صندوق النقد الدولي يدق ناقوس الخطر بشأن إفريقيا وسط استمرار تداعيات أزمة الطاقة العالمية

دقت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا جورجييفا، ناقوس الخطر بشأن الأوضاع الاقتصادية في عدد من الدول الإفريقية، محذرة من أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة وما يرتبط به من ضغوط على سلاسل التوريد والأسواق العالمية يهدد بتفاقم الأزمات الغذائية والمالية في القارة، ويزيد من هشاشة الاقتصادات التي تعتمد بشكل كبير على استيراد المحروقات والمواد الأساسية.

وأكدت جورجييفا، في مقال تحليلي نشرته أمس الاثنين، أن الاقتصاد العالمي تمكن خلال الأشهر الماضية من امتصاص جزء مهم من الصدمات الناتجة عن التوترات الجيوسياسية والصراع في الشرق الأوسط، مبرزة أن مؤشرات النمو والتشغيل حافظت على قدر من الاستقرار في العديد من الاقتصادات الكبرى. غير أنها شددت على أن هذه الصورة الإيجابية نسبيا لا تعكس الواقع الذي تعيشه جميع الدول، إذ ما تزال العديد من الاقتصادات النامية، وخاصة في إفريقيا، تواجه تحديات متزايدة بسبب ارتفاع تكاليف الاستيراد وتراجع هوامشها المالية.

وأوضحت المسؤولة الدولية أن تداعيات النزاع في الشرق الأوسط امتدت إلى أسواق الطاقة والسلع الأساسية، ما أدى إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل والشحن، وأسهم في زيادة الضغوط التضخمية على مستوى العالم. ورغم أن هذه التطورات لم تؤد إلى تباطؤ اقتصادي عالمي واسع النطاق، فإنها أثرت بشكل متفاوت على الدول، حيث وجدت البلدان المستوردة للطاقة نفسها أمام أعباء إضافية أثقلت ميزانياتها العمومية وزادت من صعوبة تمويل البرامج الاجتماعية والاستثمارية.

وأشارت جورجييفا إلى أن استمرار إغلاق مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز في العالم، إلى جانب الأضرار التي لحقت ببعض البنيات التحتية الحيوية في المنطقة، ساهما في تعميق حالة عدم اليقين في الأسواق الدولية. وأضافت أن أسعار النفط، رغم تراجعها مقارنة بالمستويات القياسية التي سجلتها في ذروة الأزمة، لا تزال مرتفعة بحوالي 30 في المائة مقارنة بالفترة السابقة لاندلاع الصراع، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على تكاليف الطاقة والنقل وأسعار المواد الغذائية.

وسجلت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي أن البلدان الإفريقية تعد من أكثر المناطق عرضة لهذه التداعيات، نظرا لاعتماد العديد من اقتصاداتها على الواردات الطاقية والغذائية، فضلا عن محدودية الموارد المالية المتاحة لمواجهة الصدمات الخارجية. وأبرزت أن ارتفاع أسعار الوقود يؤدي إلى زيادة تكاليف الإنتاج الزراعي والنقل والتوزيع، ما ينعكس على أسعار المواد الغذائية ويهدد الأمن الغذائي لفئات واسعة من السكان.

ودعت جورجييفا الحكومات الإفريقية إلى اعتماد سياسات اقتصادية ومالية متوازنة تراعي ضرورة الحفاظ على استقرار المالية العمومية دون المساس بالاستثمارات الموجهة نحو التنمية. كما شددت على أهمية تسريع الإصلاحات الهيكلية وتعزيز مناخ الأعمال وتوجيه المزيد من الموارد نحو التعليم والتكوين والابتكار، باعتبارها عوامل أساسية لتحسين الإنتاجية وخلق فرص الشغل.

وفي السياق ذاته، أكدت أن الأسواق المالية العالمية أظهرت مرونة ملحوظة في مواجهة التطورات الأخيرة، حيث حافظ المستثمرون على قدر من الثقة في السياسات النقدية التي تنهجها البنوك المركزية الكبرى، الأمر الذي ساهم في استقرار توقعات التضخم وتجنب حدوث اضطرابات مالية واسعة النطاق.

كما أبرزت جورجييفا الدور المتنامي للاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والتقنيات الرقمية في دعم النمو الاقتصادي العالمي، لاسيما في الولايات المتحدة وآسيا، معتبرة أن هذه القطاعات أصبحت من بين المحركات الرئيسية للاقتصاد العالمي خلال المرحلة الراهنة. وأوضحت أن الاستفادة من هذه التحولات التكنولوجية تتطلب استثمارات كبيرة في البنية التحتية الرقمية وتنمية المهارات والكفاءات البشرية، بما يمكن الاقتصادات الناشئة من تعزيز تنافسيتها وتقليص الفجوة التنموية مع الاقتصادات المتقدمة.

وختمت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تفرض على الدول، خصوصا النامية منها، تعزيز قدرتها على التكيف مع المتغيرات العالمية وتسريع وتيرة الإصلاحات الاقتصادية، محذرة من أن استمرار التوترات الجيوسياسية وتقلبات أسواق الطاقة قد يشكلان تحديا كبيرا لمسار النمو والاستقرار خلال السنوات المقبلة.


هذا المحتوى مقدم من وكالة الأنباء المغربية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من وكالة الأنباء المغربية

منذ 6 ساعات
منذ ساعتين
منذ 6 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 7 ساعات
هسبريس منذ 14 ساعة
هسبريس منذ 5 ساعات
هسبريس منذ 19 ساعة
هسبريس منذ 3 ساعات
بلادنا 24 منذ 4 ساعات
Le12.ma منذ 15 ساعة
هسبريس منذ 8 ساعات
Le12.ma منذ 10 ساعات