بدأت مؤسسات مالية واستثمارية دولية كبرى مراجعة توقعاتها لأسواق الطاقة عقب الإعلان عن الاتفاق المبدئي بين الولايات المتحدة وإيران، والذي يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء الحرب، في خطوة أعادت رسم ملامح سوق النفط العالمية ودفعت البنوك إلى خفض تقديراتها للأسعار خلال السنوات المقبلة.
وفي هذا السياق، خفضت مؤسسات مالية بارزة، من بينها جولدمان ساكس و مورجان ستانلي و سيتي بنك ، توقعاتها لأسعار النفط، استنادا إلى فرضية عودة الإمدادات الخليجية إلى مستوياتها الطبيعية وتراجع المخاطر الجيوسياسية التي كانت تضغط بقوة على الأسواق خلال الأشهر الماضية.
وتوقع بنك جولدمان ساكس أن يتراجع متوسط سعر خام برنت خلال الربع الأخير من السنة الجارية إلى 80 دولارا للبرميل بدل 90 دولارا كما كان متوقعا سابقا، كما خفض تقديراته لعام 2027 إلى 75 دولارا للبرميل. ويرجح البنك أن تستعيد صادرات دول الخليج كامل طاقتها قبل نهاية يوليوز المقبل، وهو ما من شأنه تعزيز المعروض العالمي وتقليص الضغوط على الأسعار.
من جهته، ذهب مورجان ستانلي في الاتجاه نفسه، بعدما خفض توقعاته لسعر خام برنت بـ15 دولارا دفعة واحدة ليصل إلى 80 دولارا للبرميل خلال الربع الرابع من العام الجاري، معتبرا أن عودة حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز ستتم بشكل تدريجي خلال الأسابيع المقبلة، قبل أن تستعيد الأسواق توازنها الكامل مع نهاية السنة.
أما سيتي بنك ، فقد تبنى سيناريو أكثر تفاؤلا بشأن استقرار الأوضاع، وخفض توقعاته لمتوسط سعر خام برنت إلى 75 دولارا للبرميل خلال الربع الثالث من سنة 2026، و70 دولارا في الربع الرابع، مع توقعات بانخفاض إضافي إلى حدود 65 دولارا للبرميل خلال سنة 2027.
وتعكس هذه المراجعات التحول السريع في مزاج الأسواق العالمية، بعدما كان المستثمرون يراهنون خلال الأسابيع الماضية على استمرار التوترات العسكرية وإمكانية تعطل الإمدادات النفطية عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء مهم من تجارة النفط والغاز العالمية.
وفي أولى ردود الفعل على الاتفاق، سجلت أسعار النفط تراجعا ملحوظا، حيث هبط خام برنت بنحو خمسة في المائة، مسجلا أدنى مستوياته منذ شهر مارس الماضي، وسط تفاؤل بإمكانية عودة الاستقرار إلى المنطقة واستئناف التدفقات التجارية بشكل طبيعي.
وفي المقابل، لم يقتصر تأثير الاتفاق على سوق النفط فقط، إذ دفعت حالة عدم اليقين المرتبطة بالمرحلة الانتقالية البنوك إلى مراجعة توقعاتها لأسعار المعادن النفيسة. فقد رفع سيتي بنك توقعاته لسعر الذهب إلى 4500 دولار للأوقية خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، مع الإبقاء على سيناريو وصوله إلى 5000 دولار للأوقية خلال فترة تتراوح بين ستة أشهر وسنة، كما رفع توقعاته لأسعار الفضة إلى 70 دولارا للأوقية.
ويرى متابعون أن الأسواق ستظل خلال الفترة المقبلة رهينة بمدى التزام الأطراف بتنفيذ بنود الاتفاق المرتقب، خصوصا ما يتعلق بضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز وعودة الصادرات النفطية الإيرانية والخليجية إلى مستوياتها الاعتيادية، وهي عوامل ستحدد اتجاه أسعار الطاقة العالمية خلال النصف الثاني من السنة الجارية.
هذا المحتوى مقدم من أشطاري 24
