يعد حسن سير العدالة، وتجنب تضارب الأحكام القضائية، من المبادئ الأصولية التي تُهيمن على فلسفة قانون المرافعات، المدنية والتجارية المعاصر.
وفي هذا السياق، يبرز الدفع بالإحالة للارتباط كأحد أهم الأدوات القانونية، التي تهدف إلى توحيد الخصومة القضائية عندما يثور نزاعان مرتبطان أمام محكمتين مختلفتين؛ فهل يملك القاضي سلطة تقديرية مطلقة في الاستجابة لهذا الدفع، أم أن حماية حقوق المتقاضين تفرض قيوداً صارمة تلجم هذه السلطة؟
هذا التساؤل ليس مجرد تنظيم إجرائي جامد، بل هو توازن دقيق يمس كفاءة المرفق القضائي من جهة، وضمان عدم إطالة أمد التقاضي، أو حرمان الخصوم من قاضيهم الطبيعي، من جهة أخرى، وهو ما يتجلى بوضوح في بيئة القضاء الكويتي الذي يوازن بحرص بين سرعة الفصل، وتحقيق العدالة الوقائية.
في الجانب النظري، يعرف الارتباط أنه صلة وثيقة بين دعويين جردتا في ملفين مستقلين، بحيث يجعل من المصلحة وحسن سير العدالة نظرهما معاً، وفصلهما بحكم واحد، منعاً لصدور أحكام متناقضة في مسألة جوهرية واحدة.
بيد أن هذا الدفع ينشطر في التطبيق العملي من حيث طبيعته القانونية؛ فهو لا ينتمي إلى الدفوع الشكلية المحض التي تسقط بعدم إبدائها في بدء الخصومة، ولا يرتقي في الوقت ذاته إلى مرتبة الدفوع الموضوعية، أو الدفوع المتعلقة بالنظام العام، التي تقضي بها المحكمة من تلقاء نفسها.
وعند إسقاط هذا الجدل على الواقع، التشريعي والقضائي، في الكويت، نجد أن محكمة التمييز قد أرست قواعد راسخة تحدد.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة السياسة
