أثار ملف قضائي يهم مجلس المنافسة نقاشا واسعا حول مدى التزام المؤسسات العمومية والدستورية بتنفيذ الأحكام القضائية النهائية، وذلك بعد مباشرة إجراءات الحجز على الحساب البنكي للمجلس لدى الخزينة العامة للمملكة، في إطار تنفيذ حكم قضائي صادر لفائدة مستشارة سابقة كانت تشتغل بالمؤسسة.
وتعود تفاصيل القضية إلى نزاع إداري نشب بين المجلس وإحدى الموظفات التي راكمت سنوات من العمل داخل المؤسسة، حيث شغلت مهام استشارية منذ سنة 2009 في إطار عقود عمل جرى تجديدها بشكل متواصل، غير أن العلاقة المهنية بين الطرفين دخلت مرحلة من التوتر بعد اتخاذ قرار إداري يقضي بتغيير وضعيتها المهنية وإسناد مهام جديدة لها تختلف عن تلك المنصوص عليها في العقد الذي يربطها بالمجلس.
واعتبرت المعنية بالأمر أن القرار الإداري المتخذ في حقها لا يستند إلى مقتضيات عقد العمل المبرم بين الطرفين، ما دفعها إلى اللجوء إلى القضاء الإداري للطعن في القرار.
وبعد دراسة الملف، قضت المحكمة الإدارية بإلغاء القرار المذكور، معتبرة أنه لا ينسجم مع الالتزامات التعاقدية القائمة بين الطرفين.
هذا النزاع لم يتوقف عند هذا الحد، إذ تفيد معطيات الملف بأن تنفيذ الحكم القضائي لم يتم بالشكل المطلوب، لتتطور الأحداث لاحقاً إلى إنهاء العلاقة التعاقدية مع الموظفة.
هذا القرار الجديد فتح الباب أمام جولة أخرى من التقاضي، رفعت خلالها المعنية بالأمر دعوى للمطالبة بالتعويض عن الأضرار التي لحقت بها جراء ما اعتبرته فسخاً تعسفيا للعقد.
وخلال مراحل التقاضي، استندت المحكمة إلى مقتضيات قانون الالتزامات والعقود، خاصة تلك المتعلقة بإلزامية تنفيذ العقود المبرمة بصورة قانونية، واعتبرت أن الإجراءات المتخذة في حق الموظفة ألحقت بها ضررا يستوجب التعويض.
وبعد استنفاد مختلف درجات التقاضي، صدر حكم نهائي يقضي بأحقيتها في الحصول على تعويض مالي.
وبحسب المعطيات المتداولة، فإن عدم تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة في الملف دفع دفاع المعنية بالأمر إلى اللجوء إلى مسطرة الحجز على الحساب البنكي للمجلس من أجل استخلاص المبالغ المحكوم بها، وهو الإجراء الذي تم تفعيله بعد استكمال المساطر القانونية اللازمة.
وتفيد المصادر ذاتها بأن المؤسسة المعنية حاولت لاحقا استنفاد السبل القانونية المتاحة من خلال تقديم طلبات ومراجعات قضائية أملاً في وقف التنفيذ أو إعادة النظر في بعض جوانب الملف، غير أن الأحكام الصادرة استمرت في تأييد أحقية الموظفة السابقة في التعويض.
ويسلط هذا النزاع الضوء على أهمية تعزيز آليات الحكامة الجيدة داخل المؤسسات، وترسيخ ثقافة المسؤولية والمحاسبة، خصوصاً في الحالات التي تنتهي فيها قرارات إدارية إلى أحكام قضائية تؤكد عدم مشروعيتها.
هذا المحتوى مقدم من جريدة تيليغراف المغربية
