شهدت قبة البرلمان نقاشاً ساخناً، أخرج وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، عن هدوئه، ليرد بقوة وبأرقام وصفت بـ الصادمة على انتقادات المعارضة بخصوص أزمة الاستيلاء على العقارات وتورط بعض المنتسبين لقطاع العدالة في هذه الملفات.
وقد انطلقت شرارة هذا النقاش مع تعقيب النائبة فاطمة التامني، التي اعتبرت أن مشاريع القوانين المطروحة تفتقد لرؤية إصلاحية شاملة وتنتهج مقاربة ضيقة لا تعالج الاختلالات البنيوية التي يعرفها قطاع العقار والملكية.
كما تساءلت النائبة باستنكار عن سبب الاصطدام المستمر للوزير مع هيئات المحامين، مطالبة بسياسة عقارية عادلة تحارب المضاربات والاحتكار، وتحمي صغار الملاك، وتضع حداً لملفات الاستيلاء على العقارات التي باتت تؤرق الرأي العام الوطني.
وجاء رد وزير العدل مشحوناً بنبرة غاضبة، حيث عبّر في البداية عن إحراجه الشديد من الحديث في الموضوع نظراً للحساسية السياسية والنقابية، مستغرباً من الضغوطات التي تمارسها بعض الهيئات والتي تدعي أن لجنة العدل والتشريع تجاوزت الخطوط الحمراء، ومؤكداً في الوقت ذاته أن البرلمان مؤسسة دستورية لا تخضع للإملاءات.
وفي نفس السياق، كشف الوزير وهبي عن معطيات خطيرة تتعلق بتورط مهنيين في شبكات التلاعب بالعقارات، حيث أعلن رسمياً عن وجود 60 محامياً في عين العاصفة، يتوزعون بين 30 يتابعون جنائياً و30 آخرين قيد البحث والتحقيق، بالإضافة إلى وجود موظفين يقبعون داخل السجن حالياً بسبب تورطهم في هذه الملفات.
وأوضح وزير العدل أن أراضي الجموع والأراضي السلالية تعرضت لعمليات ترامي واسعة بناءً على وثائق وعقود باطلة، مشيراً إلى أن الوزارة فرضت ضغوطات صارمة على الموثقين لمنع إبرام أي عقد بيع ما لم يتوفر سند الملكية الأصلي للبائع، وذلك لقطع الطريق على الشبكات الإجرامية.
وانتقد الوزير بشدة قيام بعض الكتاب العموميين بتحرير عقود بمبالغ زهيدة تسهم في تسهيل السطو على العقارات، كما أبدى استغرابه من دفاع بعض الهيئات عن محامين قاموا بتحرير عقود تبيّن لاحقاً أنها باطلة أصلاً، متسائلاً باستنكار عن مدى قيام هؤلاء بدراسة ملفاتهم قبل التوقيع عليها.
وتطرق وهبي إلى ثغرة خطيرة استغلتها شبكات السطو على العقارات، وتتعلق بـ شواهد الاستفادة في الأراضي السلالية، حيث يعمد البعض إلى تحويل هذه الشواهد الإدارية البسيطة إلى عقود بيع غير قانونية.
وأكد الوزير أنه تواصل مع نقابة المحامين لتنبيههم إلى خطورة صياغة هذه العقود العرفية والمطالبة بتكوين مستمر للمهنيين لضبط هذه الاختلالات.
واختتم وزير العدل توضيحاته بالإشارة إلى المعاناة الكبيرة التي تواجهها وزارة الداخلية يومياً بسبب العقود العشوائية العرفية وغياب شواهد لإثبات الملكية أو عقود الاستمرار، واصفاً ما يحدث بالفوضى التي تنتج عنها آلاف الدعاوى القضائية الصورية والمكلفة، مؤكداً أن حماية الأمن العقاري للمغاربة تقتضي الحزم ومواجهة هذه الاختلالات من جذورها دون مجاملة لأي هيئة كانت.
يذكر أن مجلس النواب، قد صادق اليوم الإثنين، بالأغلبيىة على مشروع قانون رقم 041.25 بتغيير القانون رقم 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية والظهير الشريف الصادر في 9 رمضان 1331 (12 أغسطس 1913) بمثابة قانون للالتزامات والعقود والقانون رقم 18.00 المتعلق بنظام الملكية المشتركة للعقارات المبنية والقانون رقم 51.00 المتعلق بالإيجار المفضي إلى تملك العقار، وذلك بموافقة 65 نائبا ومعارضة 30 نائبا دون تسجيل امتناع.
هذا المحتوى مقدم من Le12.ma
