وجاءت هذه الوثيقة الصادرة عن التنسيقية المحلية للترافع على قضايا واحة فكيك، خلال ندوة صحفية مشتركة مع الائتلاف الوطني لدعم حراك الواحة، تحت شعار "نحو تسوية توافقية تصون الخصوصية المحلية وتحمي حقوق الساكنة"، لتسليط الضوء على خلفيات الاحتقان المستمر بالمنطقة منذ أواخر سنة 2023.
وانطلقت المذكرة في تشخيصها للمشهد المحلي من رصد تهميش تنموي مستمر يعاني منه المجال الواحي منذ عقود، وهو ما أسهم في تفاقم ظاهرة الهجرة وإضعاف الاستقرار الاجتماعي، على الرغم من الجهود الذاتية والنضالات الحقوقية للساكنة التي أثمرت سابقاً إدراج المنطقة ضمن برنامج جبر الضرر الجماعي، غير أن الوضع الحالي يتسم بتعثر تنزيل هذه التوصيات، إلى جانب تحديات متزايدة ترتبط بفقدان الأراضي الفلاحية، وقرار إلحاق مرفق الماء الصالح للشرب بمجموعة الجماعات الترابية "الشرق للتوزيع"، وهو الإجراء الذي اعتبرته المذكرة مساً مباشراً بخصوصية المنظومة المحلية.
وفي تفكيكها لجوهر الخلاف القائم، أوضحت الوثيقة الترافعية أن الإشكال الراهن لا يتعلق بملكية الموارد المائية، باعتبارها جزءاً من الملك العمومي للدولة، بل يرتبط أساساً بضرورة الاحترام الصارم للحقوق التاريخية المكتسبه للساكنة، والتي ينظمها نظام عرفي دقيق يعتمد على "السواقي" والحصص الزمنية.
وأكدت التنسيقية أن أي إصلاح مؤسساتي في قطاع الماء ينبغي أن يراعي هذه الخصوصية المجالية، من خلال اعتماد مقاربة توافقية تضمن استمرارية الأنظمة التقليدية وتوازن بدقة بين مياه الشرب ومياه السقي المستمدة من فرشة مائية مشتركة، تماشياً مع متطلبات الحكامة الحديثة.
وعلى الصعيد الميداني، أبرزت المذكرة أن الحراك المحلي يجسد تمسك الساكنة بالديمقراطية التشاركية ورفضها التام لأي توجه نحو تسليع الماء باعتباره منفعة عمومية حيوية، رصدةً في الوقت ذاته تداعيات اقتصادية واجتماعية ملموسة لقرار الانضمام إلى مجموعة "الشرق للتوزيع"، تمثلت في تراجع أنشطة البناء وتوقف استغلال مقالع وادي العرجة، مما أثر سلباً على فرص الشغل وفاقم من حدة التوتر والاحتقان الاجتماعي بالمنطقة الحدودية.
وبناءً على هذا التشخيص، صاغت التنسيقية جملة من المطالب الاستعجالية، ركزت في مقدمتها على الإبقاء على التدبير الجماعي المباشر لمرفق الماء الشروب من طرف المجلس الجماعي لفكيك باعتباره الضامن لوحدة المورد المائي وعدم استنزافه، وإقرار تعرفة اجتماعية تراعي هشاشة المنطقة ووضعها الاعتباري، مع صياغة بروتوكول قانوني يحمي حقوق ذوي الاستعمال التقليدي للفرشة المائية، وإحداث آلية تنسيق محلية دائمة تضم مختلف الفاعلين وتتمتع بسلطة تقريرية لتعزيز الحكامة التشاركية والشفافية.
وفي ختام مذكرتها، شددت الهيئات الترافعية على ضرورة التسوية العاجلة لملف مقالع وادي العرجة لما له من أثر مباشر على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، مؤكدة أن هذه المقترحات لا تروم عرقلة الإصلاحات الهيكلية، بل تسعى إلى تأطيرها بشكل يضمن انسجامها مع الخصوصيات الواحية، حيث دعت الجهات الوصية إلى فتح حوار مؤسساتي مسؤول يفضي إلى حلول عادلة، مستدامة، وتوافقية تصون السلم الاجتماعي.
هذا المحتوى مقدم من جريدة كفى
