بدأت العجلات الدبلوماسية بالدوران مجدداً في منتجع بورغنشتوك السويسري، حيث احتضن اليوم الأحد جولة مفاوضات جديدة ومصيرية تسعى لإعادة الروح إلى المسار الدبلوماسي المتعثر بين طهران وواشنطن. وتأتي هذه الخطوة وسط ترقب دولي كبير لما ستسفر عنه المحادثات، خاصة وأنها لا تقتصر على الطموح النووي فحسب، بل تمتد لتشمل ملفات إقليمية واقتصادية بالغة الحساسية.
وتتمحور هذه الجولة حول ثلاثة ملفات رئيسية تشكل حجر الأساس في العلاقات المتوترة بين البلدين، حيث يتصدرها الملف النووي الإيراني الساعي لمراجعة الالتزامات المتبادلة وبحث سبل إحياء الاتفاق، يليه ملف العقوبات لمناقشة آليات رفع القيود الاقتصادية المفروضة على طهران، وصولاً إلى ملف الأمن الإقليمي وبحث القضايا الساخنة المتصلة بأوضاع الشرق الأوسط.
وتأكيداً على جدية هذه المحادثات، دفع الجانبان بأوراق سياسية ودبلوماسية رفيعة المستوى وثقيلة الوزن. حيث يترأس الوفد الإيراني رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، برفقة وزير الخارجية عباس عراقجي، إلى جانب كوكبة من المسؤولين والخبراء البارزين في مجالات الأمن والطاقة والمالية. وفي المقابل، يمثل الجانب الأمريكي نائب الرئيس جيه دي فانس، مما يضفي ثقلاً سياسياً استثنائياً على اللقاء، بينما تشارك في الاجتماعات وفود دبلوماسية من قطر وباكستان للعب دور الوساطة وتسهيل تقريب وجهات النظر.
وقد أوضحت الخارجية الإيرانية في هذا السياق أن الجولة الحالية تسعى بشكل أساسي إلى رسم خطوات عملية واضحة يتعين على واشنطن وطهران اتخاذها خلال المرحلة القادمة لتنفيذ الالتزامات المتفق عليها سابقاً.
هذا، و تكتسب هذه الجولة أهمية مضاعفة كونها تأتي بعد تأجيل اضطراري تقرر في اللحظات الأخيرة قبل أيام، وذلك جراء التصعيد العسكري المتسارع الذي شهدته المنطقة إثر المواجهات بين إسرائيل وحزب الله في لبنان. ويرى مراقبون أن نجاح الأطراف في الجلوس على طاولة المفاوضات في سويسرا رغم اشتعال الجبهات الإقليمية، يعكس رغبة متبادلة وجادة من طهران وواشنطن في منح المسار التفاوضي دفعة جديدة قد تسهم في تهدئة الأزمات المتشابكة في المنطقة.
هذا المحتوى مقدم من جريدة أكادير24
