وكأنّ الأمازيغ ومعهم الأمازيغيّة يقولون بلِسان حالهم: “رمتْني السّلفيّة بدائِها وانْسلّت”، حين ٱنتُقِدت طقوس “بوجلود” من طرف هؤلاء، الذين نعتوها بـ”الشّرك والوثنيّة”. كان ذلك بالمُوازاة مع فرْحة عيد الأضحى، حين تنكّر الشّباب ولبسوا جلود الأضاحي، لإحْياء تقْليد أمازيغي ضارب في التّاريخ.
إنّني بدوْري أتسائل: ما المشكل إذا ما وضع هؤلاء الشّباب قُروناً فوْق رؤوسهم؟ لِما يريد بعض المُتسلِّفين تعْيير كلّ الأفعال والأحداث وفْقاً لرُؤية “خيْر القرون” كما يعتقدون؟
لا أدري لِما كلّ هذه الحساسيّة..! حساسية من صلاة اليهود أمام سور باب دكّالة، وحساسيّة من “مُصْحف فاطمة”(1) عليها السّلام، وحساسيّة من “قرآن بورْغواطة”، وحساسيّة من ألْوان يضعُها الشّباب على وجوههم، ومن جلود أضاحي يلْبسُونها لأجل الفرْحة والبهْجة لا غير.
صحيح أنّه من السّنّة المحمّدية الشّريفة، أن يلْبس المرء يوم العيد أحسن الثّياب، ولكن من قال أنّ هذا الشّباب ـ في ثاني عيد ـ يلْبسون جلود الأضاحي نيِّئة ومتّسخة! ومن قال أنّ “قرآن بورْغواطة” بديل عن المصْحف الشّريف! أليس القرآن الكريم قد حفظه الله بنفسه تعالى: “إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ” سورة الحجر 9.
صحيح أنّه من آداب التّضحية يوم العيد، حدُّ شفْرة السّكين وإرْواء البهيمة بقَدْر كافٍ من شرْب الماء، ولكن من ذا يُلْزمنا أن نسْتقي سنّتنا المُسْندة من قتَلة الحسين ٱبن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم)(2)، الذين قتلوه وأهلَ بيته وأصحابَه عطْشى، ثمْ داسوا جثْمانه الشّريف بأحْصنتهم الأعْوجيّة؟
وما دام الشّيءُ بالشيءِ يُذكر، فإنّي أسْتغرب وأتعجّب من عجَب، ٱسْتفْزازكم بمجرّد قرون الأضاحي، وعنْدكم في التّراث قد ورد، منْذ “خيْرِ القرون” أنّ النّبي (صلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّم) قامَ خَطيباً، فأشارَ نَحو مَسْكَنِ عائِشة، فقال: “هُنا الفِتنةُ ـ ثَلاثاًـ مِن حَيثُ يَطلُعُ قَرنُ الشَّيطانِ”(3).
إنّه غيرُ بعيد وكعادته، سيُقام في بلادنا الكارْنفال الأُموي، إحْياءً لذكرى عاشوراء التي يعْتقد روادها أنّها “توافق ذكرى نجاة سيّدنا موسى عليه السلام من الغرق”(4)، والحقيقة أنّه ليس من المَعيب أن يحْتفل المرء بنجاة نبيّ من الأنبياء عليهم السّلام، إنّما التّساؤل يُطرح بقوّة العقل: لماذا لا يحتفلون بنجاة سيّدنا إبراهيم خليل الرْحمن من محْرقة النّمْرود؟ ونجاة سيدنا يوسف عليه السلام من الجُبٍّ والسّجن؟ ونجاة سيّدنا يونس عليه السلام من بطْن الحوت..؟ لماذا بالضّبط وفقط، الإحتفال بنجاة نبيّ أولئك الذين أثاروا قرْبالة في باب دكّالة بصلاتهم؟ ثمّ إنّ حاخاماتهم أنفسُهم ينْفون وجود أيّ علاقة بين “عيد الغفْران” و”عاشوراء”.
هذه المناسبة ٱرتبطت عند الكثيرين بأعمال السّحر والشّعوذة، إلى جانب طقوس التّراشق بالماء أو ما يسمى “زمْزم”، و”بابا عيشور”، و”الشّعالة” أي إضْرام النّار، و”التّطْبال”، حينئذ ستشْهد محلاّت بيع البخور ولوازم الشّعوذة ٱكْتظاظاً، وستمْتلأ بيوت السّحرة ربّما عن آخرها، إذ يُوهِمون زبائِنهم بمفْعول السّحر في يوم عاشوراء، أكْثر من باقي الأيام الأخرى.
إحْياءً كذلك لـ “فرْحة نجاة كَليم الله سيّدنا موسى عليه السلام”، يُقْبل البعض الآخر على صيام تاسوعاه وعاشوراه، مُخالفين في ذلك اليهود(5)، وفي نفس الوقت يتبرّأون من تلك أفعال السّحر والشّعوذة، مُكْتفين كما ـ يقولون ـ “بالصّّوم والإسْتغفار قرْبة للّه تعالى”، لكن يُثار السّؤال: هل يتبرّأ هؤلاء “المؤمنون” أيضاً من الذين طارَدوا الإمام الحسين وهو يحجّ بيت الله الحرام، وأمروا بقتْله في حال لم يُبايع..؟
هؤلاء قد يصومون حتّى على الكلام تجنُّباً للإحْراج، إذا ما طُرح عليهم إشْكال فاجعة كرْبلاء الأليمة، فيلْتزمون بذلك الحِياد حيث لا سُكوت ولا حِياد، يرْمون باللاّئِمة على مُنفّذي الجريمة من الكوفيّين (أهل الكوفة في العراق)، بينما فيهم جيش الشّام.
أغْلب هؤلاء “الموحّدين” يصفون شعائر زوّار الحسين من تطْبير ولطْم وبكاء..، بأقْسى النّعوت تماماً كما فعلوا مع طقوس “بوجْلود”. أمّا إقليميّاً وعالميّاً فإنّهم يُسوٍّقون ويُخوّفون النّاس بالبُعْبُع الإيراني، الذي “ٱحْتلّ أربع عواصم عربية” حسب.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من هسبريس
