تباين الامتحانات والمراقبة المستمرة يعيد “النقط المنفوخة” إلى الواجهة

عاد “نفخ النقط” إلى واجهة النقاش التربوي مع بداية توصل التلاميذ بمعدلاتهم ونتائجهم، حيث برز التباين بين نتائج المراقبة المستمرة داخل المؤسسات التعليمية وبين نتائج الامتحان الوطني؛ ما يطرح علامات استفهام حول مدى نجاعة ومصداقية التقويم المدرسي وقدرته على قياس الكفايات الحقيقية للمتعلمين، في ظل تداخل عوامل بيداغوجية واجتماعية تسهم في إنتاج ما يوصف بـ”تفوق مزيف” قد لا يعكس دائما مستوى التحصيل الفعلي.

“القرب والمعيار”

قال محمد بن عيسى، أستاذ باحث في علم الاجتماع، إن الحديث عن ظاهرة نفخ النقط يقتضي، بداية، التوقف عند شروط التنقيط السليم، والمتمثلة في الصدق والثبات والإنصاف.

وأوضح بن عيسى، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن الصدق يعني مدى قدرة القياس الكمي على قياس الكفاية المطلوبة فعلا؛ فيما يقصد بالثبات منح نتائج متقاربة حتى في حال تغير الأستاذ أو المؤسسة، بينما يرتبط الإنصاف بتطبيق المعايير نفسها على جميع التلاميذ دون تمييز.

وأضاف الباحث المتخصص في علم الاجتماع أنه عند مقاربة الموضوع في السياق المغربي يمكن رصد مجموعة من العوامل المفسرة لهذه الظاهرة؛ في مقدمتها تضخم نقط المراقبة المستمرة، إذ إن بعض النقط المحصل عليها داخل القسم لا تعكس بالضرورة مستوى التمكن الحقيقي للتلميذ بقدر ما تتأثر أحيانا بالتساهل أو بالرغبة في التشجيع، فضلا عن ضغوط الأسر أو سعي بعض المؤسسات إلى تحسين نسب النجاح.

وأشار المتحدث إلى وجود فرق بين ما سماه “تقويم القرب” و”تقويم المعيار”، موضحا أن الأستاذ داخل القسم يكون على معرفة بالتلميذ وظروفه الاجتماعية ومستوى مشاركته وتطوره؛ ما يجعل عناصر غير معرفية تتدخل أحيانا في عملية التنقيط، وهو ما قد ينعكس على موضوعية النتائج المحصل عليها.

وأضاف بن عيسى أن الامتحان الإشهادي يختلف عن التقويمات الصفية، لأنه يقيس المنتوج النهائي فقط من خلال ورقة امتحان تُنجز في زمن محدد وتخضع لتصحيح من لدن مصحح لا يعرف المترشح، وفق معايير أقرب إلى التوحيد.

وسجل الباحث ذاته أن من بين العوامل المساهمة في تضخم النقط ضعف بناء الفروض الصفية، إذ إن العديد منها لا يُعد وفق المواصفات البيداغوجية المنصوص عليها في المناهج الدراسية أو المذكرات الوزارية.

وفي هذا الصدد، أوضح أن المنهاج الرسمي يتحدث عن تنمية الكفايات؛ غير أن الممارسة الصفية تظل في كثير من الأحيان مرتبطة بالحفظ والاستظهار أكثر من ارتباطها بالفهم والتحليل.

وتابع أن هذا الوضع يفسر تمكن بعض التلاميذ من تحقيق نتائج مرتفعة في الفروض العادية، مقابل تعثرهم في الامتحانات الإشهادية عندما تتغير صيغة السؤال أو تتطلب الوضعية الإدماجية قدرا أكبر من التركيب والتحليل وتوظيف المعارف في سياقات جديدة.

كما لفت إلى وجود تفاوتات واضحة بين المؤسسات التعليمية والأساتذة في أساليب التنقيط ومعاييره، معتبرا أن نقطة 18 على 20 في مؤسسة ما قد تعادل في الواقع 13 على 20 في مؤسسة أخرى؛ وهو ما يطرح إشكال توحيد.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من هسبريس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من هسبريس

منذ 10 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 10 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 3 ساعات
جريدة تيليغراف المغربية منذ 3 ساعات
هسبريس منذ 10 ساعات
صحيفة الأسبوع الصحفي منذ 11 ساعة
هسبريس منذ 9 ساعات
هسبريس منذ 21 ساعة
جريدة كفى منذ ساعة
جريدة كفى منذ 14 ساعة
جريدة كفى منذ 14 ساعة