هل الخزعة تسبب السرطان؟

في اللحظة التي يسمع فيها المريض كلمة “سرطان”، يدخل غالباً في دوامة من القلق والخوف والأسئلة. لكن هذه المشاعر تتضاعف عندما يقترح الطبيب إجراء خزعة لتأكيد التشخيص، خاصة في زمن أصبحت فيه منصات التواصل الاجتماعي تعج بمقاطع فيديو ومنشورات تحذر من هذا الإجراء وتزعم أنه قد يؤدي إلى انتشار السرطان داخل الجسم.

تتكرر العبارات نفسها بصيغ مختلفة: “لا تدع أحداً يأخذ عينة من الورم”، “الخزعة توقظ السرطان”، أو “السرطان ينتشر بسبب الإبرة وليس بسبب المرض نفسه”. وبين الخوف الطبيعي الذي يشعر به المريض وبين المعلومات المضللة التي تنتشر بسرعة على الإنترنت، يجد كثير من الناس أنفسهم أمام سؤال مصيري: هل يمكن أن تكون الخزعة سبباً في انتشار السرطان؟

الإجابة العلمية المختصرة هي أن الأدلة المتوفرة تشير إلى أن خطر انتشار السرطان بسبب الخزعة منخفض جدا جداً، في حين أن تأخير الخزعة أو رفضها قد يؤدي إلى نتائج أكثر خطورة بكثير.

هؤلاء لا يفهمون بيولوجيا السرطان

في السنوات الأخيرة انتشرت مقاطع فيديو ومنشورات تزعم أن الخزعات تنشر السرطان، وأن الأطباء يعرفون ذلك لكنهم يستمرون في إجرائها، أو أن الهدف من الخزعة هو إدخال المريض في مسار العلاج الكيميائي المربح لشركات الأدوية المتآمرة على المرضى. للأسف بعض المرضى يقعون ضحية هذه الادعاءات التي تتجاهل حقيقة أساسية: السرطان ليس كتلة خاملة من الخلايا تنتظر من يلمسها حتى تنتشر. فالانتشار السرطاني، أو النقائل، عملية بيولوجية معقدة للغاية تبدأ داخل الورم نفسه قبل سنوات أحياناً من اكتشافه. فلكي تنتشر خلية سرطانية من الورم الأولي إلى عضو آخر، عليها أن تنفصل من النسيج الأصلي، وأن تخترق الأنسجة المحيطة، ثم تدخل إلى الأوعية الدموية أو اللمفاوية، وأن تنجو من هجمات الجهاز المناعي أثناء انتقالها، ثم تغادر الأوعية الدموية في موقع جديد، وتتكيف مع بيئة مختلفة تماماً، وتنجح في إنشاء شبكة أوعية دموية جديدة تسمح لها بالنمو. إنها رحلة بيولوجية معقدة تفشل فيها الغالبية الساحقة من الخلايا السرطانية.

ولهذا السبب فإن اكتشاف مريض في المرحلة الثالثة أو الرابعة من السرطان لا يحتاج إلى خزعة لتفسير انتشار المرض. فالخلايا السرطانية تكون قد غادرت الورم الأصلي وانتشرت عبر الجسم قبل أن يلمسها أي طبيب أو أي إبرة. ولو كانت الخزعة بالفعل سبباً رئيسياً في انتشار السرطان، لكان من الصعب تفسير وجود ملايين المرضى حول العالم الذين يُشخّصون بنقائل سرطانية قبل إجراء أي خزعة أو أي تدخل طبي. كما يصعب تفسير السبب الذي جعل الخزعات تُستخدم منذ عقود في أكبر المراكز الطبية العالمية، وفي الوقت نفسه شهدت معدلات النجاة من العديد من السرطانات تحسناً مستمراً بفضل التشخيص المبكر والعلاج الموجه.

لماذا يحتاج الأطباء إلى الخزعة؟

رغم التطور الكبير في تقنيات التصوير الطبي، فإن الأشعة المقطعية والرنين المغناطيسي والتصوير بالموجات فوق الصوتية لا تستطيع دائماً تحديد طبيعة الكتلة المكتشفة بدقة كاملة. فقد تظهر كتلة في الثدي، أو الرئة، أو الكبد، أو البروستاتا، لكن الصورة وحدها لا تستطيع في كثير من الحالات الإجابة عن أسئلة حاسمة: هل هي كتلة حميدة أم خبيثة؟ وإذا كانت خبيثة، فما نوع السرطان؟ وما درجة عدوانيته؟ وهل يحمل خصائص جزيئية تسمح باستخدام علاجات موجهة أو مناعية معينة؟

هنا تأتي أهمية الخزعة. فمن خلال أخذ عينة صغيرة من النسيج وفحصها تحت المجهر، يستطيع اختصاصي علم الأمراض تقديم تشخيص دقيق يوجه القرارات العلاجية اللاحقة. وفي الواقع، لا تمثل الخزعة مجرد وسيلة لتأكيد وجود السرطان، بل هي البوصلة التي تساعد الفريق الطبي على اختيار العلاج الأنسب لكل مريض.

من أين جاءت فكرة أن الخزعة تنشر السرطان؟

ترجع جذور هذه الفكرة إلى ظاهرة طبية حقيقية تُعرف باسم “زرع الخلايا السرطانية على مسار الإبرة”. ويقصد بها احتمال انتقال عدد محدود من الخلايا السرطانية إلى المسار الذي مرت عبره الإبرة أثناء أخذ العينة. وجود هذه الظاهرة في الأدبيات الطبية لا يعني أنها شائعة أو أنها تمثل سبباً رئيسياً لانتشار السرطان. فالكثير من المعلومات الطبية الصحيحة جزئياً يمكن أن تتحول إلى خرافات عندما تُنتزع من سياقها العلمي. فالانتقال المحتمل لبعض الخلايا لا يعني بالضرورة نشوء ورم جديد، تماماً كما أن سقوط بذرة على الأرض لا يعني بالضرورة.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من هسبريس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من هسبريس

منذ ساعتين
منذ 3 ساعات
منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ 5 ساعات
جريدة كفى منذ 19 ساعة
هسبريس منذ 6 ساعات
هسبريس منذ 10 ساعات
هسبريس منذ 6 ساعات
جريدة كفى منذ 19 ساعة
صحيفة الأسبوع الصحفي منذ 5 ساعات
جريدة أكادير24 منذ 4 ساعات
هسبريس منذ 18 ساعة