تتميز هذه الرواية الأولى لمونيا موندب، الصادرة عن دار أوريون للنشر، بالصدق والعمق. إنها رحلة داخلية تتسم بالتأمل والصراحة، وفوق كل ذلك، بتطهير جميل يتردد صداه كنوع من المصالحة العميقة.
قد تكون هذه روايتها الأولى، لكنها تمثل ثمرة عمرٍ مديد، بتجاربها، ولقاءاتها، وتطلعاتها، وآمالها، ويأسها، وحبها، ومنعطفاتها الحاسمة، ومفترقاتها، وقبل كل شيء، كلماتها التي لم تُنطق كل ما نخفيه في أعماقنا، والذي لا بدّ لنا، عاجلاً أم آجلاً، أن نُخرجه، ونُعبّر عنه، وننطق به، ونشاركه، لنُخفف من وطأة كل يوم، ونشعر بخفة الوجود التي تمنحنا الزخم.
هذا هو جوهر رواية الظل الداخلي لمونيا مونديب. في مقدمة عملها، تقول لنا: كتابة هذا الكتاب أشبه بوضع يدي على رأس طفلٍ داخلي لم يكفّ عن طلب أن يُسمع . في الواقع، تدور هذه الرواية حول الغوص في أعماق القلب وجغرافيا الروح، في محاولةٍ للعثور على تلك الأماكن من الذاكرة التي تربطنا بذواتنا، بأصولنا، والتي تمنحنا الإرادة للمضيّ قُدماً في درب الحياة.
بالنسبة لمونيا مونديب، الأمور بسيطة: ليست رواية فتاة المدرة مجرد قصة، بل هي رحلة روح تبحث عن مكانها بين ضجيج العالم وصوت الله . هذه الرحلة هي رحلة فتاة صغيرة ستصبح امرأة. ولكن في هذه الأثناء، عليها أن تحاول، وتخوض، وتخطئ، وتفشل، وتسقط، ثم تنهض من جديد، وتصمت، ثم تتكلم لتتحرر: من خلال شخصية ميساء، أردت أن أروي قصة المرأة العصرية، القوية والحساسة في آن واحد، التي تنجح في كل شيء إلا في إيجاد ذاتها ، هكذا تخبرنا الكاتبة، مقدمةً لنا هنا رواية عن تحقيق الذات من خلال هذا البحث عن ما لا يُقال، والذي يتحول إلى تطهير.
تؤكد الكاتبة قائلةً: أردتُ أن أمنحها الوقت الكافي لتتعرف على ذاتها، وتتقبل تناقضاتها، وتجد السلام في جوهر الأمور . فمع تقليب الصفحات، نجد أن هذه الرحلة نحو تقبّل الذات هي ما يلامسنا ويؤثر فينا كتجربة مشتركة، صادقة، دون تزييف، مركزة على الجوهر: كُتبت كل صفحة من هذا الكتاب بصدقٍ ولطفٍ ودعاء ، كما تُفصح مونيا موندب، وتضيف: أتمنى أن تلامس هذه الكلمات قلوب من شكّوا وفقدوا وأملوا. إذا ما أنهى شخص واحد قراءة هذه الرواية وقد ازداد نور قلبه، فسيكون لهذه الرحلة معنى .
هذا المحتوى مقدم من جريدة كفى
