للنقاش | النظام الغذائي.. الناس مع الناس والدولة مشغولة بمشيط الراس

أذكر، خلال المرحلة الابتدائية، أننا كنا صغارا وكنا نتنافس في تجميع أكبر عدد من الحكم والأمثال والأقوال المأثورة، وأذكر جيدا أن ملف أي مُتنافِس لم يكن يخلو من القولة الشهيرة: العقل السليم في الجسم السليم . هذه العادة اندثرت اليوم في المدرسة، وأصبحت المنافسة تتركز حول محتويات مواقع التواصل الاجتماعي، وخاصة الفيديوهات القصيرة أو ما يعرف بـ الريلز (Reels) التي تتنوع موضوعاتها تنوعا لا يعد ولا يحصى.

وتتصدر المقاطع التعليمية السريعة (Micro-Learning) والمحتوى الترفيهي القائم على التريندات الموسيقية، أبرز مواضيع الريلز ومقاطع الفيديو القصيرة عبر المنصات الرقمية مثل إنستغرام و الفايسبوك و تيك توك ، ويحظى المحتوى الغذائي والصحي في الريلز بمتابعة هائلة، لأن الجمهور يميل دائما للمقاطع السريعة التي تمنحه حلولا فورية لتحسين صحته (خسارة الوزن، أو زيادة طاقته) دون الحاجة لقراءة مقالات طويلة.

فقاعة الغذاء الصحي والمُفْتون الجدد

في الآونة الأخيرة، انفجرت فقاعة الغذاء الصحي ، حتى إن المحتوى المتعلق بالموضوع خرج عن السيطرة بشكل كلي، وأصبح كل باحث عن الشهرة وعدد المشاهدات وعائداتها يقدم وصفات صحية ، بل إن هذا العالم الافتراضي كله خرج عن السيطرة، إذ أصبح يعج بـ المُفْتين الجدد ، في الدين والقانون والصحة والطب والتكنولوجيا ومختلف العلوم والمهن، وكل ما يخطر ولا يخطر على بال، وطبعا فيهم المتخصص، وفيهم الدخيل، وما أكثر الدخلاء..

وعلاقة بموضوع الصحة العامة، نقدم بعض المعطيات والمؤشرات الدالة على نتائج النظام الغذائي على صحة المغاربة، والذي جاء كنتيجة حتمية لعولمة الطعام، وفوضى الفتاوى الصحية على الأنترنيت في ظل غياب سياسة حكومية وقائية فعالة.

وحيث إن العديد من الفتاوى الصحية عبارة عن وصفات طبية، يشكل جسم الإنسان (صحته ومرضه) موضوعا لها، ننبه أصحاب هذه الفتاوى بالمغرب إلى أن القانون رقم 131.13 المتعلق بمزاولة مهنة الطب، ينص على: ((يعتبر مزاولا لمهنة الطب بوجه غير قانوني، كل من يشارك بصورة اعتيادية أو تحت إشراف غيره ولو بحضور طبيب من الأطباء، في إعداد تشخيص أو في وصف علاج لأمراض أو إصابات جراحية، أو خلقية أو مكتسبة، حقيقية أو مفترضة، وذلك عن طريق أعمال شخصية أو استشارات شفوية أو مكتوبة وبأي طريقة أخرى، أو يقوم بأحد الأعمال المهنية المنصوص عليها في المصنف العام المشار إليه في المادة 350 أعلاه دون أن يكون حاصلا على شهادة تخوله الحق في التقييد في جدول الهيئة)).

مؤشرات الصحة العامة بالمغرب.. الجرس الذي لا تسمعه الحكومة

يعمل معهد القياسات الصحية والتقييم (IHME)، وهو منظمة بحثية مستقلة تُعنى بصحة السكان، مقره كلية الطب بجامعة واشنطن، مع شركاء من مختلف أنحاء العالم، لتطوير أدلة علمية موثوقة، وفي الوقت المناسب، تُسلط الضوء على الحالة الصحية في كل مكان.

وفيما يتعلق بالمغرب، تفيد المعطيات المتاحة مجانا على موقع المعهد، وتعود لسنة 2023، بأن أمراض: القلب الإقفاري (Ischemic heart disease) والسكتة الدماغية (Stroke) ومرض القلب الناتج عن ارتفاع ضغط الدم (Hypertensive heart disease) ومرض الكلي المزمن (Chronic kidney disease)، تتصدر قائمة الأسباب الرئيسية للوفاة بالمغرب منذ سنة 2013 إلى غاية 2023، بتغير في الوفيات لكل 100 ألف نسمة، بلغ 24.1+، و12.8+، و13.8+، و15.4+ على التوالي، والمثير في المعطيات المقدمة، هو انتقال السكري (Diabetes) كسبب رئيسي للوفاة من الرتبة 8 إلى الرتبة 6، بتغير في الوفيات لكل 100 ألف نسمة بلغ 2.4+، وانتقال سرطان الرئة (Lung cancer) من الرتبة 13 إلى الرتبة 8 بتغير بلغ 6.4+، ومرض الزهايمر (Alzheimer s disease) من الرتبة 12 إلى الرتبة 9 بتغير بلغ 3.5+، فيما استقر مرض تليف الكبد (Cirrhosis) في الرتبة 7، بتغير بلغ 1.1-، منذ 2013 وإلى غاية 2023 دائما، كما استقرت حوادث السير خلال الفترة ذاتها، في المرتبة 5، بتغير بلغ 1.2+، فيما تراجع مرض عدوى الجهاز التنفسي السفلي (Lower respiratory infect) من الرتبة 6 إلى الرتبة 10، بتغير في الوفيات لكل 100 ألف نسمة دائما، بلغ 3.8-.

وتفيد المعطيات نفسها، أن أهم عوامل الخطر التي تؤدي إلى أكبر عدد من الوفيات والإعاقات مجتمعة، يظل ارتفاع ضغط الدم (High Blood pressure) في المقدمة منذ سنة 2013 وإلى غاية 2023، بتغير في سنوات العمر المصححة باحتساب الإعاقة لكل 100 ألف نسمة، بلغ 1.075.1+، فيما انتقل ارتفاع مؤشر كتلة الجسم/ السمنة (High body-mass index) من الرتبة 3 إلى الرتبة 2 بتغير بلغ 1.025.7+، وارتفاع مستوى سكر الدم في بلازما الدم عند الصيام (High fasting plasma glucose) من الرتبة 4 إلى الرتبة 3، بتغير بلغ 794.4+، فيما انتقل عامل المخاطر الغذائية (Dietary risks) من الرتبة 5 إلى الرتبة 4، بتغير بلغ 507.4+، والتبغ من الرتبة 8 إلى الرتبة 5، بتغير بلغ 253.2+، وارتفاع الكوليسترول الضار من الرتبة 7 إلى الرتبة 6، بتغير بلغ 137.0+، والخلل في وظائف الكلي من الرتبة 9 إلى الرتبة 7، بتغير بلغ 440.8+، وتراجع تلوث الهواء من الرتبة 6 إلى الرتبة 8، وسوء التغذية من الرتبة 2 إلى الرتبة 10.

المخاطر الغذائية في المغرب تسائل نظامنا الغذائي

فضلا عن هذه المعطيات الدالة عن العوامل الأساسية للوفاة في المغرب، تشير أحدث البيانات المستمدة من دراسة العبء العالمي للأمراض (GBD 2023) والصادرة عن المعهد نفسه (IHME)، والتقارير التكميلية الصادرة بين سنة 2024 و2026، إلى أن المخاطر الغذائية في المغرب سجلت تزايدا طفيفا ومستمرا في تأثيرها على الوفيات لتصل إلى 30.795 وفاة سنويا، وتُظهر المؤشرات المحينة المسارات المقلقة التالية في البيئة الغذائية والصحية بالمغرب:

1) ترتيب المخاطر الغذائية المحدث (بيانات GBD 2023 وما بعدها): تؤكد أحدث نماذج مستكشف التغذية البشرية للمغرب (Method Triage)، الترتيب التصاعدي لأخطر العادات الغذائية المسببة للوفاة بالبلاد، ويأتي في المرتبة الأولى نقص استهلاك المكسرات والبذور (مسؤول عن 8.723 وفاة سنويا). وفي المرتبة الثانية، نقص تناول الحبوب الكاملة (مسؤول عن أمراض القلب الإقفارية والسكتات الدماغية)، وفي المرتبة الثالثة، نجد نقص تناول الخضروات والفواكه والألياف الغذائية، أما في المرتبة الرابعة، فنجد الإفراط في استهلاك الصوديوم (الملح).

2) تسارع التحول الغذائي نحو النمط الغربي (بيانات 2024-2026): أشارت الدراسات التقييمية، المنشورة في قواعد بيانات الصحة العالمية (PMC) لعامي 2025 و2026، إلى تسارع استبدال النظام الغذائي المتوسطي التقليدي الغني بالمغذيات، بنظام يعتمد على الوجبات السريعة والمنتجات الصناعية المتداولة بكثرة في المناطق الحضرية، ثم المشروبات المحلاة بالسكر، حيث يسجل المغرب وتيرة استهلاك عالية تؤثر مباشرة على معدلات انتشار ما قبل السكري، الذي يمس حاليا حوالي 10.6 % من السكان.

3) قفزة مقلقة في مؤشرات السمنة والوزن الزائد: أظهر تقرير أطلس السمنة العالمي (WOA)، الصادر في مارس 2025، تفاقما حادا في المؤشرات بالمغرب، وتؤكد معطياته أن 59 % من البالغين أصبحوا يعانون من وزن زائد (مؤشر كتلة الجسم فوق 25)، كما ارتفعت نسبة السمنة بين البالغين لتصل إلى 24 %، مدفوعة بالخمول البدني الذي يطال 69.7 % من فئات معينة من المجتمع.

4) اشتداد أزمة العبء المزدوج لسوء التغذية حتى عام 2025: لم يحرز المغرب تقدما ملموسا في خفض فقر الدم (الأنيميا) بين النساء في سن الإنجاب والذي يراوح نسبة 29.9 %، ويضع هذا الواقع المنظومة الصحية المغربية أمام تحدٍ مزدوج: مكافحة أمراض الوفرة (السمنة والسكري) بالتوازي مع علاج أمراض النقص (التقزم لدى 15.1 % من الأطفال، وفقر الدم).

تقوى الحكومة في المغاربة وصحتهم العامة..

في ظل فوضى الفتاوى الصحية والمؤشرات أعلاه الدالة على الوضع الصحي العام للمغاربة والناتج عن نظامهم الغذائي، تبنى المغرب استراتيجية متعددة القطاعات للحد من تزايد الأمراض المزمنة الناتجة عن المخاطر الغذائية وسوء التغذية، وذلك عبر حزمة من السياسات الجبائية، التشريعية، والوقائية الممتدة بين سنة 2024 و2026، من أهمها توسيع الضريبة على السكريات، واستهداف مشتقات الحليب والحلويات، في ما يتعلق بالسياسات الجبائية والضريبية الردعية. تقليص الملح في الخبز، بتفعيل اتفاقيات ملزمة مع الجامعة الوطنية لأرباب المخابز والحلويات لخفض تدريجي لنسبة الصوديوم (الملح) في الخبز العادي لتصل إلى المعايير الموصى بها عالميا (أقل من 10 غرامات لكل كيلوغرام من الدقيق)، وإلزامية العنونة الغذائية بفرض تعميم بطاقات البيانات الغذائية الواضحة على الواجهات الأمامية للأغلفة (مثل نظام الإشارات الملونة أو التحذيرية)، لتمكين المستهلك المغربي من معرفة نسب الدهون المتحولة، السكريات، والملح قبل الشراء، وهذا في الشق المتعلق بالإصلاحات التشريعية والمعايير الصناعية.

أما فيما يتعلق بالاستراتيجيات والبرامج الوطنية لوزارة الصحة، فقد تم تفعيل محاور المخطط الصحي الرامي إلى تقليص انتشار فقر الدم لدى النساء والحوامل، وخفض معدلات التقزم عند الأطفال دون سن الخامسة، عبر توزيع المغذيات الدقيقة وتشجيع الرضاعة الطبيعية الحصرية، كما تم إطلاق حملات لمراقبة الوجبات والأغذية المعروضة داخل وبمحيط المؤسسات التعليمية، ومنع بيع الأطعمة شديدة المعالجة والمشروبات الغازية في المقاصف المدرسية.. وتبقى هذه الإجراءات أضعف الإيمان كما يقال، حيث لم يظهر لها أثر على تحسن صحة المغاربة كما تثبت ذلك المؤشرات أعلاه.

فالسياسات الضريبية الأخيرة، وخاصة الرفع المستمر للضريبة الداخلية على الاستهلاك (TIC)، أحدثت أثرا جليا ومتباينا على أسعار المنتجات الغذائية والمشروبات في الأسواق المغربية، واختلف مدى التزام الشركات الكبرى بالمعايير الصحية والجبائية الجديدة في السوق المغربية بين الاستجابة الفورية، والتغيير التدريجي الطوعي، ومقاومة القطاعات غير المهيكلة، فيما ظل سلوك المواطن تجاه هذه التدابير الضريبية والمعايير الصحية الجديدة على مستوى الاستهلاك، يعكس تحولا تدريجيا تتقاذفه إكراهات القدرة الشرائية من جهة، والعادات الثقافية من جهة أخرى.

تقوى الصين في مواطنيها وصحتهم العامة..

واستحضارا للحديث الشريف: ((لا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى))، أو ما يعرف في قاموس leadership بـ: Benchmark، نستطلع هنا تقوى دولة أعجمية في مواطنيها وفي صحتهم العامة، وأثر إجراءاتها على نظامهم الغذائي، ونقصد هنا الصين؛ فقد أصدرت اللجنة التوجيهية الوطنية للتغذية والصحة في الصين، في شهر ماي 2025، مجموعة من المبادئ التوجيهية الغذائية تهدف إلى تعزيز عادات أكل صحية بشكل أكبر بين السكان ومعالجة مشكلة السمنة المتزايدة في البلاد.

وكانت الجمعية الصينية للتغذية قد أنجزت دراسة على مدى ثلاث سنوات، تماشيا مع المبادئ العلمية للتغذية القائمة على الأدلة وتقييم المخاطر، وجمعت نحو مائة خبير في علوم التغذية على مدى العقد الماضي، لجمع وتحليل وتصنيف كمية كبيرة من بيانات البحوث الغذائية من مصادر وطنية ودولية، وتم نشر نتائج الدراسة رسميا في تقرير بعنوان: المعايير الغذائية المرجعية للصين (2023) (متاح على الأنترنيت باللغة الإنجليزية).

تقترح الإرشادات الغذائية الصينية نظاما غذائيا متوازنا لحياة صحية، مع مراعاة القدرة على تحمل تكاليف هذا النظام، لا سيما بالنسبة للأسر ذات الدخل المحدود. وللتحقق من مدى القدرة على تحمل تكاليف نظام غذائي صحي، تم تحليل أسعار البيع بالتقسيط لـ 46 صنفا غذائيا في 36 مدينة صينية خلال الفترة من 2016 إلى 2021، وتقارن الدراسة الإنفاق، وتكوين النظام الغذائي، والحالة التغذوية في سيناريوهين متوافقين مع الإرشادات.

وقد أظهرت النتائج أن متوسط الحد الأدنى لتكلفة نظام غذائي متوازن يتجاوز متوسط الإنفاق الغذائي الحالي للمواطن الصيني لما لا يقل عن 182.85 مليون أسرة حضرية، وهذا يشير إلى أن ذوي الدخل المحدود سيحتاجون إلى زيادة إنفاقهم بنسبة تتراوح بين 20 % و121 % على الأقل لتحقيق الأنظمة الغذائية الموصى بها، ولتجاوز هذا الإكراه، حددت الدراسة أطعمة ميسورة التكلفة وغنية بالعناصر الغذائية، مثل الدقيق العادي والبيض والفاصوليا السوداء والملفوف، والتي ينبغي على صانعي السياسات التركيز عليها عند مراقبة أسعار المواد الغذائية، وتوصي النتائج بمزيج من السياسات الاجتماعية وسياسات النظام الغذائي لخفض الأسعار وجعل الأنظمة الغذائية الصحية في متناول الجميع.

كما حددت الدراسة الثغرات في المبادئ التوجيهية الغذائية الصينية، لضمان إمكانية الوصول للفئات الضعيفة، وقدمت نموذجا لصناع السياسات والباحثين لتتبع القدرة على تحمل تكاليف النظام الغذائي باستخدام بيانات أسعار المواد الغذائية المتاحة في الصين، مما يساهم في خطة الصحة الصينية لعام 2030 وأهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة.

ميشيو كوشي طباخ الصينيين.. فمن هو طباخنا ؟

تطبق الصين بشكل واسع جدا نظام الماكروبيوتيك الغذائي (Macrobiotics) المقدم من طرف ميشيو كوشي (Michio Kushi)، ولكن تحت مظلة الطب الصيني التقليدي (TCM) وليس بمصطلح الماكروبيوتيك الغربي، وتعتبر فكرة توازن الـ ين والـ يانغ (Yin and yang) في الغذاء، هي أصل الثقافة المطبخية الصينية الممتدة عبر آلاف السنين، وما زالت حية ومتطورة إلى يومنا هذا.

وميشيو كوشي هو مفكر، ومؤلف، ومعلم ياباني (1926-2014)، يُعتبر الأب الروحي والمسؤول الأول عن إدخال ونشر نظام الماكروبيوتيك والفلسفة الشرقية في العالم الغربي خلال النصف الثاني من القرن العشرين، ويتلخص جوهر فكرته في أن الغذاء ليس مجرد سعرات حرارية، بل هو طاقة حية (ين ويانغ) تشكل دم الإنسان، وتفكيره، وسلوكه النفسي، ونادى بأن السلام العالمي يبدأ من المطبخ وعبر تنقية الأمعاء والدم .

أما نحن، ففي غياب هيئة خاصة همهما الأول والأخير هو النظام الغذائي للمغاربة، وفي ظل تداخل اختصاصات مختلف المتدخلين في السلسلة الغذائية من الضيعة إلى جوف المستهلك، واقتصار هذه الاختصاصات على التدبير الإداري الصرف، فقد أوشك المفتون الجدد في مجال الصحة والتغذية على منصات التواصل الاجتماعي، أن يصبحوا طباخينا المعتمدين.

مؤشرات الاقتراب من نقطة اللاعودة

يرى مؤرخو فكر ميشيو كوشي ، وخبراء البيئة المعاصرون، أن البشرية تقف اليوم عند أخطر منعطف تاريخي يقترب بها من نقطة اللاعودة، لكن الباب لم يُغلق بالكامل بعد، وتتحقق اليوم نبوءات كوشي السلبية بشكل متسارع، بسبب هيمنة نظام الغذاء الغربي الحديث (SAD-Standard American Diet) عبر مختلف ربوع العالم، وهو ما يتجلى في:

الانفصال التام عن الطبيعة: باستهلاك أطعمة مصنعة ومعدلة وراثيا، غنية بالمواد الكيميائية والسكريات المكررة، مما يدمرالـ ين واليانغ الطبيعي لأجسادنا؛

عولمة الغذاء وتدمير الموسمية: بفضل البيوت الزجاجية وحاويات الشحن، أصبح الإنسان يأكل البطيخ (طاقة ين باردة جدا) في ذروة الصقيع، مما يربك دفاعات الجسم الحيوية ويدمر المناعة الذاتية؛

تدهور الميكروبيوم البشري: تؤكد الأبحاث الطبية الحديثة، أن الأغذية المصنعة والمضادات الحيوية في اللحوم، دمرت بكتيريا الأمعاء النافعة، وهو ما يربطه العلماء مباشرة بارتفاع معدلات الاكتئاب، والتوتر، والعدوانية المجتمعية، وهو تماما ما حذر منه كوشي عندما قال فساد الدم والأمعاء يقود إلى الحروب .

على أي حال، ما عاد أحد يذكر مقولة العقل السليم في الجسم السليم ، فبالأحرى يعتمدها مبدأ في حياته، ولعل القول المأثور لأجدادنا الرجعيين : الناس مع الناس وعيشة في مشيط الراس ، ينطبق على وضعية الشرود هاته التي تعيشها حكومتنا الموقرة بهذا الخصوص، ولكم أن تضعوا مكان عبارة مشيط الراس هذا معظم انشغالات الحكومة التي لا تضع في حسبانها المواطن، بدء من انشغالها بالفراقشية والصفقات، وانتهاء بالصندوق والانتخابات.

وكل فتوى صحية وأنتم على بينة..


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الأسبوع الصحفي

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الأسبوع الصحفي

منذ 3 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 11 دقيقة
منذ 6 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 8 ساعات
هسبريس منذ 6 ساعات
جريدة كفى منذ 4 ساعات
هسبريس منذ ساعة
جريدة أكادير24 منذ 5 ساعات
هسبريس منذ 9 ساعات
هسبريس منذ 6 ساعات
هسبريس منذ 27 دقيقة
هسبريس منذ 5 ساعات