للمرة الثانية في أسبوع، وقّعت الولايات المتحدة وإيران مذكرة تفاهم إطارية لإنهاء الحرب وفتح مسار تفاوضي يمتد شهرين، بوساطة باكستان وقطر ودعم إقليمي، على أن تُستأنف المفاوضات التي يفترض أن تعالج الملف النووي رسمياً في سويسرا اليوم.
وبعدما وُقِّعت المذكرة قبل أيام من نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، وقع الرئيس الأميركي دونالد ترامب الوثيقة خلال وجوده في فرنسا، إلى جانب توقيع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في وقت شارك رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في اعتمادها رسمياً.
وأثار التوقيع على المستوى الرئاسي، الذي يعني عملياً سريان المذكرة، انتقادات داخلية حادة في واشنطن، وسط اتهامات لترامب بتقديم تنازلات كبيرة لطهران والتراجع عن مكاسب عسكرية سابقة، وهو ما استدعى تذكيراً من ترامب ووزير دفاعه بيت هيغسيث بقرار ترامب اغتيال الجنرال الإيراني قاسم سليماني في ولايته الأولى.
وواجه ترامب هجوماً سياسياً واسعاً من الديموقراطيين وجمهوريين بارزين، حيث وصف بعضهم الاتفاق بأنه «خطيئة استراتيجية ، بينما دافع الرئيس الأميركي عن خطوته وهاجم منتقديه، قائلاً إنهم «أغبياء أو غيارى أو حمقى».
وعند سؤاله حول بند في الوثيقة يتحدث عن صندوق إعادة إعمار بقيمة 300 مليار دولار لإيران، وما إذا كانت دول الخليج ستساهم فيه، قال وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إن الهجمات الأخيرة لإيران على السعودية ودول الخليج الأخرى أدت إلى «فقدان كبير للثقة» في طهران، وأن هذه الثقة يجب إعادة بنائها قبل أن يتمكن التعاون الاقتصادي من الحدوث.
وعن مضيق هرمز، قال بن فرحان إن دول الخليج ترفض أي ترتيبات جديدة للمضيق، مؤكداً أن إدارته كانت تسير على ما يرام قبل النزاع.
وفي تفاصيل الخبر:
بعد مخاض عسير وجهود دبلوماسية مضنية، بقيادة باكستان وقطر ومساعدة إقليمية، أبرمت الولايات المتحدة وإيران مذكرة تفاهم أولية لإنهاء الحرب بينهما، وبدء مفاوضات أعمق تمتد شهرين، بهدف التوصل إلى اتفاق دائم لحل الخلافات الكبرى، من المقرر أن تبدأ أولى جلساتها في سويسرا اليوم، فيما وجد الرئيس الجمهوري دونالد ترامب نفسه «تحت نار» انتقادات حادة داخلية وخارجية جراء خطوته التي يخشى البعض من أنها تمثل تبديداً للمكاسب العسكرية ضد طهران.
ووقع ترامب المذكرة خلال مأدبة عشاء مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وأرسلها إلكترونياً إلى الوسطاء وطهران، فيما نشر الرئيس الفرنسي فيديو لنظيره الأميركي خلال توقيعه الوثيقة في قصر فرساي، حيث قال الأخير فيه: «هذا لم يكن سهلاً».
نص وتباين
في غضون ذلك، نشر البيت الأبيض، ليل الأربعاء - الخميس، نص الاتفاق، الذي تضمن تفاهماً واسعاً بين الجانبين، لكنه يرجئ البت في عدد من القضايا الأكثر تعقيداً، مثل كيفية إنهاء برنامج طهران النووي، لحين التوصل إلى اتفاق نهائي، ويفسح الاتفاق الطريق أمام فترة تفاوض أوسع مدتها 60 يوماً قابلة للتمديد.
وبحسب الاتفاق، يتعين على إيران السماح باستئناف حركة الملاحة البحرية بالكامل في المضيق البحري الاستراتيجي الرابط بين الخليج وبحر العرب خلال 30 يوماً، بعد الإغلاق المستمر الذي تسبب في أضرار للاقتصاد العالمي.
وكذلك نصت الوثيقة على خفض مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، مشيرة إلى أن «الحد الأدنى من الآلية هو خفض نسبة التخصيب في الموقع تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة»، حيث وصف المسؤول الأميركي هذا الالتزام الإيراني بأنه «انتصار كبير» لواشنطن.
كما تلتزم الولايات المتحدة، في حال التوصل إلى اتفاق نهائي، بالتعاون مع الشركاء الإقليميين، لوضع خطة مشتركة لا تقل قيمتها عن 300 مليار دولار لإعادة إعمار وتنمية الاقتصاد الإيراني، من دون أن تتضمن أي مساهمة مالية أميركية مباشرة، غير أن طهران نشرت نصاً لمذكرة التفاهم باللغة الفارسية، رصدت فيه بعض الاختلافات في التفاصيل، حيث زعم المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي أن البند الأول، الذي يتعلق بوقف القتال على كل الجبهات، ورد فيه ذكر لبنان 3 مرات.
انتقادات وهجوم
ومع إعلان بدء سريان مذكرة التفاهم تشكلت سحابة من الانتقادات العاصفة داخل الولايات المتحدة، رد عليها ترامب بمهاجمة منتقدي التفاهم الأولي الذين رأوا فيه أفضلية لمصلحة الجمهورية الإسلامية.
وكتب ترامب، على «تروث سوشيال»، ان «هؤلاء الأغبياء الذين يعتقدون أنني لم أكن قاسياً بما فيه الكفاية حيال إيران، في حين تحقق أسواق الأسهم مستويات قياسية، وتنهار أسعار النفط، هم غيارى، أو أشخاص سيئون، أو حمقى».
وبينما أكدت كبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز أن الأيام الـ 60 المقبلة قد تحمل تحديات أثناء العمل على صياغة التفاصيل المهمة، لكن التوقيع على مذكرة التفاهم يعد خطوة كبيرة إلى الأمام بالنسبة لأميركا وللعالم بأسره، سادت حالة من الغضب السياسي العارم في أروقة واشنطن، إذ قوبل الاتفاق بانتقادات حادة من المشرعين الديموقراطيين والجمهوريين على حد سواء.
ووصف.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الجريدة
