تتداول منصات التواصل هذه الأيام صورة رائعة ونادرة للنجم المغربي الشاب أيوب بوعدي في طفولته، وهو يقف فخوراً بين والديه الحاضن الأول لموهبته، حاملاً قميصه الأول الذي انطلقت منه حكاية أبهرت العالم في المونديال.
قصة أيوب ليست مجرد حكاية موهبة كروية عابرة، بل هي درس حي في كيفية صناعة النجاح عندما تتكامل رعاية الوالدين مع شغف الأبناء ونبوغ الأشقاء.
نموذج فريد في الملاعب والمدارس:
في وقت يظن فيه الكثيرون أن الرياضة قد تسرق الأبناء من مقاعد الدراسة، جاء أيوب بوعدي ليرفع سقف التحدي:
* حصل على شهادة البكالوريا في العلوم الرياضية بميزة "حسن جداً" وهو في سن الـ 16 فقط!
* تخطى سنة دراسية كاملة في طفولته لشدة ذكائه وتفوقه في مادة الرياضيات، ويسير اليوم بخطى ثابتة في دراسته الجامعية.
* فاز بمسابقة البلاغة والفصاحة في قصر الإليزيه بفرنسا متفوقاً بلغته وأسلوبه.
*شخصية متزنة وبعيدة عن الأضواء: رغم الشهرة العالمية الجارفة، يُعرف أيوب بتواضعه الشديد، وفي زمن المظاهر، اختار ألا يكون له أي حضور أو حسابات على منصات التواصل الاجتماعي، مفضلاً التركيز الكامل على مستقبله الرياضي والدراسي.
**بيئة عائلية أساسها النبوغ والتميز:
هذا النضج والرزانة التي يظهرها أيوب لم تأتِ من فراغ، بل هي نتاج بيئة أسرية اعتادت التفوق في شتى المجالات:
الأب (السيد حسن بوعدي): ابن مدينة تزنيت البار، الذي يجمع بين الفكر المالي والعمل العام؛ فهو إطار بنكي متميز، ودخل غمار السياسة في فرنسا حيث شغل منصب نائب رئيس بلدية كريل مكلفاً بالحياة الجمعوية والرياضية. السيد حسن لم يقتصر دوره على التوجيه، بل يتولى بنفسه إدارة أعمال أيوب كوكيل له، ليحميه من جشع السماسرة ويدير خطواته الاحترافية بحكمة الأب وخبرة المسؤول.
شقيقات متفوقات: التميز في هذه الأسرة عدوى إيجابية؛ فأختَا أيوب الكبريان سلكتا مسارات دراسية عليا ناجحة ومتميزة، مما يعكس بيئة منزلية تقدس العلم والمعرفة.
الأم الفاضلة: الجندية المجهولة التي فضلت الابتعاد عن الأضواء لتكون الركيزة الأساسية للمنزل، متابعةً لتفاصيل تحصيل أبنائها، وغارسةً فيهم قيم التواضع والارتباط الوثيق بأصولهم المغربية، و تعليمهم الامازيغية كلغة أم الى جانب فهم العربية...
إن حكاية أيوب بوعدي تخبرنا بوضوح: النجاح لا يولد صدفة. وراء كل شخصية مرموقة ونجم ساطع أب يسهر، ويوجه، ويدير الخطوات بثبات، وأم تحمي وتدعم، وبيئة أسرية تلهم على التفوق. الاستثمار الحقيقي هو الاستثمار في تربية الأبناء وتوازنهم النفسي والعلمي قبل الرياضي.
هذا المحتوى مقدم من جريدة كفى
