عززت المملكة العربية السعودية حضورها في سوق الصناعات العسكرية العالمية من خلال مشاركتها في معرض «يوروساتوري 2026» الدولي للدفاع والأمن، الذي انطلقت فعالياته الاثنين بالعاصمة الفرنسية باريس، مستعرضة أحدث ما توصلت إليه من قدرات صناعية وتقنية في المجالين الدفاعي والأمني، في إطار استراتيجية تستهدف توطين الصناعات العسكرية وتوسيع الشراكات الدولية واستقطاب الاستثمارات ونقل التكنولوجيا المتقدمة.
وتأتي هذه المشاركة، التي تشرف عليها الهيئة العامة للصناعات العسكرية، في وقت تشهد فيه المملكة تسارعاً ملحوظاً في تطوير منظومتها الدفاعية والصناعية، حيث يضم الجناح السعودي عشر جهات وطنية تمثل القطاعين الحكومي والخاص، تعرض مجموعة من المنتجات والحلول العسكرية والخدمات اللوجستية والتقنيات الحديثة التي تعكس مستوى التطور الذي بلغه القطاع خلال السنوات الأخيرة.
وشهد افتتاح الجناح السعودي حضور شخصيات رسمية رفيعة المستوى، يتقدمها محافظ الهيئة العامة للصناعات العسكرية المهندس أحمد العوهلي، ومحافظ الهيئة العامة للتطوير الدفاعي الدكتور فالح السليمان، ومساعد وزير الدفاع للشؤون التنفيذية الدكتور خالد البياري، إلى جانب السفير السعودي لدى فرنسا فهد الرويلي وعدد من المسؤولين التنفيذيين والخبراء الدوليين في قطاع الدفاع والأمن.
وخلال جولة رسمية داخل الجناح، اطلع الحضور على أحدث الأنظمة الدفاعية والتقنيات المتطورة التي طورتها أو ساهمت في إنتاجها شركات وطنية سعودية، فضلاً عن المشاريع الصناعية والخدمية التي تعكس حجم الاستثمارات التي ضختها المملكة في هذا القطاع الحيوي، ضمن توجه يهدف إلى بناء قاعدة صناعية دفاعية متكاملة قادرة على تلبية جزء مهم من الاحتياجات العسكرية محلياً وتقليص الاعتماد على الواردات الخارجية.
ويهدف الجناح السعودي إلى التعريف بالإمكانات الصناعية الوطنية وإبراز التحولات التي يشهدها قطاع الصناعات العسكرية بالمملكة، إلى جانب فتح قنوات جديدة للتعاون مع كبريات الشركات والمؤسسات الدفاعية العالمية، واستكشاف فرص الاستثمار المشترك ونقل المعرفة والخبرات والتقنيات المتقدمة إلى السوق السعودية.
وتشارك في الجناح إلى جانب الهيئة العامة للصناعات العسكرية مجموعة من المؤسسات الوطنية الفاعلة، من بينها وزارة الصناعة والثروة المعدنية، والهيئة العامة للتطوير الدفاعي، و، إضافة إلى شركات متخصصة في التصنيع العسكري والخدمات الفنية والدعم اللوجستي والحلول التقنية المرتبطة بالقطاع الدفاعي.
وأكد محافظ الهيئة العامة للصناعات العسكرية، المهندس أحمد العوهلي، أن المشاركة في «يوروساتوري 2026» تعكس المكانة المتنامية للمملكة في قطاع الصناعات العسكرية والأمنية، وتشكل فرصة استراتيجية لتعزيز العلاقات مع الشركاء الدوليين واستقطاب الاستثمارات النوعية التي تساهم في تطوير القدرات الصناعية الوطنية.
وأوضح أن المملكة تواصل تنفيذ برامج طموحة لتوطين الصناعات العسكرية في إطار مستهدفات والتي تسعى إلى رفع نسبة توطين الإنفاق العسكري إلى أكثر من 50 في المائة بحلول سنة 2030، من خلال دعم الشركات الوطنية وتمكينها من الولوج إلى التكنولوجيا الحديثة وبناء شراكات صناعية طويلة الأمد مع الفاعلين الدوليين.
كما يرتقب أن يشهد الجناح السعودي على هامش المعرض سلسلة من الاجتماعات الثنائية واللقاءات المهنية مع وفود رسمية وشركات عالمية متخصصة في الصناعات الدفاعية، بهدف بحث فرص التعاون والاستثمار المشترك وتبادل الخبرات، إلى جانب استكشاف آفاق جديدة لتطوير الصناعات العسكرية ونقل التقنيات المتقدمة إلى المملكة.
ويعد معرض «يوروساتوري» من أبرز التظاهرات الدولية المتخصصة في مجالات الدفاع والأمن البري، إذ يستقطب آلاف المشاركين ومئات الشركات والمؤسسات العسكرية من مختلف أنحاء العالم، ما يمنح المملكة منصة مهمة لاستعراض منجزاتها الصناعية والتكنولوجية وتعزيز حضورها داخل واحدة من أكثر الأسواق الدفاعية تنافسية على المستوى الدولي.
وتؤكد هذه المشاركة، بحسب متابعين للشأن الصناعي والدفاعي، حجم التحول الذي يشهده القطاع العسكري السعودي خلال السنوات الأخيرة، في ظل توجه رسمي نحو بناء صناعة دفاعية وطنية متطورة، قادرة على المساهمة في تعزيز الأمن الوطني وتنويع الاقتصاد وخلق فرص استثمارية وصناعية جديدة تدعم أهداف التنمية المستدامة للمملكة.
هذا المحتوى مقدم من وكالة الأنباء المغربية
