها انتصاراً على الآخر.
رُوي أن رجلاً جاء إلى الإمام الشافعي، رحمه الله، وأراد أن يخاصمه في مسألة علمية، فردّ عليه الإمام بهدوء قائلاً: "إن كنتَ صادقاً فلن أجادلك، وإن كنتَ كاذباً فلا فائدة من مجادلتك".
فاندهش الرجل وسكت، وخرج الناس من حول الإمام وهم يتأملون هذا العمق في التعامل مع الجدل، فالفقيه لم يكن عاجزاً عن الرد، لكنه كان أسمى من أن يُنزل نفسه إلى نقاش فارغ يُغذي الأنا، ولا.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة السياسة
