تستعيد ضفتا نهر أبي رقراق، مع حلول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، جزءا كبيرا من حركيتهما اليومية، في مشهد يعود ليتكرر كل سنة، لكنه يكتسب هذه المرة زخما أكبر بفعل الإقبال المتزايد للزوار والسياح على القوارب التقليدية التي تؤمن التنقل بين مدينتي الرباط وسلا.
وبين صوت المياه الهادئة وحركة المجاذيف المتواصلة، تتحول الرحلات القصيرة فوق النهر إلى متنفس صيفي يستقطب العائلات والشباب والزوار الباحثين عن لحظات هدوء بعيدا عن صخب المدينة.
ومنذ الساعات الأولى من النهار، تبدأ الحركة تدب بمحاذاة المرسى، حيث يصطف عدد من أصحاب القوارب الخشبية في انتظار الوافدين، بينما تتعالى أصوات الأطفال وضحكات العائلات القادمة للاستمتاع بجولة نهرية قصيرة تربط العدوتين.
ويبدو المشهد أكثر حيوية خلال فترات المساء، حين تنخفض درجات الحرارة وتكتسي ضفاف أبي رقراق ألوانا مختلفة تعكسها أشعة الشمس المنسابة فوق المياه.
ويعتبر العديد من سكان الرباط وسلا أن القوارب التقليدية ليست مجرد وسيلة للنقل، بل جزء من الذاكرة الجماعية للمدينتين، ورمزا من رموز الحياة اليومية التي حافظت على حضورها رغم التحولات العمرانية الكبيرة التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة. فالقارب الصغير الذي يعبر النهر في دقائق معدودة ما يزال يحتفظ بجاذبيته الخاصة، سواء لدى السكان المحليين أو السياح المغاربة والأجانب الذين يقصدون المكان لاكتشاف جانب مختلف من العاصمة الإدارية للمملكة.
ويقول عدد من المهنيين العاملين في هذا النشاط إن فصل الصيف يشكل الفترة الأكثر انتعاشا بالنسبة لهم، حيث يتضاعف عدد الرحلات اليومية مقارنة بباقي فصول السنة، خاصة خلال عطلة نهاية الأسبوع والعطل المدرسية.
ويؤكد بعضهم أن الحركة السياحية التي تعرفها الرباط خلال الموسم الصيفي ساهمت بشكل مباشر في إعادة الحيوية إلى هذا النشاط التقليدي، الذي تراجع نسبيا خلال فترات سابقة بسبب الظروف الاقتصادية وتداعيات جائحة كورونا.
وعلى طول الضفتين، تتقاطع صور الحياة اليومية في مشهد واحد؛ شبان يلتقطون الصور قرب المرسى، عائلات تجلس بمحاذاة النهر، باعة متجولون يعرضون مأكولات خفيفة ومشروبات باردة، وزوار يختارون الجلوس لمتابعة حركة القوارب وهي تشق المياه بهدوء.
أما عند الغروب، فتتحول المنطقة إلى فضاء مفتوح يجمع بين الترفيه والاستجمام، حيث تزداد كثافة الزوار الراغبين في قضاء أمسيات صيفية على ضفاف النهر.
وفي مقابل هذه الحركية، يطالب عدد من المهنيين بضرورة توفير مزيد من الدعم والعناية بهذا النشاط التقليدي، عبر تحسين ظروف العمل وتطوير البنيات المرتبطة بالمرسى وتنظيم القطاع بشكل يضمن استمراريته ويحافظ على طابعه التراثي.
هذا المحتوى مقدم من بلادنا 24
