بين السطور | مَن الحمار الذي أكل الدستور ؟

في مجال السب المغربي، ليس هناك فرق بين الكلب والحمار.. وبما أنه قد سبق أن احتَسب القرآن الكريم الكلاب في عِداد البشر ( )، فسنكتفي هنا بالحديث عن الحمير وحدهم.. كذلك بعدما سبق لعامل سابق على عمالة سيدي بنور، أن وصف وزيرا في حكومة جلالة الملك بالكلب، أذاع الناس أن جلالة الملك هو الذي أمر بتوقيف العامل المذكور، لأن جلالته يذكر جيدا حالات عدة عاشها مع والده الحسن الثاني، كان فيها الملك الراحل يتشدد كثيرا في عقاب كل من يتحدث بهذا الوصف.. كما يذكر يوم أمر الحسن الثاني بـ تحسين رأس واحد وصف وزير داخليته إدريس البصري بالحمار..

الحمار يبقى رغم ذلك حيوانا شريفا، ويُضرب به المثل حتى في السياسة وديمقراطية الدول، حيث الديمقراطية لا زالت تبدو أحيانا على طرفي نقيض مع بعض التقاليد المغربية ( )، تجعلنا بصراحة بعيدين عن الديمقراطية في الكثير من الحالات، وفي عودة إلى مجال الحمير، ومحاولة ربطها بقنّب الديمقراطية ( ) اعترافا بجميلها، فحتى الدول العظمى، ماليا وديمغرافيا وعلميا.. تعطي للحمار مكانته التي يستحق، رغم أنها قد تعطي كذلك الأسبقية للتقاليد على التجديدات الديمقراطية، وقد سبق لمفكر صيني أن لخّص مبررات هذا التناقض بين الديمقراطية والتقاليد التاريخية حين قال: ((الحمار يمشي مستقيما، سريعا عندما يكون صاحبه راكبا عليه، وبطيئا يحتاج إلى السوط ليمشي عندما يشعر بأن لا أحد يركبه..)).

إلا أنه يُقال أن أخطر ما يمكن أن يهدد الدستور هو أن يأكله الحمار ، وهي عبارة اكتسبت شهرتها من مسرحية سورية تعود إلى سنة 1976، لعب بطولتها دريد لحّام. ورغم أن تلك المسرحية أصبحت جزءاً من الذاكرة الفنية، فإن هذا التعبير ما زال يُستحضر في النقاشات الدستورية ببعض البلدان، للدلالة على إمكانية العبث بالنصوص العليا أو خرقها بطرق تُفرغها من مضمونها.

وكما نعلم أنه لا يمكن للحمار أن يتعلم القراءة والكتابة.. ولا يمكنه عمليا فهم القانون والدستور، فغالبا ما يتم استحضاره عند ضرب الدستور بعرض الحائط ( )، وهو ما حصل فعلا في عهد الحكومة الحالية، التي حطمت الرقم القياسي من حيث عدد القوانين التي أسقطتها المحكمة الدستورية، مثل قانون المسطرة المدنية وقانون المسطرة الجنائية، وقانون العدول، وقد يتبعه قانون المحاماة واللائحة طويلة.. والخطير في الأمر، أن الحكومة غالبا ما تتهرب من كل ما يتعلق باحترام حقوق الإنسان والشفافية والنزاهة وتضارب المصالح..

فرغم أن دستور 2011 الذي يتم دهسه ، كان بمثابة صمام أمان للحريات والحقوق، وهو ما تؤكده العديد من فصوله بما فيها الديباجة.. تظل معركة المحكمة الدستورية قائمة ضد حكومة تحترف خرق الدستور عندما تتكلف بالتشريع.. مع استمرار دائم لقصة البحث عمّن أكل الدستور..


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الأسبوع الصحفي

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الأسبوع الصحفي

منذ 7 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ ساعتين
جريدة أكادير24 منذ 6 ساعات
أشطاري 24 منذ 21 ساعة
أشطاري 24 منذ 7 ساعات
هسبريس منذ ساعتين
جريدة كفى منذ 21 ساعة
هسبريس منذ 21 ساعة
هسبريس منذ 9 ساعات
جريدة أكادير24 منذ 17 ساعة