الناخب الوطني يسقط قناع الصحافة الفرنسية في ليلة بيضاء

من غرائب الصحافة الفرنسية أنها تنظر إلى السماء الصافية فلا ترى صفاءها.. وتبحث دائماً عن غيمة عابرة ليقولوا بالبنط العريض: الجو غائم.

هذا السلوك الارتدادي هو عينه ما اقترفه ذلك الصحفي الفرنسي في المؤتمر الذي تلا مباراة منتخبنا الوطني ضد اسكتلندا في كأس العالم..

ترك الإبداع كله.. ترك العرق والجهد والانتصار.. وتشبث بسؤال مسموم حول قضية اللاعب أشرف حكيمي في المحاكم الفرنسية. سؤال لم يكن يبحث عن الحقيقة.. فالحقيقة واضحة كالشمس بل كان يبحث عن البلبلة والتشويش وإحياء خبر أريد له أن يتمدد وسط حشود الكاميرات العالمية التي جاءت لتنقل أخبار الانتصارات فإذا بها تُدعى لمشاهدة تصفية حسابات ضيقة!

وقد كان الجواب المغربي عبر الناخب الوطني محمد وهبي ذكياً ومباغتاً حين قاطعه بسؤال أذكى:

(وهل شاهدتم المباراة؟) سؤال يختصر كل شيء.. فالأقدام في الملعب كتبت رواية أخرى من البطولة لكن هناك من لا يريد لهذه الرواية أن تكتمل.

إن إثارة هذا الموضوع في هذه اللحظة الحرجة بالذات يحمل خلفية غير بريئة على الإطلاق.. هي محاولة مكشوفة لزعزعة استقرار الفريق وتكسير معنوياته.. وفرملة طموحه الجارف في المنافسة على الكأس.. ونحن لا نكتم سراً إذا قلنا إن هذا التشويش قد انعكس -أردنا أم كرهنا- على أجواء مقابلة أمس مع اسكتلندا إلى حد ما.. بل إن تدوينة لاعبنا الخلوق عوض أن تُذكي فينا عزيمة الانتصار وتُشعل الحماس جاءت بفعل هذا الضغط الممنهج في وقت غير مناسب ليختزل المشهد في طابع دفاعي.. وهذا هو الهدف الخبيث لمن خطط واختار هذا التوقيت تحديدا :

أن يجرد اللاعب من عقله الإبداعي في الملعب ليقحمه في دهاليز القضايا والشكليات.

علماً أن القصة كلها في أروقة المحاكم هناك لا تعدو أن تكون فعلاً إجرائياً شكلياً سيبحث في مدى احترام الشكليات القانونية والمسطرية.. ولا أحد يملك ذرة شك في براءة قائد منتخبنا.. لكنهم يحبون تحويل الشكليات إلى حبال مشنقة للموهبة.. دون احترام للحد الأدنى لمؤسسة القضاء ببلادهم على الأقل.

وعندما تتأمل المشهد لا تملك إلا أن تسأل نفسك بنوع من الدهشة المريرة: هل ترغب جهة ما في إيقاف هذا القطار المغربي السريع وسط الطريق لأنها تخاف من وصوله إلى المحطة الأخيرة؟ هل يخافون من بطل جديد يولد من قلب إفريقيا والعالم الجنوبي بشكل عام؟

وليس غروراً أن نفكر بهذا المنطق.. منطق إيقاف زحف الأسود خصوصاً بعد المباراة الافتتاحية المثيرة والمبدعة مع البرازيل.. ولسنا هنا بعقلية المؤامرة لكن أيضاً لن ننسى حجم التظلم في نصف نهائي كأس العالم بقطر وحركية احتجاج لاعبنا الخلوق أشرف حكيمي آنذاك..

فعندما تنظر إلى التوقيت والطريقة والخبث الكامن وراء السؤال تجد نفسك مضطراً لأن تقول: كل شيء ممكن..

بل كل شيء في هذا العالم أصبح ممكناً !

لكن الرد الحقيقي على هذا الخبث الإعلامي لم يأتِ فقط في قاعة المؤتمرات بل تجسد قبل ذلك وفي أبهى صوره الإنسانية فما إن أطلق الحكم صفارة النهاية حتى توجه الحارس العملاق ياسين بونو نحو أشرف حكيمي لمعانقته مهدياً له باسم زملائه الفوز الأول في المونديال الحالي ودعماً نفسياً لنجم الأسود في تلك اللحظة الدافئة والمشحونة بالرمزية تكسرت كل السهام المسمومة وأثبت الأسود أن تلاحمهم أقوى من أي تشويش وأن قطارهم يسير بثبات محصناً بنبل مقاصده وعزيمة رجاله.

من هنا نؤكد أن المسألة في عمقها ليست كرة تُركَل ولا شباكاً تهتز.. المسألة أعمق بكثير هي معركة وعي شرسة تخوضها غرف الصحافة والمؤتمرات خلف الكواليس تتجاوز تفاصيل مقابلة أحد عشر لاعباً ضد أحد عشر في المستطيل الأخضر.. فهم لا يخشون أن نخسر، بل يرعبهم جداً أن نكسب ويربكهم أن الهامش الذي حددوه لنا في قطار التاريخ لم يعد يتسع لطموحنا.

هي عقدة (المركزية الغربية) التي يربكها أن يخرج قطار الجنوب عن السكة التي رُسمت له في الهامش يزعجهم جداً أن القمم غيرت عناوينها..

وأننا هنا في الرباط لم نعد ننتظر صكوك الغفران أو شهادات حسن السيرة الرياضية وغيرها من وراء البحار

فما أتعس اليوم مَن يظن أن الشمس تشرق من نافذته فقط..!


هذا المحتوى مقدم من جريدة أكادير24

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من جريدة أكادير24

منذ ساعتين
منذ ساعة
منذ 7 دقائق
منذ 6 ساعات
منذ ساعتين
منذ 3 ساعات
هسبريس منذ 4 ساعات
هسبريس منذ 16 ساعة
جريدة كفى منذ 16 ساعة
جريدة كفى منذ 16 ساعة
هسبريس منذ 16 ساعة
أشطاري 24 منذ 16 ساعة
هسبريس منذ 4 ساعات
صحيفة الأسبوع الصحفي منذ 20 ساعة