شهد الممر البري جوج بغال على الحدود المغربية الجزائرية، صبيحة اليوم الاثنين، عملية فتح مؤقت واستثنائي استقبلت بموجبها السلطات المغربية دفعة جديدة من الشباب المغاربة الذين كانوا متواجدين بالتراب الجزائري بصفة غير نظامية أو أنهوا عقوبات سالبة للحرية.
وأعلنت الجمعية المغربية لمساعدة المهاجرين في وضعية صعبة بوجدة، في بلاغ عاجل لها، أن الدفعة الجديدة تضم 34 مهاجراً سرّياً (جميعهم من الذكور)، مشيرة إلى أن معظمهم استكملوا مدد محكوميتهم بالسجون الجزائرية بموجب القانون 08/11 المنظم لدخول وإقامة الأجانب بالجزائر.
و تعد هذه العملية الثامنة من نوعها منذ مطلع السنة الجارية 2026. وينحدر المفرج عنهم من مدن مغربية مختلفة تشمل وجدة، العيون الشرقية، تاونات، تازة، بركان، فاس، الدار البيضاء، تيسة، مكناس، جرادة، أزيلال، وتنغير.
وقد تم استقبال هؤلاء الشباب من طرف عائلاتهم بالقرب من المركز الحدودي في أجواء مؤثرة، فيما أكدت الجمعية أنها واكبت هذه الحالات عن قرب طيلة أشهر، عبر مساعدة العائلات في إرسال وثائق إثبات الهوية وتتبع ملفاتهم الإدارية والقضائية.
وفي سياق متصل، كشفت الجمعية الحقوقية نقلاً عن مصادر موثوقة، أن عمليات توقيف ومحاكمة المهاجرين غير النظاميين بالقطر الجزائري لا تزال مستمرة.
وأوضحت أن هناك فوجين من المهاجرين المغاربة صدرت بحقهم أحكام قضائية تتجاوز السنة والنصف سجناً نافذاً، فضلاً عن وجود ملفات أخرى يتابعها القضاء الابتدائي بأحكام قاسية تتجاوز 10 سنوات.
ونبهت الجمعية إلى أن العديد من المهاجرين، رغم استكمالهم العقوبة الحبسية، يظلون رهن الاعتقال الإداري بسبب عجز عائلاتهم عن تسديد الغرامات المالية الثقيلة المحكوم بها عليهم، نظراً للصعوبات المادية والتقنية.
وعليه، جددت الجمعية مطالبها للسلطات الجزائرية بضرورة إسقاط هذه الغرامات وإصدار عفو عام شامل يعيد الشباب إلى أهاليهم.
و لم تقتصر مطالب الجمعية على الأحياء، بل امتدت لتشمل الجانب الإنساني الأكثر إيلاماً؛ حيث طالبت الجمعية السلطات الجزائرية باسم القانون الدولي والإنساني بالتعجيل بتسليم رفات وجثامين سبعة (07) من المهاجرين المغاربة المتوفين والموجودين حالياً بمستودعات الأموات في مدن (تلمسان، وهران، وبشار)، لتمكين عائلاتهم من إكرامهم ودفنهم وإقامة مراسيم العزاء.
كما وجّهت الجمعية تحذيراً شديد اللهجة لشبكات الاتجار بالبشر التي تستغل مأساة العائلات ومشاعرها من خلال النصب والاحتيال، عبر تحويلات مالية مقابل معلومات وهمية، أو عبر استغلال أشباه المحامين .
وفي المقابل، ثمنت الجمعية عالياً الدور الإنساني لنخبة من المحامين النزهاء وهيئة الدفاع والمتعاطفين داخل التراب الجزائري الذين آزروا الضحايا سواء بتوكيل من العائلات أو في إطار المساعدة القضائية.
وفي ختام بلاغها، عبرت الجمعية عن تضامنها المطلق مع كافة النشطاء والمعتقلين الحقوقيين في تونس الشقيقة الذين يتعرضون لإجراءات تعسفية بسبب تضامنهم مع المهاجرين وضد تجريم العمل الإنساني.
كما أدانت بشدة تنامي خطابات العنصرية والترهيب، محذرة من تصاعد الخطاب الشوفيني العنصري وموجات الكراهية الموجهة ضد المهاجرين في منطقة شمال إفريقيا عامة، وعلى منصات التواصل الاجتماعي بالمغرب خاصة، مؤكدة مواصلة مجهوداتها الحقوقية دولياً (بين ستراسبورغ والقاهرة) حتى تحقيق الحقيقة والعدالة ولمّ شمل العائلات.
هذا المحتوى مقدم من Le12.ma
